آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

المهيني: غياب الهيكل الوظيفي للشركات.. يمنع جذب الكويتيين إلى «الخاص»!

تجتهد الدولة من أجل تشجيع المشروعات الصغيرة بعدة وسائل. ومن تلك الاجتهادات تأسيس الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة برأسمال قدره ملیارا دینار كويتي بهدف تمويل تلك المشاريع والشركات.

وعلى المدى البعيد تهدف الدولة أيضاً إلى تحويل العمالة الكويتية من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

منذ تأسيس الصندوق لم يتحقق هذا الأمل في خلق الوظائف للكويتيين، بل العكس تماماً إذ ما زالت الطلبات تتراكم في ديوان الخدمة المدنية للحصول على وظيفة حكومية! وفي الوقت نفسه تتزايد طلبات الحصول على تمويل المشاريع، والسؤال: لماذا عجزت المشروعات الصغيرة عن خلق وظائف للكويتيين؟

معظم الشركات الصغيرة لا تملك هيكلا وظيفيا كاملا لديها، والسبب بسيط لأنها لا تحتاجه. لو أخذت على سبيل المثال هيكلا وظيفيا لشركة صغيرة «محل بيع إلكتروليات» سيكون عبارة عن مدير وكاشير وبياعين، ولن تجد أقساماً غير تخصصية في الشركة مثل التسويق والإدارة القانونية وشؤون الموظفين و...إلخ، حيث نلاحظ أن تصنيف الموظفين يبدأ بموظف إداري واحد ثم عدة فنيين. فئة الفنيين والحرفيين واحدة من الفئات القليلة من مخرجات السوق الكويتي، حيث لا يتواجد في العمالة الكويتية

نجارون وحدادون وكهربائيون.. والملقبون بأصحاب الياقات الزرقاء.

توازن مطلوب

ونحن بالتأكيد نأمل في أن تتوازن أعداد العمالة الكويتية من حيث الفني والحرفي مقابل الإداري والجامعي، ولكن الحاصل في الوقت الحالي هو شح في أعداد الفنيين الكويتيين وفي الوقت نفسه هذا النوع من الوظائف هو الأكثر الذي تحتاجه المشروعات الصغيرة.

الهيكل الوظيفي الكامل يتوافر في الشركات الكبيرة التي لديها رأسمال كبير. إذا كيف نستطيع ان نخلق شركات ذات هيكل وظيفي كامل؟

إحدى هذه الطرق أن نقوم بتأسيس شراكات صغيرة ونأمل بأن تكبر في يوم ما ويكون لديها هيكل وظيفي كامل، ولكن هذا يتطلب الوقت الكثير والصبر. وبطريقة أخرى أن نقوم بتأسيس شركات كبيرة من البداية لا يمكنها التشغيل إلا بوجود هيكل وظيفي متكامل.

وهناك طبعاً آليات أخرى لخلق شركات كبيرة، ولكن سنكتفي باقتراح واحدة منها يستطيع القيام بها الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

إشكالية قانونية

في القانون الحالي يقوم الصندوق الوطني بتمويل المشاريع بنسبة %٨٠ ومبلغ ٤٠٠ ألف دينار، ويقوم المبادر بالمشاركة في ١٠٠ ألف دينار بشرط ألا يقل عدد العاملين في المشروع عن ٥ كويتيين.

المطلوب هو زيادة الحد الأعلى لتمويل المشاريع الى ٣ ملايين دينار مع شرط ٨ شركاء متفرغين.

الإشكالية في القانون الحالي هنا ان الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة مستعد لتمويل ٨ محلات إلكترونية (مثلاً) لـ٨ شركات مختلفة بإجمالي ٣ ملايين دينار (أو ٣.٢ كحد أعلى)، ولن يقوم بتمويل شركة إلكترونيات كبيرة واحدة بالمبلغ نفسه (لو افترضنا أن عدد المبادرين لا يقل عن ٨ أسوة في الـ٨ شركات)، المخاطرة المالية للصندوق لن تتغير، ففي كلتا الحالتين حجم التمويل متساو (التعرض المالي).

الهيكلة الوظيفية

الهيكل الوظيفي لشركة الإلكترونيات الكبيرة سيختلف تماما عن الشركة الصغيرة، سيكون هناك قسم مخصص للتسويق وقسم لخدمة العملاء وقسم لشؤون الموظفين والقانونيين، وجميع هذه الوظائف تتماشى مع مخرجات السوق الكويتي. في المقابل، لن يتواجد أي من هذه الأقسام في محلات الإلكترونيات الصغيرة.

لك أن تقارن هيكلا وظيفيا لشركة بيع الكترونيات «ضخمة» في الكويت مقابل محل الكترونيات في منطقة السالمية او حولي.

من يملك خطاً ساخناً لخدمة العملاء؟! من يملك إيصالاً قانونياً فيه الشروط والأحكام؟! من يملك فريقاً للتسويق؟!

كلتا الشركتين الصغيرة والكبيرة تقومان ببيع الإلكترونيات، ولكن الاختلاف يكون في الهيكل الوظيفي، حيث ان المسؤوليات والخدمات التي تقوم بها الشركة الكبيرة تتطلب مهارات أكثر وهيكلاً وظيفياً أكبر.

وبالتأكيد فإن الشركات الصغيرة لا تقل أهمية عن الكبيرة، فأغلب الإبداعات والاختراعات تظهر من الشركات الصغيرة ووجودها ضروري حتماً، وفي الوقت نفسه فإن الشركات الكبيرة هي الأسرع في التوظيف والأقوى، خصوصاً في مجتمعنا ومخرجات التعليم لدينا، لذلك وجود الاثنتين معاً أمر ملح وضروري.

وفي فلسفة أخرى

لو افترضنا ان متوسط حجم التمويل الحالي هو ٨٠ ألف دينار للمشروع، وبذلك سيكون بمقدرة الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة تمويل ٢٥ ألف شركة صغيرة. كل ما عليك ان تقسم الملياري دينار على ٨٠ ألف دينار لطلب التمويل الواحد، فيكون الناتج ٢٥ ألف شركة (في الحقيقة ان مبالغ التمويل مستردة وهذا يعني عدد الشركات سيفوق ٢٥ ألف شركة بمرات عديدة).

لو سمح الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بإنشاء ٥٠ شركة بتمويل ٣ ملايين دينار لكل منها لكان باستطاعتنا تأسيس ٥٠ شركة كبيرة، و٢٣ ألف شركة صغيرة.

ومن هنا نلاحظ ان المشروعات الصغيرة لن تتضرر، وفي الوقت نفسه ستكون لدنيا تجربة جديدة مع شركات أكبر.



عبداللطيف المهيني

باحث مستقل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking