آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

فلسطينية تحمل لافتة كتب عليها «حياة الفلسطينيين مهمة» خلال احتجاج في غزة ضد مساعي إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية

فلسطينية تحمل لافتة كتب عليها «حياة الفلسطينيين مهمة» خلال احتجاج في غزة ضد مساعي إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية

سام بحّور - «الغارديان» - ترجمة: محمد أمين -

عندما كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميا، في يناير الماضي، خطتها للسلام الإسرائيلي - الفلسطيني، المعروفة بـ«صفقة القرن»، لم يجر التشاور مع الفلسطينيين، أو دعوة أحد منهم لحضور المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض. تقاسم ترامب المنصة مع بنيامين نتانياهو واستفاضا في شرح الوثيقة المكونة من 181 صفحة، المفترض أنها خريطة طريق لحل الدولتين، ولكنها في الواقع «وثيقة استسلام» تتجاهل حقوق الفلسطينيين وتعترف بمطالبات إسرائيل في المستوطنات المقامة بشكل غير قانوني في الأراضي المحتلة.

لقد صُدم العالم وصُعقت أوروبا. فقد جاهرت الولايات المتحدة بالدعوة لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية. أثارت الصفقة شكوك الأوروبيين بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة وسيطاً كفؤاً.

لقد احتكرت الولايات المتحدة، تاريخياً، جهود حل النزاع في المنطقة، بشرعية مستمدة من الزعم بدعم الإجماع الدولي على حل الدولتين على أساس حدود 1967. وطالما أن الولايات المتحدة تتحدث عن هذا «السلام العادل والدائم القائم على رؤية الدولتين، فقد اختارت أوروبا التراجع إلى دور الحارس الخلفي في حل النزاع، وضخت المليارات من أموال المساعدة في الأراضي الفلسطينية وأبقت الدور القيادي للولايات المتحدة.

«صفقة القرن» وضعت الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه في موقف صعب، فإما أن يراجع سياساته لجعلها تتناسب مع السياسات الأميركية، أو يعبّر عن اعتراضاته.

وحين حددت إسرائيل الأول من يوليو لبدء إجراءات الضم، بدأت أوروبا تتحدث صراحة عن العقوبات.

خارج الطاولة

وفي الفترة التي سبقت الأول من يوليو، أصدرت البرلمانات في بلجيكا وهولندا وألمانيا قرارات بشأن الإجراءات العقابية، حال مضت إسرائيل في مشروع الضم.

وحذر جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي من «عواقب وخيمة» في ما يتعلق بالعلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري ما يقرب من 36.2 مليار يورو (32.4 مليار جنيه إسترليني) في عام 2017.

ومن المفترض أن يحمل التهديد بالعقوبات الاقتصادية تأثيرا أكبر بكثير من الحديث عن المقاطعة الأكاديمية والدبلوماسية. ومع ذلك، فإن العقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي لا تزال «خارج الطاولة» لأسباب عدة. فقد كشف تحقيق أجرته وكالة رويترز أنه «لا إستراتيجية واضحة للاتحاد الأوروبي، سواء بشأن كيفية وقف خطة إسرائيل، أو الرد بطريقة ذات مغزى إذا تم المضي في الضم».

لقد انقضى التاريخ الذي حدده نتانياهو للضم. وقد يفترض المرء أن الاتحاد الأوروبي يشعر بالارتياح. وقد يكون هناك أمل، مهما كان ضعيفا، في أن يُمنى ترامب وفريقه المؤيد للضم، في انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر، ما يعيد السياسة الأميركية إلى الانسجام مع الإجماع الدولي. فلسطين ستظل محتلة، وسيستمر بناء المستوطنات اليهودية، وستظل الحياة اليومية غير محتملة على نحو متزايد للتجمعات الفلسطينية المعزولة والمقطعة الأوصال، لكن الاتحاد الأوروبي سيشعر بالأمان والراحة عندما يعلم أن الولايات المتحدة ملتزمة بحل الدولتين، وأنها «تعمل على ذلك».

لذا، إذا سلّمنا بحقيقة أن أوروبا عاجزة، على المستوى الفدرالي، فما الذي يمكن أن تفعله الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالنظر إلى خطورة الوضع المعروض علينا؟

الجواب بسيط: الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة قبل الضم الإسرائيلي. لن تقوم دول الاتحاد الأوروبي بصنع التاريخ، بل ستنضم إلى غالبية العالم، بما في ذلك السويد، أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تعترف بفلسطين.

في ديسمبر 2019، كتب وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن رسالة إلى بوريل يقول فيها إن الوقت حان للاعتراف بدولة فلسطينية. وذكر أن مثل هذه الخطوة «لن تكون خدمة ولا شيكاً على بياض، بل اعترافا بسيطا بحق الشعب الفلسطيني في دولته. ولن تكون مثل هذه الخطوة، موجهة ضد إسرائيل». الاعتراف هو قضية ثنائية بحتة، تخص كل دولة، ولا تحتاج إلى موافقة أو موقف موحد على المستوى الفيدرالي.

إن الاعتراف بفلسطين يوفر للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فرصة للتأكيد على التزامها بحل الدولتين، باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق، في مواجهة خطط الضم الإسرائيلية، من خلال إظهار الالتزام الصارم بالقانون الدولي، ناهيك عن قانون الاتحاد الأوروبي، وليس «قانون الغاب» للاحتلال العسكري الإسرائيلي القائم منذ سنوات طويلة.

الاعتراف بفلسطين ليس مثار خلاف مثل العقوبات، على الرغم من أن العقوبات هي الأداة النهائية اللازمة لجعل إسرائيل تلتزم بالقانون الدولي. أما الاعتراف فيمكن تمريره بشكل ثنائي والمصادقة عليه من قبل برلمانات الدول الأوروبية، منفردة. هذا لن يغيّر شيئاً على أرض الواقع، والاحتلال سيستمر - رغم الاعتراف - ولكن من الناحية القانونية ستتغير قواعد اللعبة بشكل كبير، فمن خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية، يمكن أن تتعامل دول الاتحاد الأوروبي مع محاولات إسرائيل المستقبلية للضم على أنها غزو لدولة أخرى بالقوة، وليس مجرد توسيع للسيادة من قبل المحتل، قد تكون هذه خطوة متأخرة جدا، لكنها ستكون، على الأقل، خطوة في الاتجاه الصحيح.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking