آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

62330

شفاء تام

في عام 2008، أخرج يوسف شاهين فيلمه الشهير «هي فوضى»، وهو الفيلم الذي جاء كخاتمة لرحلة فنية طويلة للمخرج الذي طالما كان مهموماً بقضايا وطنه والوطن العربي بشكل عام.

في «هي فوضى» يتناول يوسف شاهين قضية مركزية في ثقافة المجتمعات العربية.. حيث يُبرز قضية الفساد والقمع والرشوة والمحسوبية وتزوير الانتخابات، وكلها قضايا بارزة في معظم مجتمعاتنا العربية.. الفيلم عبارة عن مواجهات مستمرة بين قهر السلطة وفسادها ممثلة في شخصية أمين الشرطة الفاسد وبين وكيل النيابة الشريف الذي يعكس ضمير الشعب ورغبته في الإصلاح ومواجهة الفساد والمفسدين.

في الكويت أيضاً تستمر المواجهة فيها بين الشريف والحرامي، لكنها وبكل أسف دائما ما تُحسم لمصلحة الحرامي!

ان الفساد غالبا ما يزدهر في فترات الأزمات، ربما لكون الناس مشغولين بالأزمة عن متابعة التجاوزات.. حدث ذلك في مرحلة إعادة الإعمار بعد التحرير حيث تجاوزت المناقصات حاجة الكويت الفعلية.. فأصبحنا نشهد أكثر من مناقصة في مرفق أو مشروع واحد، فازدحمت المؤسسات بمعدات وأجهزة فائضة عن الحاجة، كان نصيب أغلبها المخازن أو النفايات!

اليوم يتكرر مشهد ما بعد التحرير في ظل أزمة كورونا.. ونقرأ يوميا عن أرقام مخيفة لمناقصات أغلبها عن طريق التعاقد المباشر بسبب ظروف كورونا.. حتى لم نعد نتبين الضروري منها من الهامشي في سلم الاحتياج الفعلي.

قرأت مؤخرا بيانات رسمية حول تعاقد الحكومة على شراء أكثر من نصف مليار كمام بقيمة تناهز 102 مليون دينار، كما وافق الجهاز المركزي للمناقصات على نحو 13 تعاقدا حكوميا لشراء 527.4 مليون كمام بأنواع مختلفة بقيمة تصل الى 101.84 مليون دينار.. ومن بينها نحو 486 مليون كمام طبي بقيمة 64.78 مليون دينار إضافة الى 41.4 مليون كمام من نوع N 95 بقيمة 37 مليون دينار!

أرقام مخيفة خاصة عند الأخذ بالاعتبار تعداد السكان في الكويت، والأمر هنا لا يحتاج خبيرا ولا مدققا للقول إن بالإمكان اختزال مثل هذه التكاليف الى أقل من الربع لسد الحاجة الفعلية.. أو على أقل تقدير بالإمكان التوفير بإقامة مصنع للكمامات فهو حتما سيكون أرخص واكثر فائدة على المدى البعيد.

الحديث عن الفساد اليوم في عالمنا العربي الممتد.. هو حديث قد يطول ويتشعب.. فحتى الآن لا يبدو أن لنفق الفساد بصيص نور، والتشخيص والنوايا الجيدة لا تفي بالغرض ما لم تكن مصحوبة بقرار وخطة واضحة وجادة.. غير ذلك تبقى الفوضى هي سيدة الشارع السياسي والاقتصادي في أغلبية البلدان العربية.. حتى تطرأ معجزة نرى من خلالها نهاية للنفق المظلم ونبصر نورا يزيل غمامة الفساد.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking