آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

61610

شفاء تام

تحقيق الرفاهية الاجتماعية أو جودة الحياة لأفراد المجتمع هو السبيل الأمثل لإحداث الإصلاحات المرجوة التي في الأغلب تعتمد على الطاقات البشرية.

فكيف لتلك الطاقات أن تعطي أفضل ما لديها وتنتج في أجواء يخيم عليها الفساد؟!

وكيف نستطيع أن نقي المجتمع من آثار الفساد المدمر التي زعزعت أواصر الترابط بين أفراد المجتمع؟

ما زال لدينا بعض الأسس الاجتماعية التي نستطيع البناء عليها، وإحداث بعض التغييرات الهيكلية المستحقة للبنى الاجتماعية المتصدعة، وغرس الثقة من جديد في النفوس المحبطة، ولا تنقصنا إلا الرغبة الصادقة في التغيير والإرادة.

أحد تلك الأسس «الديوانية»، ذلك المكان الذي توارثنا أهميته في التحاور والنقاش والمشورة في جميع جوانب الحياة، والذي تطور من تجمع يخص الرجال فقط إلى تجمعات نسائية، واخرى فتحت أبوابها للجميع من دون تمييز لتتسع دائرة المشاركة المجتمعية، وتوطد العلاقات الاجتماعية، وتشكّل الآراء المختلفة، ولكن نحن بحاجة إلى توسيع نطاق هذه الممارسة ليشمل قطاعا أكبر من المجتمع، كدور الجمعيات التعاونية التي تخدم مناطق البلد المختلفة بالسلع الاستهلاكية الغذائية والخدمية وبعض الأنشطة والفعاليات الاجتماعية.

توسيع هذا الدور المهم والانتقال الى مرحلة جديدة لغاية الوصول إلى مجتمع متآلف وواع مستوعب التغيير وقادر على ادارة امور حياته أمر يستحق العناء، وهناك العديد من الطرق التي تقود لتلك الغاية، سواء من خلال تصميم الأحياء السكنية الجديدة بكامل مرافقها الخدماتية والترفيهية والرياضية التي من خلالها يستطيع سكان الحي (القطعة) مزاولة أنشطتهم المختلفة وخلق شبكة من العلاقات الاجتماعية، أو من خلال التنسيق بين الجمعيات التعاونية ومؤسسات المجتمع المدني والجهود التطوعية لتحفيز سكان الأحياء السكنية على المشاركة في وضع الخطط والبرامج التي تلبي تطلعاتهم وتشجيعهم على التعاون من أجل تحقيق غاياتهم التي هم من وضعوها، وإحياء روح التنافس الإيجابي بين سكان أحياء المنطقة الواحدة من خلال المشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة، كالتشجير أو حملة تنظيف او ماراثون رياضي أو القيام ببعض الاعمال التطوعية الخيرية، وغيرها من الانشطة التي تحيي ثقافة التضامن وترسخ روح المشاركة بين أفراد المجتمع، وتكريم أفضل حي (قطعة) حقق غاياته ليكون نموذجا يحتذى بين بقية أحياء المنطقة، وتتسع دائرة المنافسة وتصبح على مستوى المناطق والمحافظات.

مكافحة الفساد لا تقتصر على محاسبة الفاسدين فقط، بل باعادة بناء وترميم البنى المتهالكة والهشة التي تأثرت وساعدت على تفشيه ورسوخه في المجتمع، والدولة وحدها لا تستطيع القيام بكل تلك الإصلاحات من دون تأهيل البيئة الصحية المناسبة ورفع سقف الحريات وإشراك أفراد المجتمع في المسائل التي تهمهم وتؤثر في حياتهم لتعزيز روح المسؤولية وتقوية الشعور بالانتماء والتحفيز على الإبداع والابتكار والإنجاز الذي لا يمكن أن يتحقق في أجواء يسودها الخوف والقلق والجهل والجشع والأنانية والتفرد.

التنمية الاجتماعية هي ضمان لمجتمع واع ومتماسك قادر على ادارة اموره والتصدي للكوارث والأزمات، وعصي على الاختراقات.

 إيمان جوهر حيات

@The0Truth_

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking