آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71199

إصابة مؤكدة

474

وفيات

62806

شفاء تام

أقرأ للمفكر الأكاديمي شفيق ناظم الغبرا، بكل تقدير، من مواقع الاختلاف أو الاتفاق؛ ففي الحالتين لا تفارقه الموضوعية ولا الاجتهاد الأكاديمي، ولا تأخذه الحماسة إلى التعابير والأسلوب المفرّغ. في مقاله الأخير، الذي يعالج فيه وضع «الإخوان المسلمين»، يمارس حقه وأسلوبه في الموضوعية كما يراها. وواضح أنه لا يريد أن يخفي تفهّماً ـــــ لكي لا أقول تقلّباً ـــــ لسياسة «الإخوان» العامة. لكنني توقّفت عند هذا القول: «الإخوان المسلمون تيار سياسي سلمي، سوف يتراجع عندما لا يقتنع الناس بموضوعاته».

لا ندري متى كان «الإخوان» تياراً سلمياً، وبرنامجاً سلمياً، وفكراً سلمياً؟ إن تركيا «الإخوانية» تجتاح مشرق العالم العربي ومغربه بسائر أنواع الأسلحة، حتى المرتزقة. وتحرّض على استقرار دول عربية ومستقبلها، مثل مصر بكل أنواع العنفَين اللفظي والسياسي. ويتوسّع هذا التيار السلمي إلى إقامة أعمال الشغب في لبنان.

وفي الكويت نفسها، حيث يتمتع الدكتور الغبرا بحرية مدنية وفكرية غير مفاجئة ولا مستبعدة، لا يكف «الإخوان» عن نشر مبادئ العنف وبسط ثقافته. هذه المرة فاته أن يكون مقنعاً أو حتى محايداً. ولم يحاول «الإخوان» يوماً أن يمنحوا أنفسهم هذه الصفة «اليوتوبية». إنهم مشروع إلغائي معلن في كل مكان.

يقول الكاتب الجزائري الشهير، كامل داود، في مجلة لوبوان الفرنسية إن «إخوان» تركيا يستغلون روابط القربى الدينية لاستعمار المغرب العربي من جديد. ويتساءل: لماذا لا يرى «إخوان» تونس والجزائر في التدخل التركي «مؤامرة» أو «زعزعة للاستقرار»؟ ولماذا يرون في قواعد أردوغان العسكرية أمراً طبيعياً، لا احتلالاً أجنبياً؟

الخلاف مع «الإخوان» على تفاوت واختلاف أجنحتهم، كان حول النزعة إلى العنف وتبريره، وعدم الاعتراف بالآخر، وتشريع السطوة على السلطة. وتجمعهم في ذلك أخوية واحدة لا تقر أو تعترف بأي شيء آخر. الخلاف مع الدكتور الغبرا هو حول نقطة واحدة؛ هي «سلمية» الجماعة، فما زعموها ولا اتبعوها، اتقوا بها.

والمرحلة التي تمر بها الأمة لا تحتمل خداع النفس. كل دولة عربية أصبحت ضحية للفكر الانقلابي وتحت تهديد العنف. وهذا ما يجعل دولة، مثل تركيا الأردوغانية تعتبر حربها في ليبيا استمرارية تاريخية، وموقفَ مصر عدواناً. الموقفان التركي والقطري، وسائر الفروع من استقرار مصر والسعودية والإمارات، تحملهما إلى الملأ الجيوش والمقاتلات الجوية والبوارج وشبكات التلفزيون واللهجة القتالية في العسوف؛ ولذلك من الطبيعي أن يختلف مفكران، مثل غبرا وكامل داود، حول سياسة «الإخوان» وأهدافها. منذ البداية، كان الخلاف معهما حول العنف؛ باعتباره وسيلة وغاية وحلاً. وأردوغان الذي بدأ مسيرته داعية سلم وانفتاح وتعاون، يرسل اليوم جيوشه عبر البلاد العربية. ومن يضمن أن ليبيا ستكون الساحة العسكرية الأخيرة. ليس طبعاً رجال النخبة العرب.

سمير عطا الله

(الشرق الأوسط)


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking