آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

تفجير موقع «ناتانز».. انتكاسة كبيرة لقدرات إيران النووية

نجمة بوزورغمر وميهول سريفاستافا وأندرو أنغلاند (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمد أمين

انفجار في قلب البرنامج النووي الإيراني في قلب الليل. وجماعة غامضة تسمى «فهود الوطن» تدعي المسؤولية عن العملية. ثم هناك حرائق وعمليات تسرب غاز في مرافق رئيسية للبنية التحتية في جميع أنحاء البلاد.

لقد انتشرت في الآونة الأخيرة، التكهنات بشأن ما حدث بالضبط في موقع «ناتانز» لتجميع أجهزة الطرد المركزي، وهو مصنع تجميع لأجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، وغيره من المرافق في أنحاء متفرقة من إيران.

وتظهر صور الأقمار الصناعية لموقع ناتانز حفرة بعمق 10 أمتار ومكونات أسطح مدمرة، وفقًا لـ «معهد العلوم والأمن الدولي» في العاصمة الأميركية، واشنطن. وقال المعهد إن الانفجار يمثل انتكاسة كبيرة لقدرات إيران على نشر أجهزة طرد مركزي على نطاق واسع، لسنوات مقبلة.

وأكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن مستوى الضرر «كبير جداً». وعلّق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إنه يعرف «السبب الرئيسي» للحادث الذي وقع صباح يوم الثاني من يوليو الجاري، لكنه لا يستطيع الكشف عنه «لأسباب أمنية».

توترات معقدة

وبحسب مقال نُشر هذا الأسبوع في صحيفة «همشهري» اليومية شبه الرسمية، فإن «مستوى الدمار يعزز فرضية العمل التخريبي»، وأن العملية نفذها «مهاجمون» تسللوا في الظلام عبر الصحراء إلى موقع «ناتانز» عند الساعة الثانية فجراً.. لأنهم «حرصوا على عدم تكبد خسائر بشرية أو إشعاعات نووية، وفقاً للصحيفة الإيرانية.

وقال محلل مقرب من الدوائر الإصلاحيين «يبدو على الأرجح أن الانفجار هو هجوم نفذته الولايات المتحدة أو إسرائيل أو كليهما كتحذير بأننا قريبون جداً منكم، لقد كان الانفجار كبيرا وتسبب في أضرار مالية كبيرة، مما جعل توترات إيران مع الولايات المتحدة أكثر تعقيدا من ذي قبل».

وورد في بيان مجموعة «فهود الوطن»، الذي أرسلته عبر تطبيق Telegram للرسائل، إن المنفذين كانوا عملاء سابقين في المخابرات الإيرانية والأمن يريدون إطاحة النظام الإيراني. وقالت إنها تنوي تنفيذ المزيد من الهجمات المشابهة لتفجير «ناتانز».

وكان قد تم استهداف موقع «ناتانز» بهجمات الكترونية في الماضي. وحدث أن أصيب بفيروس الكمبيوتر Stuxnet في عام 2010، ويعتقد على نطاق واسع أنه تم بتحريض من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتوقفت هذه الهجمات بعد أن وقعّت إيران على اتفاق نووي مع القوى العالمية في عام 2015، وأوقفت معظم أنشطتها لتخصيب اليورانيوم، ولكن بعد أن قرر دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق قبل عامين وأعاد فرض العقوبات، استأنفت إيران بعض نشاطاتها النووية.

عملية تخريبية

موقع ناتانز، الذي كانت لديه منذ عام 2018 القدرة على بناء واختبار ما يصل إلى 60 جهاز طرد مركزي متقدم في وقت واحد، كان من بين المنشآت التي استأنفت طهران العمل فيها. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى تدمير منشأة الإنتاج، ويقول مسؤولون أمنيون في تل أبيب إن إيران يمكنها بسرعة شراء أجهزة طرد مركزي من جيل أقدم عن طريق شبكة الإنترنت لمواصلة التخصيب، وإن كان ذلك سيتم بسرعة أقل.

وجاء هذا الانفجار بعد نحو أسبوع من انفجار في موقع بارشين العسكري الإيراني قالت طهران إنه سببه تسرب للغاز. كما اندلعت في الأيام الأخيرة حرائق وتسربات غاز في عيادة طبية بالعاصمة الإيرانية ومحطة كهرباء في مدينة الأحواز الجنوبية الغربية ومركز للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر الساحلية الجنوبية ومصنع صغير في جنوب طهران.

إذا ثبت أن الانفجار في ناتانز ناتج عن عملية تخريبية، فإن الشك سوف يقع على إسرائيل والولايات المتحدة، فقد تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل عامين بأن إسرائيل قد اقتحمت الأرشيف النووي الإيراني.

وقال إميل حُكيّم، كبير الباحثين في أمن الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «من الواضح جداَ أن لدى الإسرائيليين القدرة على القيام بعمليات تخريب. وإذا كان الإسرائيليون بالفعل مسؤولين عن انفجار ناتانز، فإن السؤال هو: لماذا؟ فالمخزون النووي لإيران لا يشكّل بعد، تهديدًا لها، كما أن الانتهاكات الإيرانية للاتفاق النووي ليست فاضحة. ربما أرادت إسرائيل تعطيل البرنامج النووي الإيراني الناشئ بينما ترامب في البيت الأبيض ولإبقاء طهران في حالة عدم توازن».

خط أحمر

وأضاف حكيّم أنه إذا كان ما حدث لموقع ناتانز عملية تخريب، فسيشكل معضلة لإيران. فهي ما تزال تتفادى التصعيد المباشر مع الولايات المتحدة على أمل تجاوز ولاية ترامب. لذا تراها تتعمد التقليل من خطورة هذه الانتكاسة».

قالت سيما شاين، الرئيسة السابقة لقسم البحث والتقييم في الموساد الإسرائيلي، أن «الجهة التي تقف وراء العملية نفذتها بطريقة لا تؤدي إلى اشعال فتيل الحرب، وربما فعلت ذلك عن طريق شن غارة جوية، مثلاً».

وتوضح شاين أن «الجانبين يحاولان تجنب المواجهة العسكرية المباشرة. لكننا أمام حدث دراماتيكي، لأن هناك انفجار».

وأشارت شاين إن الانفجارات الأخرى في إيران قد لا تكون مرتبطة ببعضها، لكن من الواضح أن انفجار «ناتانز« كان عملية تخريبية.

وقال موقع «نورنيوز» المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إنه إذا كانت إسرائيل تقف وراء الهجوم، فان ذلك يُظهر وجود «تحوّل استراتيجي» في تعاطي الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وأضاف، أن «الدخول الى منطقة إيرانية محظورة وتجاوز الخط الأحمر قد يؤدي الى تغييرات جذرية في المنطقة».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking