آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

61610

شفاء تام

■ «الإخوان المسلمون» عندنا مرتبطون بتنظيمهم الدولي.. ويبايعون وكيل المرشد لديهم.. أي ولي أمرهم السري

■ الحكومة زادت من تمويلهم بترخيص جمعياتهم الخيرية.. فجمعوا مئات الملايين وسيطروا على مفاصلها

ربما كل ما يعرفه البعض عن «مقدمة ابن خلدون» المشهد الشهير من مسرحية مدرسة المشاغبين، حين رفع الناظر ما عثر عليه في شنطة بهجت الاباصيري. إلا أن هذا الفيلسوف شخص المراحل الاخيرة لسقوط الدول، وكأنه بيننا الآن، التبذير وترف النخبة والجيل الهادم، زد عليه دولة غير قادرة على تمييز خصومها بل تقوم بتمويلهم.

لن ندخل في تحاليل كتبنا عنها كثيرا في السابق، فاختراق الاحزاب السياسية الدينية للحكومة، الاخوان في المرة الأولى، مؤيدين لتزوير الانتخابات في الستينات والسبعينات كبديل عن الوطنيين، واختراق السلف للحكومة في المره الثانية كبديل عن الاخوان إبان ثورة الربيع العربي. الأجمل في حزب الاخوان، الذين نتبادل مع بعض رموزهم التقدير والاحترام، صراحتهم المطلقة التي تعكس قوة الحزب الذي أسسه حسن البنا وتداول عليه تسعة مرشدين، منهم محمد مهدي عاكف الذي يوافق اليوم تاريخ ميلاده، والذي يميزه ولادته بالعام الذي نشأ فيه الحزب 1928 وبأنه أول من تخلى عن منصبه. الاخوان عندنا وببقية الدول، ليس سرا، مرتبطون بتنظيمهم الدولي ويبايعون وكيل المرشد لديهم أي ولي الأمر السري. أما حزب السلف الأضعف تنظيميا وسياسيا، بقيادات بعضها مزور لشهاداته العلمية، فلديهم تنظيم سري لرؤساء مناطق وأسر ومحاضن شباب حزبية بكل منطقة. فالاحزاب تراتبيتها تنظيمية تبدأ بالمساجد ثم بالمناطق ثم إمارة وقيادة دعوية أو سياسية عليا.

هل لك أن تتخيل كيف تحبس الدولة مغرداً لا يملك إلا لسانه وتطلق العنان لأحزاب سياسية منظمة على شكل دولة داخل الدولة، يتصالحون تارة معها وينتكسون ضدها تارة أخرى؟! هل لك أن تتخيل دولة تسلم مؤسساتها تباعا لاحزاب سياسية بولاءاتها التنظيمية الخارجية؟! هل هذه سذاجة؟! فاستحوذوا على ما بها من نفوذ وأموال وجيروها لمصالحهم، حيث تشير الميزانية العامة 2019/‏‏‏2020 الى أن جملة المصروفات والنفقات لوزارة الاوقاف 322.2 مليونا، وللأمانة العامة للاوقاف 9.2 ملايين، وبيت الزكاة 23.7 مليونا، وشؤون القصر 17.4 مليونا، وهيئة القرآن والسنة 2 مليون، وتقريبا مئة مليون صرفت للجنة استكمال تطبيق الشريعة، ناهيك عن تصرف الاحزاب بمئات الملايين من الاموال والأوقاف تحت إدارة تلك المؤسسات لخدمة أجنداتهم.

الدولة زادت من تمويلهم بترخيص جمعياتهم الخيرية ليحشدوا مئات الملايين، فتمتعوا بنفوذ عميق سيطروا من خلاله على مفاصل الدولة ومؤسساتها وتمتعوا بتأثير كبير على الانتخابات والسلطة التشريعية والتنفيذية، إلى حد تجنيس أعضاء الحزب وزيادة جموع الوافدين منهم! مما جعل الدولة تتقرب منهم بتعيينهم وزراء في حكوماتها ورؤساء هيئات ملحقة ووكلاء مساعدين، فصارت تبدو أضعف تجاههم، في معادلة مقلوبة صنعت الدولة فيها غولا غير قادرة على السيطرة عليه.

لنتوقف هنا، ونتحدث وجها لوجه مع الحكومة: هل أنتم على وعي بما تقومون به؟ هل لديكم من النضج السياسي الكافي لتوقفوا هذه الآلة التي صنعتموها؟ يقول سمو الرئيس الاسبوع الماضي «خطوات لتجفيف منابع الفساد»، ونقول له إن هذا هو الاسلوب الشبيه لعملية كبح جماح الأحزاب، بدءا بتجفيف مصادر الاموال الحكومية بفك سيطرتهم على مؤسسات الدولة، فليس من الضروري تعيين كل صاحب لحية في هذه المؤسسات التي ذكرناها لأنها منظمة بقوانين ولوائح يستطيع أي شخص ذي كفاءة إدارتها، ثانيا أن يتم توجيه زكاة المواطنين والمؤسسات لمكان واحد فقط، فقد قال تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا»، وعلى هذا البيت، أن يدار من جهاز لا ينتمي لأي حزب، لذلك من الواجب تعزيز هيكله الاداري والفني لإدارة الاموال وعدم الاستعانة بجمعيات الاحزاب الخيرية، الامر الذي يجب أن يسري على الامانة العامة للاوقاف بعد إقصاء الحزبيين منها ومن لجنتها الشرعية، ومن مجلس شؤون الوقف، وخاصة صاحب الشهادة الوهمية في قراري مجلس الوزراء رقم 1168/‏‏‏2016 و رقم 1149/‏‏‏2019.

في النهاية رسالة نبعثها لرئيس الحكومة ليعي أن الدول القوية لا تمول أعداءها وخصومها، لا نقول اظلموهم فهم اخواننا، ولكن اقصوهم من مؤسساتكم لتجف منابعهم فيتم ترويض هذه الاحزاب السياسية وجمعياتها الخيرية.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking