آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

116832

إصابة مؤكدة

710

وفيات

108606

شفاء تام

«واشنطن بوست»: أردوغان افتتح «أيا صوفيا» بعد تراجع شعبيته محلياً

خالد جان سيز ومحمد أمين - 

مع تصاعد التهم الموجهة إليها باستهداف الأقليات الدينية والعرقية، يرى مراقبون أن تركيا قد تشهد عزلة أكبر نتيجة تحويل متحف «آيا صوفيا» إلى مسجد.

القرار يمثل انتصاراً للمحافظين والقوميين في تركيا، الذين يطالبون منذ سنوات بتحويل هذا المعلَم الأثري الى مسجد. ويعتبر كثيرون أن الرئيس رجب طيب أردوغان يحاول كسب التأييد السياسي من قاعدته الانتخابية في ظل تراجع شعبيته على النطاق الواسع.

باتخاذ أردوغان هذا القرار، أثار انتقادات دولية عدة، لكنه في المقابل أنعش الروح القومية لدى الأتراك وعزّز التفافهم حول حكومتهم.

ورأت صحيفة «واشنطن بوست» أن أردوغان كان يركّز اهتمامه على «إحياء آيا صوفيا»، كما قال، الجمعة، ما يعتبره الكثيرون محاولة لكسب التأييد السياسي من قاعدته الانتخابية في ظل تراجع شعبيته على النطاق الواسع.

ولفتت الصحيفة إلى أن أردوغان «ربط في خطابه الأخير قراره بعظمة ماضي تركيا العثماني وبشعور بالظلم يشعر به جمهوره المحافظ من المتدينين مثله. وقال: إذا كان ثمة أي نقاش حول الدين، فلا ينبغي أن يكون الموضوع حول آيا صوفيا، بل حول الكراهية للإسلام والأجانب في جميع أنحاء العالم».

وبينما اعترف بالانتقادات الواردة من الخارج، قال أردوغان إن «استخدام آيا صوفيا يتعلق بسيادتنا وأدعو الجميع لاحترام القرار».

وأتى تصريح أردوغان إثر حكم أصدره مجلس الدولة التركي، أعلى محكمة إدارية في البلاد، بناء على مراجعة تقدمت بها منظّمات عدّة، وقضى بموجبه بإبطال القرار الصادر عام 1934 الذي تحوّلت بموجبه «آيا صوفيا» من مسجد إلى متحف، وذلك في زمن مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

رسائل أردوغان

وقال أردوغان في خطاب متلفز إن الصلوات ستبدأ في مسجد «آيا صوفيا» في غضون أسبوعين، وإنه سيظل مفتوحاً أمام الزوار من جميع أنحاء العالم. وأضاف: «سوف نفتح آيا صوفيا للعبادة كمسجد، والمحافظة على التراث الثقافي المشترك للبشرية». ووعد بأن يكون الدخول إلى الموقع بالمجان للجميع.

وأمس، وفي كلمة ألقاها بمناسبة ذكرى مذبحة سربرنيتسا، التي وقعت خلال حرب البوسنة والهرسك في تسعينيات القرن الماضي، قال أردوغان إن الساسة الأوروبيين لم يتعلموا الدرس من المذبحة، مؤكداً أن تركيا ستواصل «ملاحقة مرتكبي الجرائم والمجازر بحق أشقائنا البوسنيين، ولن نتركهم لوحدهم». وحذر الرئيس التركي من أن «التهاون حيال الخطابات التي تؤجج معاداة الإسلام وتدعم كراهية الأجانب هي مصدر قلق كبير للمستقبل».

ما أسباب القرار؟

في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني تحت عنوان «بتحويل آيا صوفيا.. الرئيس التركي يلعب سياسة دينية»، أوضحت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية أن «تحويل آيا صوفيا إلى مسجد نابع من استغلال الدين في قضايا سياسية. أردوغان بحاجة إلى تحويل الانتباه عن الاقتصاد، في الوقت الذي يستعد فيه حالياً لثاني ركود خلال سنوات عدة، ولزيادة الدعم الضعيف لحزبه (العدالة والتنمية) في استطلاعات الرأي».

وتابعت المجلة أن البعض يشك في أن أردوغان يمهد الطريق بهذه القضية لإجراء انتخابات مبكرة بعد عامين فقط من الانتخابات السابقة، مما يفسّر - وفق المجلة - زيادة القمع الذي جاء بعد فترة توقف، حيث كانت تركيا منشغلة بالتعامل مع أزمة فيروس «كورونا».

وتوضح «الإيكونوميست» ذلك بالقول: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أُلقي القبض على 3 من أعضاء البرلمان، واثنين من الصحافيين المعارضين، بتهم التجسس والإرهاب، بينما صدرت أحكام بالسجن تتراوح بين عامين و6 أعوام على 4 نشطاء حقوقيين، من بينهم اثنان في منظمة العفو الدولية».

ويقول سليم كورو، الباحث في مركز «تباف» في أنقرة، إن الحكومة ومؤيديها المتدينين يرون أن الحقبة التي أعلنها مصطفى كمال أتاتورك في العشرينيات من القرن الماضي فترة فاصلة في التاريخ التركي. ويضيف: «تحويل آيا صوفيا سيعني إغلاق هذه الفترة».

أما سونير كجاباتي، الباحث في معهد واشنطن، فيقول إن «أتاتورك ألغى مسجد آيا صوفيا ليؤكد التزامه بالعلمانية، واستبعاد الدين من الحياة العامة.. أما أردوغان فيفعل العكس تقريباً». واعتبرت المجلة أن أردوغان يكشف أن لديه إرثاً في حاجة إلى أن يترسخ، وأن هذا النهج ستكون له كلفة كبيرة على سمعة تركيا في الخارج، باعتبارها دولة ذات مجتمع مسلم منفتح نسبياً، وعلى علاقاتها بحلفائها.

ونقلت المجلة عن سولي أوزيل، الأستاذ في جامعة «قادر هاس»، قوله: «نحن نعيش مع حكومة تدور في فراغ، الشيء الوحيد الذي في جعبتهم هو استدعاء الدين والقومية».

رفض دولي

أثارت الخطوة تنديداً من دول عدة، وجادل منتقدوها بأنها ستثير الانقسام الديني، وتقلل من جاذبية المكان كوجهة للزيارة من قبل الناس من جميع الأديان.

وتنتشر الأيقونات ولوحات الفسيفساء في جدران وسقف متحف «آيا صوفيا»، التي حملت في معظمها رموزا مسيحية.

وقالت صحيفة «حرييت» التركية إنه سيجري تعتيم الأيقونات في الأسقف والجدران، عبر تكنولوجيا تعتمد على الضوء، مردفة أنه سيتم استخدام ستائر خاصة خلال الصلوات الإسلامية.

من جهته، طالب نوتيس مارياس، رئيس حزب «اليونان - الطريق البديل»، العضو في البرلمان الأوروبي، أثينا والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات قاسية على أنقرة. وتابع أن قرار أردوغان «ينتهك قرار اليونيسكو الذي أعلن الكاتدرائية موقعا للتراث العالمي.. آيا صوفيا ليست غنيمة أردوغان، إنها ملك للبشرية جمعاء».

جسر إنساني

بدوره، حض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تركيا على المحافظة على «آيا صوفيا» كمتحف، قائلاً إنها بمنزلة «جسر ربما يكون الناس المختلفون في التقاليد والثقافات الدينية في أمسّ الحاجة إليه». ثم عبّرت وزارة الخارجية، الجمعة، عن خيبة أملها «بقرار تركيا».


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking