آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

101851

إصابة مؤكدة

592

وفيات

92961

شفاء تام


سندات المافيا الإيطالية تباع للمستثمرين

مايلز جونسون - «فايننشال تايمز» ترجمة: إيمان عطية - 

اشترى مستثمرون أجانب سندات مدعومة بعائدات الجريمة المنظمة لأقوى مافيا في إيطاليا، وفقاً لوثائق مالية وقانونية اطلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز. وفي إحدى الحالات، تم شراء السندات، المدعومة جزئياً من قبل شركات واجهة متهمة بالعمل لمصلحة مجموعة المافيا ندرانغيتا في كالابريا، من قبل أحد أكبر البنوك الخاصة في أوروبا وهو بانكا جنرالي، في صفقة تم تقديم الخدمات الاستشارية لها من قبل واحدة من أكبر شركات الخدمات الاستشارية وتدقيق الحسابات ايرنست آند يونغ.

وتم بيع ما يقدر بمليار يورو من هذه السندات الخاصة إلى مستثمرين أجانب بين عامي 2015 و2019، وفقاً للمشاركين في السوق. وارتبط بعض السندات بأصول اكتشف في وقت لاحق أنه تم إنشاؤها من شركات واجهة لمصلحة مافيا ندرانغيتا.

وتعتبر «ندرانغيتا» أقل شهرة خارج إيطاليا من المافيا الصقلية، لكنها برزت على مدى العقدين الماضيين لتصبح واحدة من أغنى وأكثر الجماعات الإجرامية المخيفة في العالم الغربي، حيث تورطت في جرائم تتراوح بين الاتجار بالكوكايين على نطاق صناعي وغسل الأموال والابتزاز وتهريب الأسلحة.

وقد قدرت «يوروبول»، وهي وكالة إنفاذ القانون في الاتحاد الأوروبي، أن أنشطة «ندرانغيتا»، التي لا تتكون من منظمة مركزية بل مئات العصابات المستقلة، تدر ما قدره 44 مليار يورو سنوياً.

وكان من بين المستثمرين الآخرين في السندات صناديق المعاشات التقاعدية وصناديق تحوط وشركات عائلية والتي يبحث جميعها عن طرق غريبة لكسب عائدات عالية في وقت تنخفض فيه أسعار الفائدة بمعدلات قياسية، وفقاً لأشخاص مشاركين في الصفقات.

وقد أُنشئت السندات من فواتير غير مدفوعة إلى سلطات الصحة العامة الإيطالية من الشركات التي تقدم لها خدمات طبية. وبموجب قانون الاتحاد الأوروبي، فإن الفواتير المتأخرة المستحقة على كيانات مرتبطة بالدولة تحمل سعر فائدة جزائياً مضموناً، وهذا يجعلها جذابة للشركات ذات الأغراض الخاصة (SPV)، التي تضعها في مجموعة كبيرة من الأصول وتصدر سندات مدعومة بالتدفقات النقدية المتوقعة من تسوية الفواتير في المستقبل.

معظم الأصول التي تم توريقها في الصفقات كانت مشروعة، لكن بعضها كان من شركات كشف في وقت لاحق أن عصابات ندرانغيتا تسيطر عليها، وتمكنت من تجنب رقابة سلطات مكافحة غسل الأموال للاستفادة من طلب المستثمرين الأجانب على أدوات الدين غير المألوفة. وكانت إحدى صفقات السندات التي اشترتها مؤسسات استثمارية تشمل أصولاً باعها مخيم للاجئين في كالابريا استولى عليها مجرمون تابعون لعصابة الجريمة المنظمة.

وأدينوا في وقت لاحق لسرقة عشرات الملايين من اليورو من أموال الاتحاد الأوروبي. وكانت جميعها تقريباً صفقات خاصة لا تصنفها أي وكالة للتصنيف الائتماني أو يتم تداولها في الأسواق المالية.

وقام سي اف اي CFE، وهو بنك استثماري متخصص مقره جنيف، ببناء الأداة الاستثمارية التي باعت السندات للمستثمرين بما في ذلك «بنكا جنرالي».

وعند اتصال «فايننشال تايمز» بالمصرف، قال «بانكا جنرالي» إنه لم يكن على علم بأي مشاكل تتعلق بالأصول الأساسية التي تدعم السندات التي اشتراها لعملائه، وأنه اعتمد على وسطاء آخرين لإجراء عمليات تدقيق لمكافحة غسل الأموال في المحافظ الأساسية.

وأضاف «إن بنكا جنرالى وبانكا جنرالى فاند مانجمنت فى لوكسمبورغ باتا الآن على علم بالأنباء السيئة».

وقال مصرف سي اي اف CEF إنه لم يشتر، عن معرفة، أي أصول مرتبطة بنشاط إجرامي. وأضاف أنه أجرى الفحص النافي للجهالة اللازم على جميع أصول الرعاية الصحية التي تعامل معها كوسيط مالي، وأنه اعتمد أيضاً على فحص المهنيين الآخرين الخاضعين للتنظيم الذين تعاملوا مع الفواتير بعد تصديرها في كالابريا. وقال المصرفان إنه تم إبلاغ السلطات الإيطالية على الفور بالمشاكل القانونية التي ظهرت بعد الحصول على الفواتير.

وقال سي اف اي CFE إن المبلغ الإجمالي للفواتير التي تم الكشف عنها لاحقاً لارتباطها بالجريمة المنظمة يشكل نسبة صغيرة جداً من إجمالي الأصول التي عالجتها والمرتبطة بالنظم الصحية الإيطالية. ورفضت ايرنست آند يونغ، التي لم يكن مطلوباً منها إجراء الفحص النافي للجهالة على الأصول في التوريق عند تقديم خدمات استشارية لهيكلة إحدى الأدوات الاستثمارية التي اشتراها بانكا جنرالي، التعليق.


تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking