آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

شركات «حية ميتة» تعيش على الديون

شركات «حية ميتة» تعيش على الديون

مجلس التحرير - «فايننشال تايمز» ترجمة: إيمان عطية - 

لم يكن المال أرخص مما هو عليه الآن أبداً. لقد تصرفت الحكومات والبنوك المركزية بسرعة لتجعل الأموال وفيرة ومتاحة لدعم الشركات خلال الانكماش الذي تسبب فيه وباء كورونا. ومع ذلك، فإن العلاج يحمل في طياته إشكالية. بينما يبدأ صانعو السياسة في وقف برامج الحفاظ على الوظائف وتدابير الدعم الأخرى، فإن القلق هو أن الانتعاش الاقتصادي سيعيقه انتشار الشركات المثقلة بالديون عبر مختلف القطاعات: جيل كامل من شركات الزومبي.

هذه ليست ظاهرة جديدة. حتى قبل أزمة «كوفيد - 19» ساعد عقد من أسعار الفائدة المنخفضة على زيادة عدد «الأحياء الموتى» أو ما يعرف بـ «الزومبي»، أي الشركات غير القادرة على تغطية تكاليف خدمة ديونها من الأرباح على المدى الطويل. وقد زادت الديون في قطاع الشركات بشكل ملحوظ منذ عام 2008. ويقدر دويتشه بنك للأوراق المالية أن حصة الزومبي من الشركات الأميركية وحدها تضاعفت ثلاث مرات تقريباً منذ الأزمة المالية إلى أكثر من 18 في المئة.

كما تسبب الوباء في إصابات جديدة، إذ إن هناك مخاوف أيضاً من انتشار وظائف الزومبي غير القابلة للحياة والاستدامة، والتي يتم الحفاظ عليها من خلال مخططات الإجازة التي تدفع الحكومة بموجبها الجزء الأكبر من رواتب الموظفين الذين لم يتمكنوا من الذهاب إلى العمل بسبب عمليات الإغلاق واعتبارهم في إجازة بهدف دعم أصحاب الشركات والمشاريع وعدم حدوث عمليات تسريح كبيرة للموظفين.

ويعد الأشخاص الذين يعملون في قطاعات تكافح بموجب قواعد صارمة للتباعد الاجتماعي، مثل الضيافة والتجزئة، الأكثر ضعفاً على نحو خاص. وتشكل الأعداد المتزايدة منهم تحديات للحكومات التي تتصارع مع كيفية تحفيز النشاط الاقتصادي بعد عمليات الإغلاق.

عبء الإنتاجية

إن السماح لشركات الزومبي غير القادرة على الاستثمار أو سداد ديونها بالاستمرار رغم ما تعانيه من صعوبات، يأتي على حساب الاقتصاد بنطاقه الأوسع. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه الشركات تشكل عبئاً على نمو الإنتاجية. ويمكنها أيضاً إعاقة إعادة توزيع العمالة الماهرة إلى قطاعات أكثر إنتاجية.

لا يمكن الحفاظ على كل شركة أو وظيفة زومبي. لكن هذه ليست بالأوقات العادية. لذلك ينبغي على واضعي السياسات إيجاد طرق للتعامل مع جبل الديون التي تثقل كاهلها وتشجيع الاستثمار في الشركات الجديدة المنتجة ووضع حوافز لخلق فرص عمل.

في المملكة المتحدة، قامت الحكومة بإجراء تخفيض مؤقت في ضريبة القيمة المضافة لتعزيز الثقة، وفي حين أن هذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة الاستهلاك على المدى القصير، إلا أنه لا يوجد ضمان أن البريطانيين، الخائفين على وظائفهم، سيكونون في حالة مزاجية جيدة لإنفاق المال. لذلك ينبغي على الحكومة النظر في أدوات أخرى أولاً. فعلي سبيل المثال من شأن الحد من الضريبة التي تفرضها الحكومة على القوى العاملة، عن طريق الحد من التأمين الوطني، أن يحدث فارقاً كبيراً ويشجع المزيد من الشركات على التوظيف. إن السماح للشركات بخصم جميع الاستثمارات من الدخل الخاضع للضريبة على الفور سيساعد أيضاً في تحفيز الاستثمار الذي تشتد الحاجة إليه.

كما تدرس حكومة المملكة المتحدة أيضاً إنقاذ الشركات التي تعتبر مهمة إستراتيجياً للاقتصاد بموجب قرض مخصص أو ترتيبات الديون مقابل حقوق الملكية.

لا يوجد سبب للخوف من جميع الزومبي. ففي حال كانت الشركة قادرة فقط على تغطية تكاليفها المتغيرة ولا تحتاج إلى الاستثمار في الوقت الحالي، فإن وجودها يمكن أن تكون له بعض الفوائد لأنه يساهم في التوظيف. كما أن ارتفاع الأجور سيزيد من احتمال أن تفشل مثل هذه الشركات، لكن لا فائدة من التسبب في تفاقم أزمة البطالة الحالية من خلال إجبارها جميعاً على الاغلاق والخروج من السوق في آن واحد.

إن إبقاء بعض هذه الشركات على قيد الحياة، حتى لو كانت على آلة دعم الحياة، سيمكن أيضاً برامج إعادة التدريب الحيوية من العمل بشكل أكثر فعالية، إذ أثبت التدريب أثناء العمل أنه أكثر نجاحاً من إعادة تدريب العمالة الزائدة على الحاجة. كما ستكون خطط إعادة التدريب حاسمة أيضاً ومهمة لمساعدة العمالة العالقة في وظائف الزومبي للعثور على وظائف جديدة، وتأمين ضمانات العمل للشباب.

لقد تسبب الوباء في أضرار غير عادية. ويحتاج صانعو السياسة إلى الخروج بمجموعة من الاستراتيجيات لضمان عدم تطور أزمة السيولة في الشركات إلى أزمة ملاءة وإفلاس تجتاح الاقتصاد بنطاقه الواسع.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking