آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71199

إصابة مؤكدة

474

وفيات

62806

شفاء تام

لا أدري إن كان الرئيس ترامب فعلاً يريد إعادة انتخابه في نوفمبر القادم أم لا! أنا لا أقصد أن ظني بعدم رغبته في إعادة انتخابه نابع من تصريحات له، إنما أحاول أن أستقصي ما يدور في عقله الباطن، الذي ليس هو نفسه غير متأكد مما يدور فيه. وبالتأكيد فإن السيدة الأولى لا تعرف عنه. ولو خمنت من يعرف ما بداخله، فستكون ابنته إيفانا والتي هي أعرف بأبيها من زوجة أبيها.

فمنذ انتشار مرض الكورونا بشكل واسع في الولايات المتحدة من مارس الماضي، ثم تدهور سوق العمل لتصل البطالة إلى %15، وهبوط داو جونز أكثر من عشرة آلاف نقطة (ثلث القيمة السوقية). ومن بعدها مقتل جورج فلويد، واندلاع الحرائق والاحتجاجات، لم ينجح أو لم يحاول أن يضع ترامب نفسه في موقع الرئيس للأميركيين كلهم، بل أصر على أن يكون رئيساً للشريحة من الناخبين البيض المتعصبين دينياً والمؤمنين بتفوق العرق الأبيض والمعادين للهجرة. هذا ومع أن مجلة الأيكونومست البريطانية الصادرة في 5 / ‏7 / ‏2020 تقدر فرص نجاحه الحالية إلى واحد من تسعة أو %12، فإنه ليس هناك بوادر على أن الرئيس ترامب يعرف أخطاءه لكي يقوم بتصحيحها. هذا ولا بد من التوضيح هنا أن تقدير الأيكونومست مستنتج من نموذج رياضي بالغ التعقيد يتحدث على فترات وفقاً لمتغيرات مثل حالة الاقتصاد ومعدل انتشار الكورونا والعلاقة مع الصين والعالم.

هذا وقد أظهر الرئيس ترامب انسجاماً مع نفسه في رفض الحقائق العلمية. فهو منذ حملته الانتخابية عام 2016، كان رافضاً لحقيقة التغير المناخي بسبب التلوث الصادر من إطلاق غازات الكربون. وظل مصراً على هذا الرفض بعد توليه الرئاسة. وكأنه بذلك يحبب نفسه أكثر من الشريحة الانتخابية التي أوصلته للرئاسة المتواضعة في تعليمها – في بلد توجد فيه أفضل جامعات العالم. وبعد انتشار الكورونا، تصرف ببطء لمحاصرتها بمنع السفر والاختلاط وإغلاق المطاعم والمحلات، خوفاً من تدهور الاقتصاد الذي مازال يبقى الأمل الوحيد لإعادة انتخابه - إن حصلت معجزة قبل نوفمبر القادم. فبعكس ما يعتقد الكثير، فإن ارتفاع داو جونز حالياً لا يستند على أسس اقتصادية سليمة، بل يرجع ذلك إلى ضخ الدولة لأكثر من تريليوني دولار في الاقتصاد، وإلى اقتراب الفائدة من الصفر. فالبطالة في الأسبوع الحالي بلغت %11.2 وهي نسبة تزيد على %7 من نسبة البطالة المقبولة اقتصادياً.

واستمر ترامب في معاداته للمبادئ العلمية في موقفه من مرض الكورونا أو الفيروس الصيني حسب ما سماه. فكثيرا ما كان يردد أن المرض سيختفي بنفسه. وقد بلغ به الهروب من الحقائق أن صرح أنه عندما نجري مسحات أقل سيقلل ذلك عدد المصابين. هذا إضافة إلى ادعائه بأن هيدروكسي كلوركين دواء فعال لمعالجة Covid 19 من دون سند علمي. ويبدو أن رفض الحقائق العلمية قد انتقل إلى نائب الرئيس مايك بينس، الذي نشر مقالاً مؤخراً في الوول ستريت جورنال، ذكر فيه أن تفشي المرض قد استقر على 20 ألف حالة يومياً، وبعد نشره للمقال، ارتفعت العدوى إلى 50 ألف يومياً. (النيويورك تايمز 2/‏7/‏2020)

أما فيما يتعلق بمواقف الرئيس ترامب من الاحتجاجات السلمية والعنيفة التي ولدها مقتل جورج فلويد، وشارك فيها الملايين في الولايات المتحدة والعالم، فقد فشل ترامب في جمع الأميركيين من حوله كقائد لهم أجمعين. وأظهر ضمنياً موافقته على إطلاق النار على المتظاهرين الذين هاجموا المحلات التجارية، مصرحاً بأنه سيكون هناك إطلاق للنار عندما يكون هناك نهب. ولحسن الحظ، فإن الشرطة بشكل عام تصرفت بحكمة، ونادراً ما استخدمت الرصاص. واستمر الرئيس مدمراً لنفسه بإرساله تغريدات استفزازية أدرك متأخراً خطأها. فقد أرسل مؤخراً تغريدة لمناصريه تضمنت فيديو حمل فيها أحد أنصاره لافتة كتب عليها «تفوق العرق الأبيض» اضطر إلى أن يلغيها.

لذا أعود للبداية، وهي: هل الرئيس ترامب جاد في حملته الانتخابية التي يتنازع على إدارتها صهره كوشنر مع مدير الحملة الرسمي براد باسكيل؟ فما يريده كوشنر يختلف عن مدير الحملة. الأول يود أن يرى والد زوجته يدير الحملة بنفسه على أن يكون دور المساعدين توفير المعلومات له. أما المدير الرسمي فيريد الرئيس بعيداً عن إدارة الحملة. وفوضى إدارة الحملة – كما نقلت النيويورك تايمز 2 / ‏7 / ‏2020 – دعت صديقه محافظ نيوجيرسي السابق كريس كريستي إلى أن يخاطبه ناصحاً إياه أن تكون استراتيجيته لعام 2020 مختلفة عن استراتيجية 2016.

أرى أنه من الصعب جداً أن يتمكن ترامب من تشكيل استراتيجية تعيد انتخابه. فقد استهلك نفسه بولاء أعمى للقاعدة الشعبية التي أوصلته للرئاسة. وترامب يحبهم وهم يحبونه. ترامب لا يمكن أن يتغير ومزعج حتى لأقرب الموالين له. وأنا متشوق لمعرفة التغيير الذي سيطرأ على احتمال نجاح ترامب بإعادة انتخابه والتي ستنشرها الأيكونومست البريطانية في عددها القادم. خاصة بعد نشر ابنة أخيه ماري ترامب كتاباً تحت عنوان «كيف خلقت عائلتي أخطر رجل في العالم؟».


د. حامد الحمود

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking