آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71199

إصابة مؤكدة

474

وفيات

62806

شفاء تام

كشف «كورونا» أننا بحاجة ماسة لإصلاح ذاتي على مستوى وزارات الدولة ومؤسساتها، بل حتى المؤسسات الخاصة، فما كشفته الأيام في هذا الزمن أن الفساد أصبح رجلاً فتياً، وقد فتل عضلاته، وقارع كل إصلاح يمكن أن يرتجى أو قد يتحقق، لذا نشط أهل الإصلاح وأصحاب الفهوم في رفع أصواتهم، والتنبيه والتحذير عبر الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ضرورة كبح جماح الفساد وأهله، فقد أنهك الوطن.

و«الفاسد» يقتنص فريسته، وخاصة إذا ما تقلد منصباً له في اليد العليا في تصريف أموره ومعرفة دقائقه وخفاياه، ويظهر عادة بثوب العفاف، ويتشدق بحب الوطن وتعشق الوطنية، لكن الأيام تكشفه، ومن كان صديقاً مشاركاً له، قد يصبح عدواً لدوداً له، فيكشف تفاصيل فساده وألاعيبه ومن يشاركه تفصيلاً وتمحيصاً، وكأننا أضحينا أمام مجتمع خليجي وعربي بل عالمي راصد ننشر غسيلنا أمامه بصورة جلية، وبالتالي الكل يتهكم ويصب جام غضبه علينا أننا دولة وإن كانت يدها في الخير، باذلة لكل أحد، فإننا في نظرهم بتنا لقمة سائغة لمن يريد ترويج الفساد بيننا.

مشكلتنا أن الفساد عمَّ في العام والخاص، حتى وزارات ومناقصات طالتها يد الفساد، وقد كشف «كورونا» وما قبله بعضها، والخافي أعظم. ولعلنا بحاجة إلى موجة ثانية من «كورونا» لتظهر المزيد من الفاسدين الذين عجَّت بهم أرجاء الدولة. وديوان المحاسبة كجهة رقابية وإن كان لها دورها في كشف جزء لا يستهان به من الفساد، إلا أن قراراتها في معظمها توجيهية إصلاحية لا تتخذ صفة الإلزام والتنفيذ الفوري، لذا تلجأ يد الفساد لتحجيم قراراتها.

والتجربة مع الفاسدين وأتباعهم مريرة، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، لكن هذه المقولة لابد من تفعيلها والعمل بمقتضاها، فالعقوبات وإن كانت في كل مرة تغلظ، وهذا دليل على عدم فعالية التي قبلها، لكن النتيجة النهائية في الغالب مقتضاها إفلات الفاسد من العقاب. وقد يطالب الفاسد ابتداءً من جهة عمله بتقديم استقالته عن منصبه والاختفاء عن الأنظار داخل الوطن أو خارجه.

بات المصلحون في حيرة، في مدى الفساد ومنتهاه، وهل ما قبل «كورونا» يمكن إصلاحه؟ وهل خلال هذه الأزمة العاصفة لا يمكن للفاسدين ممارسة ألاعيبهم وإفسادهم في غيبة الأعين وانشغالها؟ وهل بعد هذه الأزمة يمكن أن ينال كل مفسد عقابه الرادع فيما اقترفه؟. أسئلة تحتاج إلى أجوبة سريعة ومباشرة، فالرغبة هنا في كبح يد الفساد والفاسدين هي المعول عليها، إنها قبل كل شيء قرار سياسي سيادي برلماني يحجب كل فاسد عن تقلد أي وظيفة، عامة أو خاصة، ابتداءً لسد الأبواب والنوافذ عن الفساد والفاسدين.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking