آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103981

إصابة مؤكدة

605

وفيات

95511

شفاء تام

أفعال النصب والاحتيال وإلحاق الأذى بالآخرين، أمورتناقلتها الأيام منذ ظهور عهد الحضارات الحديثة، التي زينت لبعض النفوس الرديئة اتخاذ هذه الأفعال للحصول على المال الحرام. في الوقت الذي لا يوجد مكان لهذه الأفعال لدى الشعوب البدائية التي لم تصلها بعد الحضارات الزائفة.

كما هو معروف «إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ» إلا أن من المستنكر والمنبوذ أن تمارس هذه الأفعال بين الأخ وأخيه وبين المعارف وذوي الأنساب. وهذا ما لمسته وسمعته من أحد الأشقاء المغتربين العرب في أميركا.. كنت يومها سافرت للعلاج لهذه البلاد.. وفي إحدى الأمسيات كنت وأحد الأصدقاء نتجول في أحد أحياء المدينة السياحية، حيث شاهدت من بعيد عربة خشبية تقف على حافة رصيف أحد الشوارع تحمل أواني لبيع الفول المدمس والكشري وبعض الأكلات المصرية، وكان يقف منتصباً بجانبها رجلٌ وقور يبيع ما تحتويه العربة من مواد.. رحب بنا كثيراً بعد أن عرف أننا أبناء جلدته، وبعد أن قدم لنا أطباق الكشري سألنا: من ذا الذي جاء بكم إلى هذه الديار؟ كانت فرصة سهلت لي سؤاله عن الذي جاء به إلى هذه البلاد لبيع الفول والكشري، المادتين الغذائيتين اللتين لهما رواج كبير في أسواق «أم الدنيا مصر»؟ رفع رأسه للسماء باسطاً كفيه يدعو ربه ثم وقف متوجهاً نحونا وهو يقول ويردد «حسبي الله ونعم الوكيل»، كنت أعيش ببحبوحة من العيش الهادئ في إحدى قرى الصعيد مع أسرتي وأولادي الصغار، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي التقيت به بأحد الأصدقاء من بلادنا كان قد سبقني إلى أميركا وقد وصف لي الحياة في هذه البلاد وكأنها جنة أو نعمة من نعم الله سبحانه، وأن الإنسان فيها يستطيع بفترة قصيرة أن يجمع المال الوفير من دون جهد يذكر، وقد زين لي فكرة تأسيس شركة للبناء في هذه البلاد بعدما علم بأنني «معلم بناء»، يتابع صاحبنا: بعت كل ما أملك من أصول عقارية وجمعت ما يمكن جمعه من مال وجئت به معي إلى هذه الأرض بهدف تأسيس الشركة العقارية، وبالفعل تم ذلك بعد وصولنا إلى هنا حيث أنشأت شركة مقاولات البناء بيني وبين صاحبي كما ذكر لي في البداية مناصفة. وبما أنني أجهل القراءة والكتابة باللغة الإنكليزية، كما أنني لا أعرف القوانين والإجراءات المتخذة في البلاد بهذا الشأن، ولا أعرف حتى الحديث بهذه اللغة الأجنبية، فقد أسندت الأمر لصديقي هذا، فاستغل وضعي ابن بلدي وقام بتزوير جميع أوراق الشركة لدى مكتب للمحاماة يتعامل معه بالطرق الملتوية لمصلحته وأبعدني عن الشركة بعد أن سلب مني كل ما أملك من نقود، فاضطررت أمام هذا الوضع الأليم أن أعمل على هذه العربة أبيع الفول والكشري لأجمع ما يكفي جمعه من مال لشراء تذكرة سفر أعود بها لبلادي سالماً، هذه هي دواعي وجودي هنا كما ترى.

قلت له: للأسف الشديد أن إخواناً لك في الكويت لاقوا هذا الوضع بواسطة أيادي مناديب ووسطاء تجارة الإقامات من الأشقاء فإن الله سوف يحاسبهم.. فلا تقلق فسوف يعوضك الله خيراً.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking