آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

«ماما بوكو حرام».. قصة امرأة تكافح لإنقاذ أطفالها من الإرهاب

شيخا أودواه - (الغارديان) - ترجمة: محمد مراح


تجلس عائشة وكيل، البالغة من العمر 51 عامًا في مكتبها بمدينة مايدوغوري شمال شرق نيجيريا، تتحدث إلى مقاتل جهادي يدعى عثمان.

عائشة ترتدي النقاب، معظم وجهها مغطى، يمكن رؤية عينيها فقط اللتان أنهكتهما التجاعيد، غرفة مكتبها تفوح منها رائحة البخور الزكي.

عثمان وعائشة كانت أصواتهما خافتة وهما يتحدثان، إنهما يحاولان وضع خطة سرية لتحرير فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا كانت رهينة لدى «بوكو حرام» وهي مجموعة إرهابية تقوم بعمليات قتل وتفجير واختطاف للفتيات في نيجيريا.

في مايو 2020 يكون قد مر 11 عاماً بعد أن بدأت جماعة « بوكو حرام» في ترهيب نيجيريا كجزء من الحرب التي تشنها ضد الحكومة، وأسفر العنف، الذي امتد إلى البلدان المجاورة، عن مقتل أكثر من 30 ألف شخص.

على مر السنين، أصبحت «بوكو حرام» سيئة السمعة بعد اختطافها للنساء والفتيات، في عام 2014، أسر مقاتلوها 276 تلميذة من مدرسة ثانوية في قرية شيبوك النائية.

بعض تلك الفتيات المعتقلات اضطررن لأن يصبحن انتحاريات، واستخدمت بوكو حرام أكثر من 460 انتحارية، وهذا العدد جعلها أكثر جماعة إرهابية تستخدم انتحاريات في التاريخ، كانت الفتاة المراهقة التي تناقش عائشة وعثمان حولها، واحدة من أحدث ضحايا المجموعة، ولعدة أشهر كانت عائشة وكيل تتوسل إلى مقاتلي «بوكو حرام» من أجل تحريرها.

إرهاب الجماعة

مع محاولة الجنود النيجريين والحراس المحليين مطاردتهم، فر أعضاء مجموعة «بوكو حرام» إلى حد كبير من مايدوغوري، أكبر مدينة في ولاية بورنو، والمدن الأخرى في المنطقة.

أقاموا مخيمات بعيدة في أراضي الأدغال القاحلة الممتدة عبر شمال نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر، وتوجه بعض المقاتلين للعيش في مخابئ في محمية شاسعة في غابة سامبيسا، وفي الجزر النائية التي تنتشر في بحيرة تشاد، حيث احتفظوا هناك بآلاف الرهائن، نساء وفتيات ورجال وأطفال، الذين أجبروا على الانضمام إلى صفوفهم.

بعد قيامهم بإبادة القرى، عاد المقاتلون إلى مخيماتهم، وركض ورائهم الجنود النيجيريون لكن المركبات الثقيلة للجيش كانت ستعلق في الشجيرات الشائكة والأرض الرملية الناعمة في سامبيسا، لم يتمكنوا من المغامرة بعيدًا في ساحل بحيرة تشاد المستنقعية، خاصة خلال موسم الأمطار، كان المتمردون سريعين ويتحركون فوق الأرض في قوافل الدراجات النارية ثم يختفون بعد ذلك مثل الدخان.

اتصال وعلاقات

عائشة وكيل واحدة من القلائل خارج مجموعة «بوكو حرام» الذين يمكنهم الوصول إلى أعضائها، كانت على اتصال مع كبار المقاتلين، وفي مكتبها في ذلك اليوم، كانت تستخدم هذا الوصول للتفاوض على حرية الرهينة، كانت الفتاة مسيحية، وكان والداها يطلبان من الحكومة النيجيرية إنقاذها.

أرادت عائشة أن تنجح في هذه المهمة، وتقوم بإنقاذ هذه الفتاة، كانت تعتقد أن عثمان هو الشخص المناسب لإنجاز هذه المهمة، رغم أنه كان من مناضلي «بوكو حرام» - وهي من الرتب المتوسطة.

أراد عثمان أن يفعل بعض الخير، كان قد قرر التعاون مع عائشة، ونقل رسائلها إلى القياديين في المخيم، انتهى اجتماعه معها بنبرة متفائلة، ويبدو أنه من الممكن إطلاق سراح الرهينة.

قصة كفاح

انتقلت عائشة وكيل إلى مدينة مايدوغوري في عام 1989، للتسجيل في جامعة مايدوغوري، وعلى عكس العديد من زملائها الطلاب، لم تكن من شعب كانوري الأصلي بل كانت من الإيغبو، وهي مجموعة عرقية تقع أرض أجدادها في جنوب شرق نيجيريا. هناك ولدت عائشة، في عام 1968، حيث نشأت، حيث كانت البلاد تحاول المصالحة وإعادة البناء في أعقاب الحرب الأهلية، التي انتهت في عام 1970.

جاءت عائشة من الإيغبو وهم من الروم الكاثوليك المتدينين، وهي أيضًا، كانت متدينة بشدة، على حد قولها، وطوال شبابها كانت تقرأ كتابها المقدس وتصلي في الكنيسة لساعات متواصلة، لم تعتنق الإسلام حتى أوائل التسعينات، بعد لقاء الرجل الذي ستتزوجه، وهو القلوي جانا وكيل، كان من شعب الكانوري ومسلم الديانة.

عندما أعلنت إسلامها، أصيب أقاربها في الوطن في الجنوب بخيبة أمل عميقة بسبب تحولها، وحقيقة أنها «جنوبية» قد ذهبت وتزوجت من «الشمالي».

غيرت اسمها إلى واحدة من أقدس النساء في الإسلام، عائشة - وهي «أم المؤمنين» الزوجة المفضلة للرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، ترفض وكيل اليوم الكشف عن أسمائها الإيبو والمسيحية الأصلية، انتقلت هي وزوجها إلى «بنغل غريب» بالقرب من أقدس مكان في مايدوغوري، قصر شيهو ومجمع المسجد المجاور.

بعد فترة وجيزة من انتقال وكيل إلى منزلها في مايدوغوري، قررت أن تبدأ في ترك بابها الأمامي مفتوحًا، كانت لا تزال جديدة إلى حد ما في المدينة وأرادت أن يتم الترحيب بها. سرعان ما بدأ فتيان الكانوري الفقراء، الذين تتراوح أعمارهم بين ست أو سبع سنوات، في القدوم لمنزلها وقد تركتهم عائشة يلعبون في بيتها، في نهاية المطاف، كانت تسمح لهم بالبقاء في حديقة منزلها والتقاط الفاكهة من أشجارها.

كان لدى عائشة طفلين من زوجها، ولكن لم يمنعها ذلك من أن تطلق على الأطفال الذين يزورنها كلمة «أولادي»، وهم بدورهم يطلقون عليها اسم «ماما» ولإظهار مدى تقديرهم لها، بدأوا في دعوتها لحضور مراسم ختانهم.

ميلاد «بوكو حرام»

في مطلع القرن، بدأت الحياة في مايدوغوري تتغير، بعد عام 1999، عندما انتهى الحكم العسكري وعاد الحكم المدني إلى نيجيريا، زادت التوترات الطائفية.

بين عامي 1999 و 2001، لضمان ألا تتعدى الحكومة الديمقراطية العلمانية الجديدة في أبوجا على المبادئ الإسلامية، اعتمدت 12 ولاية شمالية الشريعة كاملة. قال المسيحيون الذين يعيشون في الشمال إنهم شعروا بالتهديد من الشريعة، على الرغم من وعود المسؤولين بأنها لن تنطبق عليهم.

كانت التوترات الدينية بشكل خاص في المنطقة الواسعة من الأراضي الخصبة جنوب ولاية بورنو، والمعروفة في نيجيريا باسم الحزام الأوسط.

في عام 2001، في إحدى مدن الحزام الأوسط، جوس، قُتل حوالي 1000 شخص في أعمال عنف بين المسيحيين والمسلمين.

في مايدوغوري، في نفس العام، أثار الكسوف الكلي للقمر أعمال شغب، بعد أن أخذ الرجال المسلمون المحليون الكسوف كإشارة إلى أن المدينة قد اجتاحتها الفجور.

منذ التسعينات ، كان رجل يدعى محمد يوسف يسافر حول شمال شرق نيجيريا، وينتقد التأثيرات الغربية، اشترك يوسف في حشد متشدد في خطبه، هاجم بوكو (يعني التعليم العلماني) واعتبره حرامًا، بحلول عام 2001، كان لدى يوسف مجموعة مخصصة من المتابعين، تعرف باسم اليوسفية، وبدأ الناس يشيرون إلى أيديولوجيته باسم «بوكو حرام».

استغل يوسف الغضب المتزايد من تفاقم عدم المساواة في ولاية بورنو، حيث كانت معظم القرى تفتقر إلى الطاقة والمياه النقية النظيفة، ويعيش معظم الناس على أقل من 1.25 دولار في اليوم. شجب الفساد الحكومي، وكذلك التأثير المتزايد للثقافة اليهودية والمسيحية الغربية في الشمال، وأدان عبادة نجوم كرة القدم الدوليين، وإعطاء الأولوية للدستور العلماني لنيجيريا على الإسلام ودفع الحكومة لجعل التعليم الابتدائي إلزاميًا للأطفال.

في عام 2005، أقام يوسف مسجد ومجمع ابن تيمية بالقرب من محطة قطار مايدوجوري، انتقل بضع مئات من أتباعه إلى هناك، واستقروا حول خطوط القطار.

أصبح خطاب يوسف أكثر تطرفاً حيث أثار غضب حاكم ولاية بورنو لفرض الشريعة، إلى ما بعد اعتماده الرسمي في عام 2000.


يوسف مؤسس «بوكو حرام» لدى اعتقاله 

وشجب الغزو الأميركي للعراق، وتعذيب المعتقلين المسلمين في أبو غريب وخليج جوانتانامو، وأخبر أتباعه أن نيجيريا دولة كافرة، وأن الوقت قد حان للاستعداد للجهاد ضد الحكومة. في غضون ذلك، استمر تصاعد العنف بين المسيحيين والمسلمين عبر نيجيريا، أدت الاحتجاجات العالمية التي أعقبت نشر صحيفة دنمركية لرسوم الكاريكاتير التي تصور الرسول محمد-صلى الله عليه وسلم- في عام 2005 إلى المزيد من الوفيات في نيجيريا من أي مكان آخر في العالم، وتحولت العديد من الاحتجاجات إلى أعمال عنف، وبدأت حلقة مفرغة من الهجمات والهجمات المضادة بين المسيحيين والمسلمين، مما خلف عشرات القتلى.

كانت عائشة وكيل تعرف يوسف، بعد أن صادق زوجته ووالد زوجته في الوقت الذي بدأ فيه جمع أتباعه، كانت تراه كإبن لها، أخبرني سكان مايدوغوري الذين كانوا يعرفون يوسف أنه يحترم عائشة، كانت تطبخ له في منزل والد زوجته، وتحثه على عدم محاربة الحكومة.

في هذا الوقت، لاحظت عائشة أن أبنائها الآخرين يقضون المزيد من الوقت في مسجد يوسف، قالت لي: «لقد بدأوا للتو في الاختفاء»، تتذكر أحد الأولاد الذين اختفوا لمدة ثلاثة أشهر. عندما عاد إلى البلدة، لم يعد المراهق المرح الذي كان عليه. عاد مع تصرف هادئ ومضطرب، عندما سألته أين كان؟ ، أخبرها أنه ذهب إلى مكان ما لتعلم كيفية قتل الناس.

في البداية، لم يكن لديها أي فكرة عن ظهور معسكرات تدريب الجهاد في نيجيريا، ناهيك عن أن أحد أبنائها قد شارك بناء على تعليمات من يوسف، واجهت يوسف بهذا الأمر وقالت عائشة أنه «لم ينكر ذلك«، بل قال «إنهم يستعدون للجهاد«، وفي وقت لاحق، سمعت عن وجود معسكر في الحزام الأوسط.

أصبح يوسف وأتباعه أكثر قتالية، وأدركت عائشة أن أبنائها ويوسف كانوا متجهين نحو المشاكل، تحدثت إلى والد زوجته حول مخاوفها، وكان هو أيضًا قلقًا.

في 21 يوليو 2009، داهمت الشرطة منزل أحد أفراد الطائفة واستولت على مواد لصنع القنابل، أحرق اليوسفية مركز شرطة في 26 يوليو في ولاية بوتشي، غرب بورنو، حيث كان لدى يوسف مزرعة.

وداهمت الشرطة المزرعة فقتلت عشرات المسلحين، في وقت لاحق من ذلك اليوم، هاجم الجهاديون أيضًا مركزًا للشرطة في مايدوغوري، وخلال الأيام الأربعة التالية، قاموا بترويع المدينة، وقتلوا الشرطة والجنود، وذبح المدنيين الذين تم القبض عليهم في الوسط. رداً على موجة القتل، أطلقت القوات النيجيرية النار على أكثر من 100 من أتباع يوسف، أسر الجنود يوسف وسلموه إلى الشرطة التي أعدمته ليلة 30 يوليو 2009.

مناشدة أم

اعتقدت الحكومة أن وفاة يوسف كانت نهاية «بوكو حرام»، لكنها جعلت الأمور أسوأ، بعد فترة من الاختباء، عادت المجموعة للظهور في عام 2010 مع نائب يوسف الوحشي، أبو بكر شيكاو كقائد جديد لـ«بوكو حرام»، ومنذ ذلك الحين، بدأت المجموعة تستهدف المدارس وتخطف النساء، كان هدف المجموعة هو الإطاحة بحكومة نيجيريا واستبدالها بدولة إسلامية.

كان العديد من أبناء عائشة وكيل تحت قيادة أبو بكر شيكاو، وشعر وكيل أنها لا تستطيع التخلي عنهم، أو تسليمهم إلى الحكومة، وطوال عامين تقريبًا لم أسمع أبدًا وكيل تصف أيًا منهم بـ «الإرهابيين«، هؤلاء هم الأطفال الذين اعتنت بهم عندما كانوا صغار كانوا يأكلون طعامها ويقطفون الثمار من حديقتها، الآن قررت أن تدعوهم إلى لتوبة.

مكافأة لمن يقدم معلومات عن أبو بكر شيكاو

واستمرت في الاعتناء بهم، حتى بعد أن غرر بهم أبو بكر شيكاو، أعطتهم ملابساً وأموالًا وهواتفًا، معتقدة أنه يمكن إصلاحهم بالحب، اعتنت بالزوجات والأطفال الذين تركهم المقاتلون وراءهم في المدن، وعندما جاء عناصر أمن الدولة بحثاً عن المقاتلين أخفتهم داخل منزلها، ناموا في الردهة، بينما كانت هي وابنتها التي اسمها «يومي» تنامان في الغرفة المجاورة.

لكنها كانت تخشى المدى الذي سيذهب إليه أبناؤها، فقد أصبحت مايدوغوري منطقة حرب في الليل، في مقابلة تلفزيونية مع قناة محلية دعت المقاتلين إلى التوقف عن إطلاق النار وقالت لهم «أدعوكم يا أبنائي .. وأنا أناشدكم كأم تتحدث مع أبنائها».

بعد ذلك، بدأ السكان والصحفيون ينادونها باسم «ماما بوكو حرام»، فقد كانت المرأة الوحيدة التي أعلنت علنا ​​أنها تتحدث بانتظام مع المسلحين.

درع بشري

جامعة مايدوغوري هي أرقى جامعة في شمال شرق نيجيريا، ومع حرمها الجامعي الواسع الحديث الذي يحوي أكثر من 20000 طالب وموظفين دوليين، فهي تعتبر فخر المدينة، وكمؤسسة علمانية مختلطة، كانت أيضًا هدفًا واضحًا لـ«بوكو حرام».

في عام 2012، نفذت المجموعة سلسلة من الهجمات البارزة، في أوائل يناير، اعترف جودلاك جوناثان، رئيس نيجيريا في ذلك الوقت، بأن أعضاء «بوكو حرام» قد اخترقوا حكومته والأجهزة الأمنية. في وقت لاحق من ذلك، في مدينة كانو ، ثاني أكبر مدينة في نيجيريا، نفذت بوكو حرام سلسلة من عمليات إطلاق النار المنسقة والتفجيرات التي خلفت أكثر من 178 قتيلا.

بالعودة إلى مايدوغوري، لم يكن حتى شيخو بورنو المحبوب - الذي شجب علنا ​​بوكو حرام على أنه غير إسلامي- في أمان، بالكاد نجا من تفجير انتحاري في المسجد المركزي حيث كان الناس يتعبدون.

في نفس العام، تلقت عائشة وكيل مكالمة من أحد أبنائها يحذرها من عدم السماح لابنتها «يومي»، التي كانت طالبة في الجامعة، بالذهاب في ذلك اليوم.



كان الحرم الجامعي على وشك التعرض لهجوم، تحدث عائشة بلطف قدر المستطاع مع المتصل مخاطبة إياه بكلمة «ابني»، بذلت قصارى جهدها لإقناعه بالتخلي عن الخطة، أخبرته أن قتل الأبرياء ليس أمراً جيداً ولا يرضي الله لكنه رد عليه قائلاً «إنه لا توجد طريقة لإيقاف المهمة لأن كل شيء كان موجودًا بالفعل ولكن يجب عليها حماية ابنتها».

عندما أنهت المكالمة، التفتت عائشة إلى ابنتها «يومي» وأمرتها بالتوجه حالاً إلى الجامعة، كانت عائشة تعلم أن أبنائها لن يقوموا بتفجير الجامعة عندما يدركون أن ابنتها موجودة في الداخل، فقد كانت «يومي» مثل أختهم، هي أيضا اعتنت بهم، لذا قررت عائشة استخدام ابنتها مثل درع بشري.

عندما رصد المتمردون «يومي» ، اتصل الرجل بعائشة مرة أخرى، سألها لماذا تركت ابنتك تذهب إلى الحرم الجامعي، بعد مرور بعض الوقت، قال: «إنه بناء على طلب ماما، سيقومون بإلغاء الهجوم».

قلة قليلة من الناس خارج «بوكو حرام» يمكن أن يملكوا هذا النوع من التأثير على أعضائها، في البداية اعتبرت الحكومة علاقة الوكيل معهم ميزة، كانوا يعتقدون أنها يمكن أن تساعدهم على فتح محادثات مع المجموعة.

مهمة الوكيل

مع تصاعد العنف، دعيت عائشة وكيل في 2013 للانضمام إلى لجنة أنشأها الرئيس جوناثان لفتح محادثات مع المتمردين وطرح خيار منحهم العفو، وانضمت وكيل لكن المحادثات لم تحقق أي تقدم، فعناصر بوكو حرام لم يثقوا أبداً في السياسيين، ومع استمرار تسرب تفاصيل المفاوضات إلى وسائل الإعلام، أصبح المتمردون أقل ميلًا للتعاون.

ولكن منذ أن أصبح أبو بكر شيكاو زعيماً لـ «بوكو حرام»، كانت عائشة وكيل تجري مفاوضاتها الخاصة، وتتحدث إلى الأعضاء عبر الهاتف أو من خلال مخبريها، أو تقابلهم شخصيًا في منزلها.

طلبت منهم مغادرة المجموعة وفعل العشرات منهم ذلك، أقنعت بعضهم بالتخلي عن أسلحتهم ووضعها في مكب نفايات كبير في مايدوغوري حيث يمكنهم رمي السلاح هناك والابتعاد.

عدة مرات، ساعدها المتشددون في تفكيك المتفجرات، كما قامت بدفن بعض القطع في حديقتها.


ساعدت الأعضاء السابقين في تأسيس حياة جديدة في أجزاء أخرى من البلاد، ذات يوم أعطت المال لنحو 30 من المقاتلين السابقين، وقالت إنه من خلال المال، انتهى الأمر بهم بالذهاب إلى العاصمة التجارية لاغوس للعمل في قطاع النسيج، وشق آخر طريقه إلى الجنوب الشرقي ليصبح جزارًا، وبحسب وكيل فقد قُتل العديد من هؤلاء الأبناء على أيدي أفراد من الحراس أو تم القبض عليهم بمجرد انتشار الخبر حول هويتهم.

شائعات واتهامات

لم يفهم الجميع ما تفعله عائشة وكيل، ولم يمض وقت طويل قبل أن تبدأ الشائعات بالانتشار، قال الناس إنها قريبة بشكل مريب من المتمردين، وتساءلوا عن سبب عدم تعرض منزل لأي عمل إرهابي، بينما تعرضت كل منطقة أخرى تقريبًا في مايدوغوري لإطلاق نار أو قنبلة.

وقالت عائشة «صحيح أنهم اتفقوا على عدم الهجوم على بيتي، ولكن ذلك كان بسبب أن جميع الأطراف اعتبرت المنزل ملاذا».

عندما يبدأ إطلاق الرصاص في المدينة، كان منزلها هو المكان الذي يتجه إليه المدنيون للبحث عن ملجأ، كما ركض المتمردون إلى هناك أثناء ملاحقتهم من قبل أمن الدولة والجنود.، وأيضاً يتجه مسؤولو الأمن هناك عندما كانوا يفرون من رجال بوكو حرام.

في هذه اللحظات، كان رجال الأمن الحكوميون ومقاتلو بوكو حرام يجتمعون أحيانًا وجهًا لوجه في منزل عائشة وكيل، تمامًا كما أرادت.

كانت تحضر أوعية من الطعام، وتشجع الرجال على تناول الطعام معًا بسلام، قالت لي ضاحكة: «سوف يأكلون وسيكونون سعداء للغاية، سيكونون قلقين في البداية، لكن على الطعام استعدوا ببطء بما يكفي لإجراء محادثات صريحة».

كانت تلك نسخة عائشة الخاصة ببناء السلام، ولكن من غير المستغرب أن يشعر بعض الناس بعدم الارتياح بشأن أساليبها غير التقليدية.

في 14 أغسطس 2016، أعلن الجيش النيجيري أنها مطلوبة بعد أن نشر المسلحون مقطع فيديو لفتيات شيبوك في الأسر.

وقال المتحدث باسم الجيش، ساني عثمان، في بيان، إن عائشة وشخصين آخرين مطلوبين، لأن بحوزتهما معلومات عن ظروف وموقع فتيات الشيبوك» وتابع بيان عثمان «عليهم إذن، أن يتقدموا ويخبرونا».

كانت عائشة مذهولة، لم تكن لا تعرف مكان الفتيات فحسب، بل كانت تتعاون مع الأجهزة الأمنية منذ سنوات، وقد التقت برئيس أركان الجيش وأبقت الجيش على علم بأنشطتها.

الآن يتم التعامل معها كأنها شريكة.

في اليوم التالي سلمت وكيل نفسها في مقر الدفاع في أبوجا، واستجوبت قرابة ثماني ساعات، سألها أفراد الأمن عن قصة حياتها، وكيف انتهى بها الحال في مايدوغوري، وكيف تعرفت على المتمردين. على الرغم من أنها لم تقدم أي اعتذار عام، قبل الجيش قصتها وأطلق سراحها بعد 48 ساعة، عادت إلى مايدوغوري وعادت إلى العمل.

اعتقال وسجن

في أواخر عام 2019، تعرضت عائشة وكيل ومؤسستها لدعوى قضائية بسبب مزاعم احتيال، تم اعتقالها بعد ذلك بوقت قصير، وفقًا لوكالة مكافحة الفساد الحكومية، لم يتم دفع أموال للمقاولين الذين قدموا ما لا يقل عن 111.6 مليون نايرا (229000 جنيه إسترليني) من السلع مثل السيارات والذرة واللوازم الطبية للمؤسسة، وكانت بعض العقود الممنوحة وهمية.

في يناير، سافرت إلى مايدوغوري لمعرفة ما إذا كان بإمكاني زيارة عائشة وكيل في السجن حيث كانت محتجزة.

علمت أن مسؤولي السجن سمحوا لها بالذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج من ارتفاع ضغط الدم، أخبرتني عائشة في المستشفى أنها بريئة، وألقت باللوم في كل شيء على مدير البرنامج، الذي تعامل مع العقود.

في غضون ذلك، أخبرتني وكيل، أن عدد الأشخاص الذين انضموا إلى بوكو حرام في تزايد، على الرغم من ادعاءات الجيش النيجيري عكس ذلك، كانوا يملكون أسلحة أكثر تعقيدًا مثل الصواريخ الروسية المضادة للطائرات وقذائف الهاون التي كانت متداولة في شمال إفريقيا منذ سقوط معمر القذافي الليبي، وكذلك الطائرات بدون طيار، ثم كانت هناك كل المجموعات المنشقة عن بوكو حرام، الأمر الذي جعل من الصعب على عائشة وكيل تتبع أي فصيل كان ينفذ أي هجوم.

على الرغم من وجود قوة عمل متعددة الجنسيات من وحدات الجيش المدربة تدريباً خاصاً، والمزاعم المتكررة للرئيس النيجيري محمد بوهاري، بأن الجماعة «هُزمت تقنياً»، إلا أن تمردها مستمر.

في مارس، بدأ الجيشان التشادي والنيجيري عملية هجومية كبيرة ضد بوكو حرام، وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، قُتل 92 جنديًا تشاديًا في معركة استمرت سبع ساعات، وزعمت القوات التشادية أنها قتلت ألف مسلح في مهمة بدأت ذلك الشهر، وفي يونيو نفذ مسلحون هجمات متعددة في شمال شرق نيجيريا، خلفت عشرات القتلى المدنيين.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking