آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

62330

شفاء تام

أجد كثيراً من قصصنا التراثية التي تعلمناها صغاراً تتمثل في واقعنا المعاش اليوم.. حيث فرضت الأزمة الصحية تغيرات كثيرة على سلوك البشر وعلى اقتصادهم وأسلوب أداء أعمالهم، كما كشفت عن الفروقات بين الدول في سرعة شحذ قدراتها وبناء استعداداتها ومدى استفادتها من دروس الأزمة.

هناك دول استوعبت النتائج سريعاً وقفزت قفزات واسعة لتتخطى المراحل وتستثمر الظروف وتستعد للتغيير القادم.. ودول أخرى وقفت جامدة أو تحركت ببطء السلحفاة التي قد تغفو بين خطوة وأخرى.. أجد هذا التشبيه ماثلاً فيما أعلنته حكومة دولة الإمارات الأحد الماضي من تعديل هيكلي لحكومتها هو السابع منذ 2006، وهدف هذا التغيير كما أعلنه نائب رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، هو جعل الحكومة مرنة وقادرة على سرعة التعامل مع المتغيرات.

ومن دون الدخول في تفاصل هذا التعديل والحكم على توجهه العام، أتى ليتناغم مع التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية التي فرضها التطور، وسارعت في تبنيها أزمة كورونا الحالية.. وما شد انتباهي هو استحداث «رئيس للحكومة الرقمية» لخلق نافذة رقمية واحدة للتعامل الحكومي، كما استحدث منصب وزير الدولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطبيقات العمل، ورئيساً للأمن السيبراني ووزيراً للتغيّر المناخي والبيئة، كما عُين رئيس للاستراتيجية والابتكار الحكومي إلى جانب الوزارات الأخرى مع دمج %50 من الهيئات القائمة قبل التعديل.. استعدادٌ متميزٌ ينطلق من هدف محدد أوضحه حاكم دبي بقوله «إن أمن حكومتنا الرقمية هو جزء أساسي من أمننا الوطني الشامل وحماية حدودنا الوطنية الرقمية التي هي جزء من حماية ترابنا بالكامل».

أسال الله لهم التوفيق.. وأحزن لما آلت إليه أمورنا حين وقعنا في «حيص بيص» التكنولوجيا مع اشتداد الأزمة ولم تكتمل فرحتنا بقضاء المعاملات الحكومية -أونلاين- فمحاولة واحدة لتجديد رخصة عامل آلياً، أجبرتنا على التنقل بين موقع الداخلية وموقع القوى العاملة والصحة، حتى تظن أن المعاملة الآلية قد صممت بعقلية المندوب الآلي الذي يجب أن يتنقل بين المواقع.. لا أحتاج أن أعلق على توقف التعليم حتى في الجامعة مركز العلم، لعدم استكمال مواقعنا التعليمية الإلكترونية وغيرها.. أقارن بين أرنبهم وسلحفاتنا التي بركت في الأزمة وما زلنا نتمنى أن تتحرك لتلحق أرنبهم وتحقق ما فاتها كما علمتنا قصصنا التراثية!

اشتقنا إلى الحياة

صدمتني صور التزاحم في الأسواق وساحات المشي، وروعتني زيادة أعداد الإصابات بين المواطنين خصوصاً، ولا أدري بعد هذا اليوم الخميس وبعد فك الحظر عن المناطق المزدحمة كيف سيكون عليه الحال.. الله يستر!

نعم جميعنا سئمنا الجلوس في المنازل واشتقنا إلى التسوق والخروج والالتقاء بالأصدقاء والأحباب.. ولكننا نعلم يقيناً بأنه لن يغني الشباب ولا اكتمال الصحة عن الابتلاء بالمرض والتأثر بمضاعفاته لا سمح الله.. ولنا عبرة في الدول التي أعادت الحظر الكامل بعد إزالته كألمانيا وكوريا الجنوبية وآخرها ملبورن في أستراليا.

فلنتق الله في أنفسنا وأهلنا ووطننا، ولنستقر في منازلنا إلا لمن له حاجة يقضيها.. ولنحرص على التباعد الاجتماعي في مقار العمل وفي الأسواق ولنتجنب التجمعات.. فالصيف طويل وثقيل ولا سفر ولا مفر حتى يفرج الله هذه الغمة.. لقد اشتقنا إلى الحياة فلنعد لها سالمين ولو بعد حين.. والله الحافظ.


د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking