آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60326

شفاء تام

لبنان..  بركان اقتصادي

حسام علم الدين - 

بات من الواضح أن الأزمة الاقتصادية في لبنان خرجت عن السيطرة بسرعة فائقة، بدفع من انهيار العملة الذي يؤدي إلى إفلاس شركات وإغراق عائلات بأكملها في حالة من الفقر الشديد والعوز.

قالت «بلومبيرغ»: «بينما يتبادل السياسيون والمصرفيون في لبنان التهم والمسؤوليات حول ما آلت إليه الأمور، خسرت الليرة نحو %60 من قيمتها في السوق السوداء الشهر الماضي، ما يدفع اقتصاد البلاد إلى دوامة تضخم مفرطة»، لافتة إلى تزايد انقطاع التيار الكهربائي في كل أرجاء المناطق اللبنانية مع نفاد مادة الوقود لمعامل إنتاج الطاقة، وفي مواجهة الخسائر المدمرة، يلجأ الكثير من أصحاب محال التجزئة المشهورة والمطاعم إلى إغلاق متاجرهم حتى تستقر العملة، ما يزيد من تفاقم البطالة التي من المتوقع أن تدفع نصف السكان إلى خط الفقر هذا العام. وشهدت مناطق لبنانية عديدة الأسبوع الماضي حالات انتحار لمواطنين بسبب رداءة الأوضاع الاقتصادية والمالية.

وأشارت إلى أن الانهيار المالي والاقتصادي يتزايد منذ اندلاع الاحتجاجات في أكتوبر الماضي ضد الفساد وسوء إدارة مختلف التيارات السياسية التي تتهم بسرقة الخزينة العامة وتخلف لبنان عن سداد مستحقات سندات باليورو للمرة الأولى في مارس، مذكرة بأن محادثات الحكومة مع صندوق النقد الدولي لإصلاح أوضاع البلاد المالية واستعادة الثقة تعثرت بسبب انقسامات في فريق التفاوض وتبادل التهم والمسؤوليات بين السياسيين والقيمين على المصارف حول حجم الخسائر ومن يجب أن يساهم بتعويض خسائر اقتصادية تقدر بالمليارات. فيما تقول جهات الإقراض الدولية (بما فيها صندوق النقد) إنها مستعدة لمساعدة لبنان بمظهر أن يظهر جدية في إنهاء الفساد وإعادة هيكلة الاقتصاد.


هلع المواطنين

وأوضحت أن الجهود التي يبذلها المصرف المركزي لوقف انخفاض الليرة لم تثمر بما فيها منصة تسعير جديدة للدولار أطلقها لمكاتب الصرف، ونقلت عن أحد الصرافين القول، إن هناك عدداً كبيراً من المواطنين الخائفين على أموالهم يخزنون الدولارات في منازلهم، لا يمكننا توقع إلى أي قاع قد تهوي الليرة اللبنانية بعد ما لم تتم استعادة الثقة بالإجراءات الاقتصادية في البلاد.

فيما قال النائب سامي الجميل: «وصلنا إلى النقطة التي كنا نخشاها أكثر من أي شيء آخر، لا شيء سيوقف الانهيار في لبنان وهو الآن على جميع المستويات».

وقالت «بلومبيرغ»: مع اعتماد لبنان على استيراد كل شيء من الخارج (من القهوة إلى السيارات) فإن لفوضى سعر صرف الليرة مقابل الدولار تأثيراً كارثياً على القوة الشرائية للمواطنين، وارتفعت أسعار السلع في البلاد بما يزيد على %56 في مايو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو %190 في الفترة نفسها، إلا أنه من المرجح أن تكون هذه الأرقام أعلى بكثير في يونيو بسبب الانخفاض الأكبر الذي تم تسجيله في ذلك الشهر والذي وصل إلى 9500 ليرة مقابل الدولار الواحد في السوق السوداء الخميس الماضي من نحو 4 آلاف ليرة في مايو.

وأضافت: لا يزال سعر صرف الدولار الرسمي المثبت من «المركزي» عند 1507 ليرات يستخدم فقط لاستيراد القمح والوقود والأدوية، ويتم دعم الأطعمة الأساسية من خلال سعر يبلغ 3900 ليرة للدولار الواحد. وأصحاب الودائع بالدولار الذين لا يمكنهم تحويلها إلى الخارج ولا يمكنهم سوى سحب مبالغ محدودة بالليرة على أساس سعر صرف 3850 ليرة لكل دولار.

وتابعت: إن الحد الأدنى للأجور في لبنان عند 675 ألف ليرة كان يساوي في السابق 450 دولاراً (وفق سعر الصرف الرسمي السابق) أصبح يساوي اليوم 70 دولاراً في السوق السوداء للصرف الذي يستخدم بشكل متزايد لتسعير المواد الاستهلاكية بما فيها الملابس ومستحضرات التجميل ومنتجات التنظيف وغيرها.

وقال مدير أحد الفروع الاستهلاكية محمد فاكهاني: أغلقنا قسم اللحوم منذ أشهر بسبب ارتفاع أسعارها بشكل يتجاوز قدرة الزبائن، ونخزن سلعاً أرخص ولم تكن تباع من قبل لأن المواطن اللبناني عادة ما يهتم بالعلامة التجارية، مضيفاً: الناس يشترون أقل ولا يسألون عن العلامات التجارية بعد الآن ولا يشترون إلا الأساسيات ويبتعدون عن شراء الكماليات، وفي حال استمر تدهور العملة بهذه السرعة فهناك أرفف ستفرغ أكثر وستنخفض نوعية وكمية السلع في كل أرجاء البلاد.

تخزين الأساسيات

وكشفت «بلومبيرغ» أن العديد من المواطنين يخزنون معلبات الغذاء وغاز الطهي والأساسيات الأخرى تحسباً لنقص قد يحدث بها، وتوقفت إشارات المرور عن العمل ولم تعد شوارع بيروت مضاءة ليلا، ووقف آلاف اللبنانيين في صفوف طويلة خارج المخابز للحصول على الخبز، وتستحضر الأسر اللبنانية ذكريات الحرب الأهلية القاتمة (1975 - 1990) في ضوء الشموع في أمسياتها. وقالت: «ظهر يأس الكثير من الأسر اللبنانية التي أصبحت أشد فقراً على صفحات «فيسبوك» لمبادلة أغراض منزلية وملابس بحلي أطفال وحفاضات ومنتجات ضرورية جداً».

ولفتت إلى أن بنك الطعام اللبناني، وهو مؤسسة خيرية، يحاول ملء الفراغ ومساعدة المحتاجين بقدرات محدودة من خلال توزيع حصص غذائية من 14 سلعة، كانت تكلف سابقاً 37 ألف ليرة، وأصبحت الآن بـ105 آلاف. ونقلت عن سهى زعيتر، مديرة المؤسسة: اعتاد الشعب اللبناني على إخفاء الصعوبات المعيشية التي قد يعانيها، لكننا وصلنا إلى درجة رأينا ثلاجات بعضهم فارغة ويطلبون المساعدة لإطعام أطفالهم. وأوضحت الوكالة أن لبنان دعم بشكل فعال الواردات عبر تثبيت سعر الصرف عند مستوى 1500 ليرة لمدة 23 عاماً، مما سمح لشعبه الاستمتاع بأنماط حياتية تتجاوز إمكاناته، وجذبت معدلات الفائدة المرتفعة ودائع عدد كبير من المغتربين وأصحاب تعويضات التقاعد، لكن إجراءات تقييد سحب الدولار من المصارف أحبطت القطاع المصرفي وامتد ذلك إلى قطاعات اقتصادية أخرى.

وذكرت «بلومبيرغ» أن تحويلات المغتربين إلى لبنان، التي تعتبر مصدراً مهماً للدولارات في النظام المصرفي والمالي جفت منذ العام الماضي، مما دفع أيضاً البنوك إلى الحد من سحب العملة الأميركية، ثم التوقف عن سحبها بشكل كامل، مشيرة إلى أن العديد من الشركات في لبنان لجأت إلى السوق السوداء للصرف للدفع للتجار في الخارج، فضلاً عن أن أغلب قروض المنازل والسيارات والأقساط المدرسية والجامعية مقومة بالدولار أساساً.

أكبر عملية سرقة منظمة

كتب الخبيرالاقتصادي والناشط، جاد شعبان، على تويتر يقول: «يشهد الشعب اللبناني أكبرعملية سرقة منظمة وإفقار في تاريخه، من قبل قلة من الحاكمين وسط صمت المجتمع الدولي. وختمت الوكالة بالقول: «تعتمد الحكومة حالياً على زيارة المغتربين إلى لبنان، الذين تأمل أن يجلبوا معهم دولارات لصرفها في البلاد مع إعادة فتح المطار بعد إغلاقه لأشهر بسبب «كورونا»، إلا أن العديد من هؤلاء فقدوا أيضا مدخرات وضعوها في البنوك على مدى سنين، ويأمل عدد متزايد من اللبنانيين في الهجرة بمجرد إعادة فتح المطار».


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking