آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

مشيعون يحملون نعش الهاشمي خلال جنازته في مدينة النجف أمس (رويترز)

مشيعون يحملون نعش الهاشمي خلال جنازته في مدينة النجف أمس (رويترز)

خالد جان سيز -

يتواصل مسلسل الاغتيالات في العراق، ليكتم أنفاس أي صوت معارض، والإثنين، طاولت يد الغدر الخبير الأمني هشام الهاشمي، المعروف بموقفه الداعم لسيادة العراق، والرافض لأي تدخّل في شؤونه، وخاصة من إيران وميليشياتها.

تُعَدّ الحادثة تحديا لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي تعهّد بمحاسبة منفّذي عمليات الاغتيال وقتلة المتظاهرين، إضافة إلى حصر السلاح بيد الدولة. وتتزامن مع محاولات إيران تنفيس الضغوط التي تعاني منها عبر ميليشياتها في العراق، التي تستمر بإطلاق الصواريخ على المنطقة الخضراء وبمحاولة اقتحامها، غير عابئة بتحذير الكاظمي من أن ذلك يمس سيادة العراق.

كيف جرى اغتياله؟

مساء الاثنين، كان الهاشمي (47 عاماً) مستقلاً سيارته إلى منزله، وعندما بات على مقربة من المنزل في منطقة زيونة شرقي بغداد، ظهر ثلاثة مسلحين، يستقلون دراجتين ناريتين، فأطلقوا النار عليه، من مسافة متر واحد، ما أسفر عن إصابته في الرأس والبطن.

المهاجمون لاذوا بالفرار، وجرى نقل الهاشمي إلى مستشفى ابن النفيس، لكنه فارق الحياة هناك، وفق النقيب في شرطة بغداد حاتم الجابري.

أين كان قبل مقتله؟

قبل ساعات أو ربما دقائق من اغتياله، كان الهاشمي في مقابلة متلفزة عبر محطة «يو تي في عراق»، انتقد خلالها ما أسماه «خلايا الكاتيوشا» التي تطلق الصواريخ وتهاجم البعثات الدبلوماسية في العراق، في إشارة إلى «كتائب حزب الله».

ورأى أن المواجهة تحولت الآن بين مضادات الصواريخ والقذائف الخاصة بحماية السفارة الأميركية من جهة، وخلايا الكاتيوشا من جهة أخرى، وكأن القوات الأمنية العراقية أصبحت في موقع المتفرج، لافتاً إلى أن قيام السفارات بحماية نفسها يعني أنها وصلت الى حالة من فقدان الأمل بوعود الدولة العراقية التي يجب عليها حماية المنشآت الدبلوماسية في بغداد.

ماذا عن خلية الكاتيوشا؟

نشر أحمد الياسري، وهو باحث في الشأن السياسي مقرّب من الهاشمي، رسالة من الأخير تبيّن تعرضه لتهديدات من «كتائب حزب الله». وقال: «كتائب حزب الله هي التي اغتالت الهاشمي، بعد أن علمت بأنه مَن سرّب للكاظمي المعلومات حول خلية الكتائب التي كانت تستعد لقصف المنطقة الخضراء بصواريخ الكاتيوشا، ولذلك تم وضعه على قائمة الاستهداف».

وكانت القوات العراقية اعتقلت في 26 يونيو عناصر من «كتائب حزب الله»، لاتهامهم بالتحضير لإطلاق صواريخ على السفارة الأميركية. 

هل كشَفَ العسكري؟

بينما كان إعلام «الكتائب» يروّج أنباء عن إطلاق العناصر المعتقلين، كان الهاشمي يؤكد على حسابه في «تويتر» أن العناصر ما زالوا قيد الاعتقال، ما أثار غضب المسؤول العسكري للكتائب، أبو علي العسكري، الذي كتب للهاشمي: «هل تحب أن نجلبك للجلوس في مقر الكتائب من أجل أن تتأكد؟».

يستخدم العسكري اسماً مستعاراً للتعبير عن توجهات فصيله، ولديه سجل طويل من التهديدات التي أطلقها. ويعزو مراقبون «العداء» الذي يُظهره عناصر الفصائل، وعلى رأسهم «الكتائب» للهاشمي، إلى كشف الأخير هوية العسكري، رغم محاولته إبقاءها طي الكتمان، بما يوفر له مساحة للإفلات من عواقب التهديدات والتصريحات التي يطلقها.

وفور إعلان خبر اغتيال الهاشمي، استعاد زملاء الباحث تغريدة سابقة له، كان تحدث فيها عن الهوية الحقيقية للعسكري، قائلاً: «اسم أبو علي العسكري هو على الأرجح حسين مؤنس، وهو عضو مجلس شورى كتائب حزب الله والمسؤول عن شبكات اللادولة المسيطرة على الدولة»، كما أرفق صورة منسوبة للعسكري.

هل لـ«داعش» يد؟

استبعد الياسري ما وصفها بـ«الادعاءات غير الدقيقة» حول ضلوع تنظيم «داعش» في عملية الاغتيال.

وكانت حسابات تابعة للفصائل كثفت نشر بيان منسوب لـ«داعش» يتبنى اغتيال الهاشمي، إلا أن مركز «التقنية من أجل السلام» المعني بملاحقة الأخبار الزائفة، نفى صدور البيان من منصات التنظيم، مؤكداً أنه غير صحيح.

التميمي ينشر أدلة

نشر غيث التميمي زعيم «تيار مواطنون» المقرب من الهاشمي رسائل وجّهها الأخير له، تبيّن تعرّضه لتهديدات سابقة من قبل «كتائب حزب الله».

وغرّد التميمي، تعليقاً على الصور: «كما وعدت، وفاء لك يا هشام لن أسكت وأشترك في قتلك عن طريق إخفاء الأدلة عن الرأي العام».

وأكد التميمي أن الهاشمي كان بصدد مغادرة العراق خوفاً على حياته، لكنه فضل البقاء اعتقاداً منه أن حكومة الكاظمي ستخلق بيئة جديدة للتفاهمات في العراق، وأنه يجب أن يكون موجوداً في هذه المرحلة.

ونشر التميمي تغريدة أخرى وجهها إلى الكاظمي، أعلن فيها امتلاكه وثائق تحدد الجهة المتورطة بقتل الهاشمي.

الفصائل «الولائية»

إياد الدليمي الكاتب والباحث العراق قال لـ القبس إن «جريمة اغتيال الزميل الدكتور هشام الهاشمي مكملة لسلسلة جرائم سابقة، ارتكبت وما زالت ترتكب، من قبل حملة السلاح المنفلت، ممن تصدى لهم الفقيد، خلال كتاباته أو تحليلاته المتلفزة».

وتابع الدليمي: «الجريمة تظهر مرة أخرى حاجة العراق الى حكومة تجعل أولى مهامها حصر السلاح بيد الدولة، لا يمكن المضي في أي خطوات إصلاحية وهناك قوى مسلحة قادرة على ان تتحدى الدولة، بل وتفرض إرادتها عليها، وأشير هنا تحديدا الى الفصائل الولائية، التي تنضوي تحت مؤسسة الحشد الشعبي، وهي فصائل مسلحة تعترف بأنها تدين بالولاء للولي الفقيه في إيران». وأكمل: «هذه الفصائل تملك أجنحة سياسية وممثلين في البرلمان، بل وحتى وزراء ومديرين عامين، اليوم تسعى الى عرقلة جهود الحكومة نحو أي إصلاح، لأن أي إصلاح سيضر بها، لأنها تسعى الى تحويل العراق الى ساحة لتصفية الحسابات بين إيران والولايات المتحدة».

وختم الدليمي: «كان صوت الدكتور الهاشمي عالياً في التحذير من وجود قوة خارج نطاق الدولة، لهذا تلقى التهديد تلو التهديد من هذه الفصائل، وهنا لا نتهم احدا، وكل الادلة تؤكد أن هذه الفصائل هي المتهمة باغتيال الدكتور الهاشمي».

عجز سلطة الدولة

من جهتها، أفادت أزهار إبراهيم، الإعلامية العراقية والناشطة في منظمات حقوق الإنسان، في حديث لـ القبس بأن «عملية اغتيال الشهيد الهاشمي دقت جرس الخطر بقوة، لتؤكد أن يد الإرهاب طويلة ومتجذرة في العراق، بما أن الأحزاب نفسها باقية في السلطة مع ولائها لدول مجاورة ومخربة، ولا تريد لصوت الحق أن يعلو، ولا تريد للعراق الخير». وتابعت: «الشعب العراقي نفد صبره، والقادم ربما فيه من البشاعة أكثر، لأن السلطة أثبتت من جديد عجزها عن حماية الشخصيات العراقية المؤثرة في المجتمع، وعجزها عن حماية أي فرد عراقي.. غضب الشارع في ازدياد».

بدوره قال الباحث والأكاديمي الدكتور محمد نعناع لـ القبس إن «اغتيال الشهيد الهاشمي كان متوقعاً، فقد تعرضنا جميعا لتهديدات مباشرة وغير مباشرة من جماعات خارجة عن القانون، وسبب التهديد هو تصاعد التأييد الجماهيري للأصوات المطالبة بسيادة القانون وتعزيز مؤسسات الدولة، لذلك جاء الاغتيال الآثم كرسالة أولى لجميع أفراد النخبة المفكرة، الساعية لتفهيم الرأي العام بقضاياه الحقيقية، ومنها حصر السلاح بيد الدولة، وقرروا أن يبدؤوا بالشهيد هشام الهاشمي لأنه كان الأقوى حضوراً والأكثر تأثيراً».

رسالة إيران للكاظمي

أطلق رئيس الوزراء 3 وعود بملاحقة القتلة، وبعدم السماح بعودة الاغتيالات، وبحصر السلاح في يد الدولة.

ويبدو أن معركة الكاظمي في استعادة السيادة العراقية لا تزال في مراحلها الأول، خصوصاً مع اضطراره للإفراج عن المعتقلين من «كتائب حزب الله».

ورأى مصدر عراقي، خلال حديثه مع «مرصد مينا»، أن اغتيال الهاشمي هو تصعيد إيراني جديد يواجه حكومة الكاظمي، الساعي للحد من نفوذ الميليشيات العراقية الموالية لإيران.

ويعتبر المصدر أن تزامن اغتيال الخبير الأمني المعارض مع محاولة استهداف السفارة الأميركية في بغداد هما رسالتان إيرانيتان لهدف واحد، هو إثبات أن إيران وميليشياتها لا تزالان تملكان القوة على الأرض العراقية، وأنهما لا تزالان قادرتين على تنفيذ سياستهما وخططهما، حتى مع إقصاء الكاظمي للقيادات الأمنية الموالية لهما.

سرعة الرد والرسائل الإيرانية على قرارات الكاظمي، يرجعها المصدر إلى وجود خطة حكومية قريبة لاستبدال عشرات القادة الأمنيين الموالين لإيران، ضمن خطوة ساعية لتطهير تلك الأجهزة، مشيراً إلى أن إيران دخلت فعلياً سباقاً مع الزمن للمحافظة على مكتسباتها التي حققتها في العراق طيلة 17 عاماً.


من هو هشام الهاشمي؟

-  ولد الهاشمي في بغداد عام 1973، وينتمي إلى عشيرة الركابي العريقة السنّية.

-  درس الثانوية في إعدادية الجمهورية للبنين، وحصل على شهادة بكالوريوس في الإدارة والاقتصاد من الجامعة المستنصرية عام 1994.

-  في نهاية التسعينيات، أصبح الهاشمي مهتماً بدراسة الجماعات الإسلامية، واكتسب خبرة قوية في هذا المجال جعلته أحد المراجع المهمة في العراق منذ ظهور تنظيم داعش 2014.

-  بحكم إتقانه اللغة الإنكليزية، أصبح الخبير مرجعية لوكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية، وكان يقدم أيضاً المشورة للحكومة العراقية.

-  ظل الهاشمي الذي يحمل عضوية المجلس الاستشاري العراقي ضيفاً دائماً على القنوات التلفزيونية، محللاً سياسياً وإستراتيجياً، وخبيراً أمنياً يوثق بمعلوماته، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

آخر «تغريدة»

غرد الهاشمي قبل دقائق من اغتياله حول الانقسام في بلاده، قائلاً: «تأكدت الانقسامات العراقية بعرف المحاصصة الذي جاء به الاحتلال (شيعة، سنة، كرد، تركمان، أقليات) الذي جوهر العراق في مكونات». وأضاف: «الأحزاب المسيطرة الشيعية، السنية، الكردية، التركمانية.. التي أرادت تأكيد مكاسبها عبر الانقسام. الأحزاب الدينية التي استبدلت التنافس الحزبي بالطائفي».

دراسته عن «الحشد»

آخر دراسة للهاشمي نشرها مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والإستراتيجية في الأول من الشهر الجاري، حملت عنوان «الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي»، تناول فيها بالتفصيل الانقسام العميق في «الحشد». ووفق الدراسة، فإن المواجهة داخل «الحشد» تمثل خلافا عميقا بين تيارين منقسمين فقهيا، الأول كان يقوده أبومهدي المهندس، وهو مرتبط فقهيا بالمرشد الإيراني علي خامنئي، في حين يرجع التيار الثاني و«هو مكون من مجمل الفصائل المرتبطة بالعتبات في العراق، إلى المرجع الأعلى في النجف» علي السيستاني.

شارع فلسطين

المنطقة التي اغتيل فيها الهاشمي «زيونة وشارع فلسطين» هي المقر الأبرز لـ«كتائب حزب الله»، وشهدت مواجهة سابقة قبل سنوات خاضتها قوات عمليات بغداد لضبط الأوضاع، إلا أنها لم تسفر عن شيء.


هشام الهاشمي

لحظة اغتيال الهاشمي أمام منزله

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking