آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

حفلة موسيقية في معبد باخوس في قلعة بعلبك نقلتها جميع شاشات التلفزة المحلية باستثناء قناة حزب الله (ا ف  ب)

حفلة موسيقية في معبد باخوس في قلعة بعلبك نقلتها جميع شاشات التلفزة المحلية باستثناء قناة حزب الله (ا ف ب)

بيروت ــــ أنديرا مطر - 

في مثل هذه الأيام من الأعوام الماضية، كان لبنان أشبه بكرنفال متنقّل؛ مهرجانات فنية تعم مدنه وقراه من الشمال إلى الجنوب، ومن الساحل إلى الجبل، باستثناء المناطق الخاضعة مباشرة لسيطرة «حزب الله» ونفوذه. مهرجانات بمستويات متفاوتة من الشعبية البسيطة إلى الدولية المستقطبة لأضخم الإنتاجات والنجوم. حتى حليف «حزب الله» اللدود؛ أي «حركة أمل» كانت ترعى مباشرة مهرجان صور الذي يجذب إليه آلاف اللبنانيين والعرب.

اليوم الصورة مغايرة كلياً. فأفراح لبنان باتت شحيحة، مثل الدولار المفقود في الأسواق. حلّ القلق والخوف من الغد مكان الفرح والعيش الرغيد. كأن لبنان اليوم نسخة أولية عما يريده «حزب الله» أن يكون. وعلى شاكلة معادلته الثلاثية: «جيش وشعب ومقاومة»، التي أرساها بالقوة بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، بات الفقر والعوز والبطالة أقانيم المعادلة الجديدة، في ظل هيمنة الحزب سياسيا وعسكريا على المشهد اللبناني. وفق آخر إحصاءات المنظمات الإنسانية العالمية سيكون 75 في المئة من اللبنانيين بحاجة إلى إعانات غذائية في الأشهر المقبلة. اليأس والقلق من الغد يرتفعان بشكل مخيف، ولم يعد مفاجئاً أن تصادف في الشوارع من يكلّم نفسه.

لكن من قلب هذه العتمة الحالكة، سطع ضوء من مدينة بعلبك التاريخية، وترددت أنواره على كل لبنان، حيث أحيت لجنة مهرجانات بعلبك حفلة موسيقية ضخمة من دون جمهور؛ هي الوحيدة لهذا العام في إطار المهرجان العريق، أرادت من خلاله أن تبعث برسالة أمل إلى اللبنانيين وتحثهم على الصمود.احتفالية «مدينة الشمس» خرقت مناخات القلق والاكتئاب، وسمرت اللبنانيين أمام الشاشات المحلية لنحو ساعة، لتعيد إليهم ثقتهم بأنفسهم وببلدهم، وبأننا «نحن أيضا نستطيع».

فقد اهتزت هياكل بعلبك بالموسيقى في حفل استثنائي خرق جدران الصوت والصمت وسُمعت أصداؤه في بيروت عبر استقدام شاشات عملاقة نقلت أجواء الفرح والأمل القادمة من الشرق اللبناني واستمع الناس على مدى ساعة كاملة لموسيقى كلاسيكية لبنانية وغربية قدمها المايسترو هاروت فازليان مع كورس شبابي من الجامعات داخل معبد باخوس الروماني الأثري.وقد تفاعل اللبنانيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع هذه الحفلة التي وصفها منظموها بأنها بارقة أمل، وأشاد كثر بينهم سياسيون وإعلاميون بهذا الحدث الذي يقدّم مشهداً إيجابياً عن لبنان ويتعارض مع الجو السائد. منهم من ذكره الاحتفال بلبنان العز والمجد، ومنهم من رأى فيها أنها مشهدية الفرح الأخيرة في وداع لبنان المشارف على إنهاء مئويته الأولى. ومنهم من أغرقته هموم معيشته اليومية؛ فلم ير ولم يسمع.

دولة المقاومة!

وحده من سائر اللبنانيين، ظل «حزب الله» خارج هذه الدائرة، شاشته الإعلامية؛ أي تلفزيون المنار، وعلى جاري سياستها المعهودة، قاطعت نقل الأمسية الفنية. فـ«دولة المقاومة» لا تتسع للفرح والفن والموسيقى حتى تلك الملتزمة منها. الأولوية بالنسبة إليها هي لعرض «أفلام» المجاهدين وبث أناشيد النصر الإلهية. «حزب الله» لا يضيع البوصلة في طريقه نحو القدس. صحيح أنها غالباً ما تتعرج إلى سوريا واليمن والعراق، التي تئن شعوبها مثل شعب لبنان، تحت وطأة الفقر والجوع، ولكن «هيهات منا الذلة»؛ على ما يقول مناصرو الحزب، الذين أنشدوا البارحة ردّاً على مهرجان «علي الموسيقى» أنشودتهم الخاصة للأمين العام للحزب حسن نصرالله «لوح بسيف العز واضرب فيه خلي العدا تركع.. وال ما سمع يسمع».

مقاطعة «المنار» للحفل الموسيقي، والتي تندرج ضمن سياسة «حزب الله» وإيديولوجيته، أثارت استياء قسم كبير من اللبنانيين الذين رأوا أن لبنان منقسم بين معسكرين: ثقافة الحياة وثقافة الموت. ودفعت مناصري «حزب الله» للدفاع عن شاشتهم، حتى إن إعلاميا وكاتبا مواليا للحزب رأى أن التغريدات التي نشرت حول المنار هي تعدّ وتحريض سياسي منسّق.

حجب الفرح عن اللبنانيين ليس في الموسيقى فقط، بل بات هذا الحزب يكرّس يوماً بعد يوم نظام دويلته، القائم على خطف حرية الناس، فنراه يعمد إلى منع السباحة بارتداء لباس البحر، المعروف بـ«المايوه» في الشواطئ والأنحاء التي تقع ضمن سيطرته، ويمنع بعض الحفلات الفنية والرقص، في حين إن إيران الدولة الراعية له باتت تسمح بهذه الأمور، وفق تعبير معارضين للحزب من داخل البيئة الدينية نفسها.

كما أن هذا الحزب نفسه خطف ثورة اللبنانيين الذين انتفضوا على الفساد والجوع والتفقير، فهاجم ساحات الاعتصام بحجة ان المعتصمين يرقصون ويغنون وبالتالي فهم برأيه لا يثورون. وكأن الجائع والفقير والمسلوب لا يحق له ايضاً أن يفرح حتى وهو ينتفض على بؤسه.

لبنان اذاً يمضي كمركب يسير بلا دفة نحو دوامة عاصفة، وسط تعثر مساعي إطلاق خطة للإنقاذ، نظرا إلى إصرار الطبقة الحاكمة على التمسّك بنظام سياسي آيل للسقوط. وبعد أن عقد اللبنانيون آمالهم على أموال صندوق النقد الدولي كخشبة الخلاص الوحيدة لانتشالهم من هذا المأزق، تبخّرت الآمال وباتت الهجرة حبل النجاة الأخير. ويقدر عدد اللبنانيين الراغبين في مغادرة البلاد بالآلاف. ويقول رئيس حركة الأرض المحامي طلال الدويهي إن إحصاء غير رسمي حول عدد الراغبين في الهجرة كشف رغبة نحو 84 ألف لبناني في الهجرة، وسيكون هذا العدد مرشحاً للزيادة.

صرخة الراعي ومبادرة السفراء

في الأثناء، ما زالت تتردد في أرجاء الجمهورية صرخة رأس الكنيسة المارونية الكاردينال بشارة الراعي، الذي شبهه كثيرون بالأمس ببطريرك الاستقلال الثاني الكاردينال الراحل نصرالله صفير. إذ ناشد الراعي رئيس الجمهورية العمل على فك الحصار عن لبنان وإعلان حياده، كما طالب الأمم المتحدة بتطبيق القرارات الدولية، ومن بينها تلك المتعلّقة بنزع سلاح «حزب الله».

مواقف الراعي تتطابق مع ما يعبّر عنه عدد من السفراء في لبنان، والذين، وفق ما كشفته مصادر إعلامية، عقدوا اجتماعاً في ما بينهم في الأيام القليلة الماضية للبحث في مختلف تطورات الوضع اللبناني. ووفق ما تكشف المعلومات، فإنه من بين السفراء الذين حضروا هذا الاجتماع: سفراء فرنسا، بريطانيا، ألمانيا وسفير الاتحاد الأوروبي، وقد تركّز البحث حول وجوب إقناع الحكومة اللبنانية بعدم الذهاب نحو قرارات سياسية غير واقعية، تؤدي إلى مزيد من التأزم والانهيار، بدلاً من البحث عن تصحيح العلاقات مع المجتمع الدولي وإظهار قدرة على اتخاذ القرارات السريعة، للحد من هذا الانهيار. وتكشف المعلومات أن هناك مبادرة جديدة، يستعد هؤلاء السفراء للاضطلاع بها، بعد بلورتها؛ عنوانها الأساس «نزع أي فتيل قابل للتفجير».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking