آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73068

إصابة مؤكدة

486

وفيات

64759

شفاء تام

مقاتلون تابعون لحكومة «الوفاق» يستعدون في طرابلس قبل التوجه نحو جبهة سرت (رويترز)

مقاتلون تابعون لحكومة «الوفاق» يستعدون في طرابلس قبل التوجه نحو جبهة سرت (رويترز)

خالد جان سيز -

في وقت جُمّدت معركة مدينة سرت - بأوامر أميركية - لإعطاء فرصة للدبلوماسية، عسى أن تصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية، جاء قصف قاعدة الوطية ليُشعل المواجهة مجدداً، فقد أعلنت أنقرة الداعمة لحكومة «الوفاق» أن الجفرة باتت هدفاً عسكرياً لقواتها في ليبيا، ما يطرح تساؤلاً حول المستوى الذي ستبلغه المواجهة.

وفي وقت واصلت موسكو إرسال مقاتلين من سوريا إلى الشرق الليبي، وسط غياب شبه كامل لدور الاتحاد الأوروبي، يبقى التعويل على مواقف واشنطن، الطرف الأقوى الذي يفرض الشروط، للحيلولة دون تصعيد المواجهة.

اجتماع حفتر

اعترفت حكومة «الوفاق» بتدمير رادارات ومنظومات دفاع جوي من طراز «هوك» ومنظومة «كورال» للتشويش التي أنهت القوات التركية تركيبها حديثاً، إثر قصف قاعدة «الوطية»، بينما أفادت مصادر بمغادرة عدد كبير من القوات التركية للقاعدة بعد قصفها، وبإصابة قيادات عسكرية رفيعة في الضربة الجوية.

وزعم عبدالمالك المدني الناطق باسم الإعلام الحربي لعملية «بركان الغضب» التابعة لـ«الوفاق» أن مقاتلة حربية من نوع «ميراج 2000-9» مملوكة للإمارات أقلعت من قاعدة «سيدي براني» الجوية المصرية القريبة من الحدود الشرقية لليبيا، وتزودت بالوقود فوق قاعدة الجفرة، ثم قصفت قاعدة الوطية.

وبعد تلك العملية، اجتمع المشير خليفة حفتر مع رؤساء الأركان لبحث خطط وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي وقت سابق، اطلع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على خطط وجهود سلاح الإشارة لتأمين العمق الغربي لمصروالحدود المشتركة مع ليبيا.

أنقرة تتوعّد

وفي الغرب، قال وكيل وزارة الدفاع صلاح النمروش إن قوات «الوفاق» سترد على قصف قاعدة الوطية، في المكان والزمان المناسبين.

ودعمت الرئاسة التركية هذا الوعيد، معلنة أن قاعدة الجفرة باتت هدفاً عسكرياً لقواتها في ليبيا.

وذكرت مصادر أن رئيس الأركان التركي حضر اجتماعا عسكريا في مدينة مصراتة، وأن هناك ترتيبات من أجل زيارة رئيس الأركان الليبي قاعدة الوطية.

وتعد قاعدة الوطية ذات مكانة استراتيجية في مسار الصراع في المنطقة الغربية، وتبعد عن الحدود التونسية نحو 72 كيلومترا، وعن مطار طرابلس 75 كيلومترا.

ووفق مراقبين، تسعى أنقرة إلى أن تنشر في «الوطية» طائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي تركية، ويمكن للقوات فيها تنفيذ طلعات جوية منها على محاور الاشتباكات، حيث توفر غطاء جويا للقوات على الأرض.

الدور الروسي

وفي توصيف لخطورة الموقف في ليبيا بعد هذه التطورات، أعلن سيرغي فيرشينين نائب وزير الخارجية الروسي أن «الوضع على الأرض في ليبيا معقد ومربك»، مؤكداً أن «موسكو على اتصال دائم مع واشنطن، وتحاول التواصل مع كل الأطراف وتشجيعها على التوصل إلى حلول مقبولة للطرفين». وأضاف فيرشينين: «نعتقد أيضا أنه من الضروري زيادة فعالية مهمة الأمم المتحدة».

لكن موسكو متهمة بالتدخّل في ليبيا، وإرسال مقاتلات حربية، ومرتزقة شركة «فاغنر»، سعياً منها للحصول على قواعد دائمة وعقود نفط وغاز.

وأمس، كشف «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن ارتفاع معدل تجنيد السوريين من قبل روسيا في مناطق نفوذ النظام السوري، والزج بهم كـ«مرتزقة» في العمليات العسكرية على الأراضي الليبية، موضحاً أن موسكو تستغل أزمتهم المالية وسوء الأحوال المعيشية.

والأحد، أعلن مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أن قوات أجنبية دخلت إلى ميناء «السدرة» النفطي (شرق)، وتعمل على عسكرته.

وفي وقت سابق، أفاد صنع الله بأن «مرتزقة فاغنر الروس دخلوا حقل الشرارة النفطي».

ضعف أوروبي

في غضون ذلك، يغيب الدور الفاعل للاتحاد الأوروبي، وقد دعا لويجي دي مايو وزير الخارجية الإيطالي الاتحاد إلى تحمّل مسؤوليته لاستعادة السلام في ليبيا: «لا بد من استثمار الحوار السياسي للتوصل إلى حل تفاوضي ودائم للأزمة الليبية»، مشيراً إلى أن عملية «إيريني» التي تهدف إلى مراقبة حركة السفن والطائرات، ومراقبة تنفيذ مهمة حظر توريد السلاح إلى ليبيا بحسب مقررات الأمم المتحدة، ستسهم بشكل كبير في جهود التهدئة.

وطالب دي مايو بضرورة استمرار العمل من أجل تعزيز الوجود الأوروبي في المحيط الليبي.

من جهته، قال الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس إن تصاعد الدور التركي في ليبيا يعود لضعف الاتحاد الأوروبي، مردفاً: «لا يمكن للاتحاد الأوروبي الوقوف مكتوف الأيدي أمام سلوك تركيا المضر».

ويقول غوشوا لانديس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما: «روسيا وتركيا تعملان على زيادة العدة والعتاد لكل منهما في ليبيا، حيث يأتي الدور الأوروبي بعدهما مباشرة. روسيا حاولت أن تباري مسعى تركيا لإرسال مرتزقة سوريين لكنها حققت نتائج متباينة».

وبعد قصف «الوطية»، واستمرار غياب الدور الأوروبي، فإن مراقبين يرون أن الامور مرشحة لمواجهة أكبر، في حال لم تسارع واشنطن إلى وقف القتال ومنع توظيف النفط ورقة سياسية.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking