آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103981

إصابة مؤكدة

605

وفيات

95511

شفاء تام

مصرفيو لبنان في مرمى النيران.. مع تعمُّق الأزمة الاقتصادية!

كلوي كورنش - فايننشال تايمز

ترجمة: إيمان عطية

حظيت المصارف اللبنانية، لعقود، بالنظرة الايجابية والاشادة باعتبارها الجوهرة في اقتصاد البلد. إذ زادت أصولها المجمعة، بحلول منتصف عام 2019، بنسبة %83 في ثماني سنوات لتصل إلى 253 مليار دولار، أي ما يعادل خمسة أضعاف الناتج الاقتصادي للبلاد تقريبا. وفي بيروت، كانت فروع المصارف تتباهى بالواجهات الزجاجية البراقة والصالات الفخمة، في حين كان المصرفيون يرحبون بالعملاء بالسيجار والدعوات الى العشاء الى المطاعم الفاخرة في المدينة.

لكن الآن، وبعد أقل من عام على تلك الصورة البهية، تحاصر الفروع المصرفية بحواجز معدنية سميكة لحمايتها من القنابل الحارقة التي يلقيها المتظاهرون، وبات أولئك المصرفيون والمسؤولون التنفيذيون يتحاشون الظهور في الأماكن العامة. وقد أشعلت النيران الشهر الماضي خارج مكتب البنك المركزي في مدينة طرابلس فيما تمتلئ الجدران في أنحاء بيروت بعبارات «يسقط حكم البنك».

تسارعت الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية في لبنان منذ مارس، عندما تعثرت الحكومة في سداد سندات مقومة بالدولار قيمتها 90 مليار دولار. وارتفع معدل التضخم الشهري إلى %56.5 في مايو، في حين تشهد معدلات الفقر والبطالة ارتفاعا مضطردا، ويعتقد العديد من اللبنانيين أن المصرفيين في البلاد، وسياسييها، هم الملامون في ما يحصل.

وقال الاقتصادي اللبناني جاد شعبان: «كسبت البنوك الكثير من الأموال على مدى أعوام، وبالتالي هم شركاء بالأزمة بالكامل. إنهم أشرار مثلهم مثل الطغمة الحاكمة والأحزاب السياسية الذين سرقوا المال وقتلوا الناس».

العجز التجاري

يعتمد لبنان على الواردات، وقد ساعد البنك المركزي لسنوات على تمويل العجز التجاري من خلال تقديم أسعار فائدة عالية، تتجاوز أحيانا نسبة %10 سنويا، على الودائع بالدولار من المصارف التجارية. وقد قامت البنوك بدورها بتمرير هذه الأسعار السخية لعملائها، ما ساعد على جذب العملات الأجنبية من المودعين المحليين والمغتربين اللبنانيين في الخارج.

وساعد النظام المصارف اللبنانية في تحقيق أرباح مذهلة، لكن ثقة المستثمرين الهشة تضاءلت في الصيف الماضي، وبدأ تدفق الدولارات يجف وبدأ النظام ينهار. فاندلعت الاحتجاجات الجماهيرية في أكتوبر بسبب تفاقم حالة الإحباط من عدم المساواة الصارخ في المجتمع اللبناني، لتسقط الحكومة في نهاية المطاف.

وأغلقت البنوك لأسابيع خلال التظاهرات، وأصيب العملاء بالذعر بشأن أموالهم وقدرتهم على سحبها واستردادها. وفرضت المصارف، التي كانت تخشي حدوث اقبال مذعور على سحب الأموال، قيودا على عمليات السحب وتوقف تدفق الدولار إلى البنوك في البلاد.

وبحسب شركة الأبحاث أكسفورد ايكونوميكس، بلغ حجم الأموال التي خرجت من النظام المصرفي في عام 2019 ما قيمته 25 مليار دولار، ما يعادل %10 من الأصول المجمعة للقطاع.

وبعد تعثر الدولة في مارس، أصبح وضع المصارف اللبنانية أكثر خطورة من أي وقت مضى، ذلك أن القطاع المصرفي المحلي مشتر رئيسي للسندات الحكومية. ويبلغ حجم حيازات البنوك من الديون الحكومية بالعملتين المحلية والأجنبية 25 مليار دولار، أي ما يقرب من %12 من إجمالي أصول القطاع. وتقدر الحكومة إجمالي الخسائر في القطاع المصرفي بنحو 69 مليار دولار، بما في ذلك خسائر قدرها 50 مليار دولار في البنك المركزي وحده.

وقال رياض أوبيجي رئيس بنك بيمو «إذا تم اتباع المعايير الدولية، فكل البنوك متعثرة ومفلسة»، مشيرا إلى أن جميع المصارف أخرت نشر النتائج المالية الكاملة لعام 2019. «إذا لم يدفع لنا البنك المركزي، فإننا بالتأكيد سنفلس».

فشل الحكومات

يلقي المصرفيون باللوم على فشل الحكومات المتعاقبة في إصلاح المالية العامة للدولة. مع ذلك استمروا في شراء أذون الخزانة ذات العائد المرتفع، واستفادت المصارف بشكل كبير من جهود محافظ البنك المركزي رياض سلامة لدعم القطاع المصرفي وجذب العملات الأجنبية منذ عام 2016.

وحقق القطاع المصرفي أرباحا صافية بقيمة 2.6 مليار دولار في عام 2017، أي بعد عام من إطلاق سلامة أولى عملياته في مجال «الهندسة المالية». وأكثر من نصف أصول القطاع هي حاليا في حيازة البنك المركزي.

وقال مصرفي كبير طلب عدم الكشف عن هويته إن المصارف تعمدت «التعامي» عن مخاطر الانكشاف المتزايد على الديون السيادية، لأنها كانت تجني الكثير من المال.

وتسعى حكومة رئيس الوزراء حسن دياب، الذي تم تعيينه في يناير، حاليا إلى الدفع بالإصلاحات من أجل استقرار الاقتصاد وتأمين تمويل الطوارئ من صندوق النقد الدولي.

كما يسعى دياب الى تقليص حجم القطاع المصرفي الضخم وضخ رأس مال جديد في كل مصرف. لكن المصرفيين يقاومون ذلك. إذ يقول مصرفيون إن قيام الحكومة باستخدام نسبة من حيازات المودعين لإعادة رسملة البنوك من شأنه أن يدمر الثقة في القطاع بشكل دائم ويضر بالنمو الاقتصادي في المستقبل. وقال أوبيجي إن إدارات المصارف تصرفت باستهتار وعدم مسؤولية حيال تخلف الحكومات السابقة عن سداد ديون، مضيفا أن القيادة السياسية خلقت المزيد من حال عدم اليقين من خلال القول إن لبنان مفلس.

وقال مايك عازار، وهو اقتصادي لبناني ومحاضر سابق في جامعة جونز هوبكنز في واشنطن، إن مثل هذه الحجج معادلة لقول «كان ينبغي على الحكومة أن تستمر في عملية الاحتيال بالكذب على الناس».

وهناك خيار آخر، يدعمه اللوبي المصرفي، وهو استخدام الأصول الوطنية، مثل شركتي الاتصالات المملوكتين للدولة، لتسديد 25 مليار دولار من الدين المحلي والأجنبي الذي تدين به الدولة للمصارف.

لكن عازار يشكك في نزاهة استخدام عملية البيع هذه بالقول إنها ستستخدم فقط لحماية الأفراد ذوي الملاءة المالية المرتفعة، والا سيواجهون خسائر في ودائعهم بسبب عملية الهيركات التي قد تلجأ إليها الحكومة والغاء جزء من ديون الحكومة بالدولار، مضيفا ان القول إننا بحاجة لبيع أصول الدولة لتعويض الخسائر التي تواجه النخبة الأغنى فيه ظلم وعدم إنصاف.

3900 ليرة للدولار لاستيراد الأغذية

قال مصرف لبنان المركزي أمس (الإثنين) إنه سيوفر نقدا أجنبيا بسعر صرف ثابت عند 3900 ليرة للدولار لمستوردي ومصنعي السلع الغذائية الأساسية.

وقال المصرف في بيان إنه «سيؤمن المبالغ الأجنبية تلبية لحاجات مستوردي ومصنعي المواد الغذائية الأساسية والمواد الأولية التي تدخل في الصناعات الغذائية على أساس سعر صرف ثابت 3900 ليرة للدولار».

وفقدت الليرة اللبنانية نحو 80 في المئة من قيمتها منذ أكتوبر في السوق الموازية، حيث قال أحد المتعاملين إن سعر الصرف تراوح اليوم (أمس) بين تسعة آلاف و9500 ليرة للدولار. وقال المصرف المركزي إن السعر الرسمي ما زال 1507.5 ليرات للدولار. (رويترز)




تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking