آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

61610

شفاء تام

توارت قضية الصندوق الماليزي المثيرة للجدل، خلف مجموعة من القضايا العتيقة والمستجدة، وهو أمر أصبح شبه معتاد، والآن الجدل مُثار حول قضية تولية المرأة قاضية، ورفض بعض مدعي التشدد هذا القرار بحجج واهية وسطحية استخدمت مسبقا للتصدي لحق المرأة في الترشيح والانتخاب، وبعدها أصبح هؤلاء المعارضون أكثر المستفيدين من ناقصات العقل والدين، كما يصفهن مدعو الكمال الذين شغلهم الشاغل في هذه الفترة هو مغازلة قواعدهم الانتخابية، أو ربما هم مجرد أداة لإلهاء العامة عن الأمور الأكثر اهمية!

مساواة المرأة هدف من الأهداف الـ17 التي أقرتها الأمم المتحدة للوصول إلى نمو اقتصادي يراعي الأبعاد الاجتماعية والبيئية والديموغرافية، وتحقيق التنمية المستدامة المرتقبة بحلول سنة 2030، وقد التزمت الكويت في سبتمبر 2015 بتنفيذ تلك الأهداف كاملة ومن دون استثناء، وتم إقرارها بالبرلمان الكويتي، وعُقدت لأجلها الورش والمؤتمرات.

علما بأن الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة يحث على تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء، والهدف العاشر ينوه الى الحد من أوجه عدم المساواة، وهي بنود راسخة في المادة السابعة والتاسعة والعشرين من دستور الكويت ولا يتعارض معه.

فما سبب تلك الجعجعة الفارغة؟!

الكويت بحاجة لكل سواعد أبنائها، والمرأة جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، ومازالت تعاني من بعض القوانين والأعراف والتقاليد التي تراها كائنا ضعيفا ومختلا ويجب وضعه تحت السيطرة، فهي تخضع لحزمة من القوانين التمييزية، فليس من حق المرأة الكويتية الولاية الصحية لابنائها، والمادة 153 من قانون الجزاء ميّزت بين الرجل والمرأة من حيث العقوبة المفروضة عند ارتكاب جريمة القتل بدافع الزنا، وكذلك المادة الثانية من قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 أقصت حق المرأة من منح جنسيتها لأبنائها، وقانون الأحوال الشخصية الذي ورغم ما منحته بعض بنوده من مميزات مادية ملزمة على الرجل تجاه المرأة، والتي لا أراها سوى وسيلة من وسائل التقييد وفرض السيطرة على المرأة، وتغييبها عن حقوقها الإنسانية المكفولة بالدستور وأغلب المواثيق الدولية.

مشكلتنا الحقيقية تكمن بتبني شريحة كبيرة من المجتمع ثقافة بائدة تنظر للمرأة على أنها كائن عاطفي ضعيف بلا إرادة وبلا حقوق، علما بأن تاريخ المرأة الكويتية حافل بالإنجازات والعطاء، وهي تشغل نسبة كبيرة من الوظائف العامة في الدولة بجانب شريكها الرجل، وإبخاس حقوقها، هو إهدار لتلك الطاقة البشرية التي تشكل أكثر من نصف المجتمع.

بشكل عام التمييز وعدم المساواة بين أفراد المجتمع لأي اعتبارات كائنة، ليس إلا هدرا للموارد البشرية التي نحن بأشد الحاجة لها للنهوض بالبلد، ولا يؤدي إلا للمزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في المجتمع.

تنصيب المرأة قاضية خطوة موفقة، ولكن لن تجني هذه الخطوة ثمارها الا بإصلاح المنظومة التعليمية أولا، وتعديل وتنقيح كل القوانين غير المتوافقة مع نهج التغيير، وإرساء العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع كافة بلا استثناء.

إيمان جوهر حيات

@The0Truth_ 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking