آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60906

شفاء تام

إن من أهم عوامل النجاح الفطنة والحنكة وحسن التصرف، وقلّما يأتي نجاحٌ بغير حسن تدبير وتخطيط جيد، وقلّما ينتهي التخطيط وحسن الإدارة بغير نجاح، لأنّ الدراية بمجريات الأمور وثقل الخبرات من أهم مقومات الاستمرار في العمل التجاري، ومن المعلوم أن الناجحين كانوا أناساً عاديين ولكنهم تحلوا باقتناص الفرص والتخطيط السليم، فكان لهم التوفيق والنجاح والتميز.

ومن المعلوم للقاصي والداني أن من أهم شمائل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم رجاحة عقله الشريف صلَّى الله عليه وسلَّم على سائر العقول، ومن دلائل ذلك حسن إدارته لتجارة السيدة خديجة رضي الله عنها، ودليل ذكائه وحنكته التجارية صلوات ربي وسلامه عليه أنه كان على دراية تامة بمجريات السوق فتاجر وباع واشترى، وكسب وربح، وكان صلى الله عليه وسلم سبباً في بركة ونماء مالها، الأمر الذي جعل كل صاحب مال يتمنى أن يقبل النبي صلى الله عليه وسلم الخروج في تجارته لصدقه وأمانته وفطنته وذكائه صلوات ربي وسلامه عليه.

وتوضح هذه القصة الواقعية (مقالة للكاتبة عبير مبارك - جريدة الشاهد– العدد 501) مثالاً ونموذجاً لصاحبها التاجر سليمان اللهيب رحمه الله تعالى لتؤكد جملة من الصفات الحميدة التي اتسم بها التاجر الكويتي، والتي من أهمها رجاحة العقل وحنكته وذكاؤه في قراءة أحوال السوق وحسن التخطيط للمستقبل.

وجاء فيها أن التاجر سليمان اللهيب رحمه الله عمل في تجارة العقارات في فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي وكان – في زمانه – أحد المراجع العقارية، فيحدد السعر في السوق العقاري ويرجعون إليه لحل الخلافات العقارية، والحكم في النزاعات التي تنشأ في سوق العقار في ذلك الوقت، وقد ساعدت هذه الخبرات المتعددة في سوق العقار على صقل مهارات التاجر سليمان اللهيب رحمه الله، الأمر الذي جعلهم يختارونه عضواً في لجنة التثمين آنذاك.

وجاء في ثنايا قصة التاجر سليمان اللهيب رحمه الله أنه في عام 1944م اشترى أرضاً من عبدالله العثمان تبلغ مساحتها نحو 30 ألف متر مربع مقابل سينما الحمراء (موقع فندق الراية حالياً) بنحو 13 ألف روبية، وكان لعملية الشراء والبيع هذه صدى واسع عند التجار وأهل الكويت في ذلك الوقت.

وفي عام 1947م اشترى التاجر سليمان اللهيب رحمه الله بيتاً بمساحة 3 آلاف متر في منطقة الصالحية مقابل مبنى البلدية الحالي بقيمة 160 ألف روبية، وهو رقم خيالي في ذاك الوقت، ولم يكن أحد سبقه في ذلك أو تعامل بهذا الرقم، ما دفع بحاكم الكويت آنذاك إلى استدعائه وسؤاله عن مغزى هذا السعر المرتفع جداً، ليجيب بالقول: «عندي نظرة لمستقبل الكويت» فبارك له تلك الخطوة وهنأه على شجاعته وجرأته وتمنى له الخير.

وهكذا توسعت دائرة أعمال التاجر سليمان اللهيب رحمه الله لا سيما في مجال العقار، وساعدته خبرته وفطنته ونظرته المستقبلية على التوسع في الامتلاك والإيجار، خصوصاً في الأماكن التي تنبأ لها بمستقبل واعد في ما بعد، ولما توسعت تلك الأعمال بشكل كبير في الأربعينيات ذهب التاجر سليمان اللهيب إلى البصرة لفتح اعتمادات بنكية هناك لعدم وجود بنوك في الكويت في تلك الفترة.

وهكذا تمتع أهل الكويت في كويت الماضي بالكثير من الصفات الجليلة التي سطرها التاريخ في حقهم، خصوصاً من امتهن منهم مهنة التجارة، فامتازوا بالفطنة والذكاء وحسن التخطيط للمستقبل، فكانوا قدوات حسنة لمن جاء من بعدهم حتى يسيروا على دربهم ويسلكوا نهجهم.

رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته.

د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking