آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

61610

شفاء تام

هناك فرق بين من يدعو إلى عدم المس بالمزايا المالية للمواطنين الكويتيين لأنها حقوق مشروعة، ولولاها لأصبحت أوضاعهم المعيشية سيئة، وبين من يدعو الى عدم المس بهذه المزايا و«يحشر» معها مزايا غير مستحقة حصلت عليها شريحة وظيفية معينة بسبب فوضى الكوادر التي أوجدت خللا غير مقبول بين المواطنين ممن يحملون الشهادات العلمية ذاتها.

كما أن هناك من يرفض الحديث عن أي معالجة للهدر في صرف الأموال العامة حين يصور أن أي إصلاح مالي مستحق مجرد مس حكومي بالحقوق الشعبية.

وهكذا يصبح شعار الحقوق الشعبية لدى منتهكي المال العام، كقميص عثمان، يرفعونه من أجل أهداف أخرى.

ولمن يقول إننا، كشعب، واعون لهذا الخطاب الخادع، نقول إن هناك من لديه القدرة على التمثيل بدرجة «هوليوودية».

كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث الصحيح: «إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فأَقْضِي لَهُ بِنحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»؛ أي أن هناك من لديه القدرة على الخداع مهما تحوطنا له.

هناك إشكالية أخرى في جزء من الخطاب السياسي الكويتي الشعبي، وهو تصوير أن كل مشروع حكومي للإصلاح المالي هو مجرد هجوم ظالم ضد المكتسبات الشعبية.

من يرددون ذلك، نوابا كانوا أو سياسيين أو طامحين لمنصب نيابي، مجرد شعبويين يتكسبون على حساب مصلحة البلد والشعب، لأنهم بذلك ربما يقعون في شبهة حماية فاسدين يتكسبون بغير حق من الأموال العامة.

أي مشروع حكومي في هذا الصدد يجب أن تتم دراسته جيداً من دون رفض مبدئي، فقد حان الوقت لأن يتخلى البرلمانيون والسياسيون عن الخطاب السياسي البائس الذي يجعل التكسب الانتخابي مقدماً على الخطاب العقلاني القائم على الحكمة، فأعضاء مجلس الأمة يفترض أن يتحلوا بالحكمة، فهم بحكم مناصبهم شركاء في قيادة البلد.

لنضرب مثالاً في وثيقة الإصلاح المالي التي تعيد الحكومة تقديمها منذ 4 سنوات، وهي وثيقة تتضمن إصلاحات مستحقة طال أمدها، كما أنها تتضمن إصلاحات تتطلب النقاش العام حولها لإيجاد البدائل، وهناك إصلاحات يمكن رفضها لأن ضررها الشعبي أكبر بكثير من نفعها المالي.

لا رفض مطلق، ولا قبول كامل.

لا يمكن لدولة الكويت أن تستمر في تقديم الدعوم لقطاعات الكهرباء والماء والوقود، فأين تقع حماية المال العام حين نقبل بأن يتم دعم الشركات الكبرى والمقيمين، وهم يشكلون 70 في المئة من السكان، بمئات الملايين من الدنانير؟ في حين أن دولا كثيرة رفعت الدعم عن هذه القطاعات من أجل ترشيد الاستهلاك، وحماية البيئة، ومن أجل تخفيف العبء على الميزانية العامة الدولة.

ويمكن للنقاش العام في هذا الشأن أن يخفف العبء على المواطنين عبر تقديم دعم خاص لهم عبر بطاقات خاصة، كما يتم حاليا في سلطنة عُمان، كما يمكن أن تُلزم شركات القطاع الخاص بتقديم الدعم لموظفيها من الوافدين.

هناك من سيعلق على مثل هذه المقترحات بالخطاب الشعبوي الخادع، وليس بالخطاب الشعبي الحقيقي الذي يوازن بين مطالب الناس، وبين ضرورة استمرار الدولة.

لا يهم، فهؤلاء يلحنون بالقول كما ورد في الحديث الشريف.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking