آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

خسائر جسيمة في مصافي الكويت!

سعد الشيتي -

علمت القبس من مصادر موثوقة أن شركة البترول الوطنية الكويتية، إحدى الأذرع الرئيسة لمؤسسة البترول الكويتية، التي تمثّل عصب الاقتصاد النفطي الوطني، سجلت خسائر فادحة، تجاوزت 203 ملايين في نهاية مارس 2019، مع توقّعات بتضاعف هذه الخسائر مع الإعلان عن بيانات السنة المالية المنتهية في مارس 2020 واحتمالية استمرار حالة الخسائر هذه لــ7 سنوات مقبلة.

وقالت المصادر نفسها إنه نتيجة خسائر قطاع مصافي التكرير، فإن الاقتصاد الوطني قد يفقد رافداً رئيساً من روافده، وقد يتحوّل القطاع إلى عبء ثقيل على الدولة، مرجعة أسباب الخسائر إلى تأخّر تشغيل مشروع الوقود البيئي، وتراكم فوائد القروض المليارية، لعدم تشغيل المشروع حتى الآن.

إلى ذلك، أفادت المصادر بأن قيادياً سابقاً مسؤولاً عن الإخفاقات في قطاع التكرير جرى تكريمه مؤخراً، بدلاً من محاسبته، حيث عمل القيادي نفسه على إعفاء إحدى شركات المقاولات المتعثّرة في مشروع الوقود البيئي من الغرامات المالية؛ ليُكتشف لاحقاً بعد تقاعده مباشرة أنه يترأس مكاتب الشركة في الكويت، والتي جرى افتتاحها بشكل مفاجئ على يده.

من جهة أخرى، أبدت المصادر استغرابها من إصرار قطاع التخطيط والمالية في المؤسسة على الاقتراض، رغم ملاحظات بنك الكويت المركزي لكبح جماحها نحو الاقتراض، إلا أن المؤسسة تساهلت؛ لدرجة أنها أصبحت تقترض لتسديد الرواتب الشهرية للعاملين في القطاع، بدلاً من توجيه هذه الأموال للمشاريع ذات المردود الاقتصادي.

فيما يلي التفاصيل الكاملة

أظهرت نتائج الحسابات الختامية لشركة البترول الوطنية الكويتية المسؤولة عن قطاع التكرير (المصافي) وإحدى الأذرع الرئيسية لمؤسسة البترول الكويتية وتمثل عصب الاقتصاد النفطي الوطني، سجلت نتائج مخيبة وغير متوقعة في حساباتها الختامية خلال السنتين الماضيتين ومن المتوقع استمرارها لسبع سنوات متتالية مقبلة!

وقالت مصادر مسؤولة لـ القبس «إن البيانات المالية للشركة والتي كانت قد سجلت أرباحاً تتجاوز 215 مليوناً في نهاية مارس 2017 تحولت بشكل دراماتيكي الى خسائر فادحة تجاوزت 203 ملايين في نهاية مارس 2019، ومن المتوقع ان تتضاعف هذه الخسارة عدة مرات مع الإعلان عن بيانات السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2020!

عزت المصادر سبب هذه الخسائر الكارثية التي أسفرت عن خسارة الاقتصاد الوطني لقطاع مصافي التكرير، الذي تحول من رافد رئيسي للاقتصاد الوطني لعبء ثقيل عليه إلى سببين رئيسيين:

أولاً: تأخر تشغيل مشروع الوقود البيئي أكبر المشاريع التنموية للدولة، بحزمه الثلاث البالغ قيمتها 3.395 مليارات دينار، التي كان يفترض تشغيلها في ديسمبر 2017 ويناير 2018، والى الان لم يتم تشغيل سوى حزمة واحدة (مصفاة الأحمدي) قبل شهرين فقط وتحديداً في ابريل 2020، ولم يتم حتى هذا اليوم ايضا الانتهاء من تشغيل الحزمتين الأخريين في مصفاة ميناء عبدالله، مما كبد الشركة والدولة خسارة عظيمة لأرباح غير محققة.

ثانياً: تراكم فوائد القروض المليارية نتيجة عدم تشغيل المشروع، وبالتالي عدم وجود أي أرباح تشغيلية، مما أسفر عن إطالة أمد سداد القروض المليارية وتراكم فوائدها بمئات ملايين الدنانير الإضافية، مما يثبت فشل سياسة الاقتراض التي يتبناها القطاع النفطي في تمويل مشاريعه الإستراتيجية.

غياب المحاسبة

ولفتت المصادر إلى أن «المحسوبيات» داخل صفوف بعض القيادات النفطية أضاعت مبدأ الثواب والعقاب، فبدلاً من محاسبة الإدارة التنفيذية السابقة للشركة والمسؤولة عن التقصير، قامت الإدارة التنفيذية الجديدة في مارس 2019 بإقامة حفل تكريمي للقيادات النفطية السابقة بدلاً من محاسبتها على عدم انجاز أهم مشروع تنموي للدولة، موضحة وكأن العلاقات الشخصية والمحسوبيات أهم من مصلحة بلد واقتصاد وطن بدأ شعبه يئن من كثرة مآسي كوارث وإحباطات سوء الإدارة.

وأضافت المصادر أن تقرير ديوان المحاسبة يشير لامتناع الإدارة التنفيذية السابقة والحالية للشركة عن تحصيل غرامات التأخير PTOF البالغة 122 مليون دينار عن مقاولي الحزم الثلاث. ومع ذلك يعلن قيادي بارز سابق في الشركة ومسؤول عن هذا المشروع عن انتقاله لرئاسة المكتب التمثيلي بالكويت لأحد مقاولي المشروع نفسه، في خطوة تتطلب تدخلا صريحا من هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) لتبيان الحقائق.

الى ذلك حذرت المصادر من احتمال ارتفاع الخسائر في المشروع الملياري الجديد لإنشاء مجمع البتروكيماويات بالزور، والذي لا تقل تكلفته عن قيمة مشروع الوقود البيئي. وذلك لأن قيادي نفطي سابق بارز انتقل لرئاسة مكتب أحد المقاولين المتعثرين في انجاز مشروع الوقود البيئي وتحديداً حزمة مصفاة ميناء عبدالله،وذلك للمشاركة في تنفيذ وتشغيل مشروع مجمع البتروكيماويات الذي سيتم طرحه على عدة حزم وفقا لنشرة «ميد» الاقتصادية.

وتابعت: أن المخاوف لا ترتبط فقط بالشكوك حول مدى قدرة هذا القيادي على إدارة المشاريع وإنجازها في مواعيدها، بل تعمّد التكتم على إعلان تأخر مشاريعه، بل ان المخاوف تتعدى ذلك كون من سيشرف على تنفيذ المشروع هم مجموعة من العاملين السابقين في البترول الوطنية، وهو صاحب الفضل في ترقية وترفيع العديد منهم، وهو من حرص على غرس واشاعة ثقافة عدم تحصيل غرامات التأخير الضخمة من المقاولين بينهم، مما سيضمن سيطرته على إدارة المشروع والتغطية على أدائه من الجهة المقابلة.

الحلول.. والأرباح المحتجزة

رغم قيام القبس مراراً وتكراراً بدعم توجّهات مؤسسة البترول الكويتية للاحتفاظ بأرباحها المليارية المحتجزة لديها، بدلاً من تحويلها لوزارة المالية، فإن توجّه المؤسسة للاقتراض يثبت عدم قدرتها على إدارة أرباحها المحتجزة، التي حسمت معركتها منذ عام 2018 لمصلحة توجّهات وزارة المالية. وليس هناك أبلغ من تصريح العضو المنتدب الأسبق للمالية بالمؤسسة علي الهاجري، الذي قال «خطأ جسيم مطالبة وزير المالية بالأرباح المحتجزة لدى مؤسسة البترول، هذه الأموال للصرف على المشاريع النفطية، والمؤسسة ارتكبت خطأً بالاقتراض، في ظل توافر هذه الأموال، ما أدى بوزارة المالية إلى المطالبة بها».

ويرى مراقبون ماليون انه مطلوب اليوم كف يد المؤسسة عن الاقتراض وإجبارها على استخدام أرباحها المحتجزة لتمويل مشاريعها، لرفع الحرج عن الدولة في سداد أرباح خيالية، تتراكم مع تأخير كل مشروع، نحن في غنى عنها، وإن تطلب ذلك دعم الدولة مادياً للمؤسسة لحين تسييل محافظ الأسهم التي تديرها بالتوقيت الصحيح.

وأوضحوا انه في حالة الإصرار على الاقتراض فإنه يجب احتساب دراسة الجدوى ومعدل العائد على الاستثمار (ROI) باحتساب فترة إضافية، لا تقل عن 3 سنوات تأخير لانجاز أي مشروع، ومن ثم البت في مدى جدواه وأحقية أي قرار بالاقتراض بعد ثبوت ملازمة جميع مشاريع القطاع النفطي (وقود بيئي، مصفاة فيتنام، مصفاة الزور) لفترات تأخير مماثلة.

سياسة الاقتراض.. ناقوس خطر!

قال مصدر مطلع انه بالرغم من قيام بنك الكويت المركزي بوضع جملة ملاحظات لكبح جماح مؤسسة البترول نحو اقتراض 16 مليار دينار تقريباً على المديين المتوسط والطويل، فإن جميع هذه الجهود تذهب أدراج الرياح بسبب تعنت قطاع التخطيط والمالية بمؤسسة البترول وإصراره على الاقتراض ثم الاقتراض. ولفت المصدر الى ان هذه سياسة مستهجنة يرفضها العديد من القيادات الوسطى للقطاع النفطي، الذين ليس لهم حيلة سوى تنفيذ توجهات قطاع التخطيط والمالية بالمؤسسة بعد مصادقة مجلس إدارة مؤسسة البترول عليها من دون مناقشة، لعدم وجود رأي بديل يتم الاستناد عليه عند مناقشة هذه السياسات التي تسببت بهذه الخسائر الجسيمة لشركة البترول الوطنية التي بدأت بتآكل أصولها.

وأشارت إلى أنه في ظل أن منصب الرئيس التنفيذي المالي (CFO) منصب حساس، لا يتقلّده إلا أصحاب الخبرات والمؤهلات الرفيعة، فإن العضوة المنتدبة لقطاع التخطيط والمالية بالمؤسسة، المسؤولة عن تمويل المشاريع المليارية بأهم قطاعات الدولة وعصب اقتصادها، لم تتمكن من الإجابة عن سؤال يتيم لأحد أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية النفطية الحالية عند سؤالها عن خبراتها المالية علمياً وعملياً.

وتابع: ومع ذلك، فإن توجّهاتها تغلب توجهات البنك المركزي، ولا غرابة الآن في معرفة سر فداحة خسائر تمويل المشاريع النفطية بعد معرفة كيفية إدارتها. خاصة إذا علمنا أن هذا القطاع تمادى في أخذ القروض، حتى لمجرد تسديد الرواتب الشهرية للعاملين بالمؤسسة وشركاتها، وهذا ما يفسّر تأخّر نزول الرواتب أحياناً، انتظاراً لوصول دفعة مخصصات الاقتراض. فلماذا تتحمل الدولة فوائد ضخمة لتمويل الرواتب التي لا تدر أرباح بدل من توجيه الاقتراض، إن لزم للمشاريع ذات المردود الاقتصادي لتغطية سداد الأرباح!

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking