آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

62330

شفاء تام

الفيصل متحدثاً في برنامج الصندوق الأسود

الفيصل متحدثاً في برنامج الصندوق الأسود

سليمان البزور وعبدالله سالم -

يواصل الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل، فتح ملفاته ودفاتر الذكريات في المراحل التي عايشها، عبر برنامج «الصندوق الأسود»، الذي يقدمه الإعلامي النجم عمار تقي على منصات القبس أسبوعياً، وتطرق الفيصل في الحلقتين الثالثة والرابعة إلى الفترة التي تسلم فيها والده الملك فيصل بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، والعلاقة بين الرياض والقاهرة، لا سيما خلال حكم الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، وغيرها من الملفات والقضايا المفصلية.

يقول الأمير تركي الفيصل عن دور الملك فيصل وتعاطيه مع أصحاب الفكر المتطرف «إن الملك عبدالعزيز هو المعلم الأساسي للملك فيصل، وطريقة الملك عبدالعزيز، رحمه الله، في التعامل مع أصحاب الفكر المتطرف والغلو كانت بشكل سياسي ونقاش وحوار، وتاريخ تلك الفترة يزخر بلقاءات عقدت بين الملك عبدالعزيز ومن ينتقد تصرفاته، خصوصاً ما يتعلق بالشريعة والسلوك، وفي مختلف مناطق المملكة، وكان يحاول إقناع من يخالفونه في وجهة نظره، ومثال على ذلك مؤتمر عقد في الرياض وحضره أكثر من 3 آلاف شخص، سواء ممن كانوا مختلفين معه في تصرفاته أو ممن يؤيدونه، والاحتكام كان لمشايخ الدين، ثم عندما لم ينجح الحوار، توجه الملك عبدالعزيز للحزم في محاربة هؤلاء، وسعى إلى إطفاء الفتنة التي أشعلوها في المنطقة التي لم تؤثر فقط على المملكة لكن على الدول المحيطة مثل الكويت والعراق، وقد تعلم الملك فيصل ذلك الأمر من والده، وكان يتابع ما يحصل من قلاقل، ويبدي رأيه في كيفية التعامل مع مثل تلك الأمور، وبالنسبة إلى واقعة السبلة التي وقعت في الرياض تقريباً في عام 1928 فلم يشترك الملك فيصل فيها لأنه كان في الحجاز».

تولي الملك مقاليد الحكم

ويتطرق الفيصل إلى الظروف المرافقة لتسلم والده مقاليد الحكم بالقول «كانت هنالك أمور مهمة داخلياً، سواء من ناحية تولي والدي منصب نائب الملك في عهد الملك سعود، والتوافق بينهما، أو من ناحية بعض الأمور التي طرأت والتي استدعت من العائلة المالكة إبداء رأي في كيفية تصريف الأمور، وكنت في الولايات المتحدة أسمع مقتطفات مما يحدث، ولكن قبل يوم من تولي الملك فيصل مقاليد الحكم، نشرت مجلة تابعة لصحيفة «نيويورك تايمز» مقالاً وهي مجلة «صن دي نيويورك تايمز» مع صورة لوالدي وإشادة بما قام به من تطوير وإنجازات، واطلعت على ذلك المقال، وفي اليوم التالي عند دخولي الجامعة استقبلني المسؤول عن الأمن وأخبرني برغبة عميد الجامعة في رؤيتي، وعندما دخلت على العميد سألني ماذا نفعل يا تركي ألم تسمع بالخبر؟ ولم أعرف عن ماذا يتحدث، وخطر ببالي أنه يقصد المقال، فقلت له نعم قرأت ما نشرته «نيويورك تايمز»، فقال لي حسناً بما أن والدك أصبح ملكاً ماذا تريد أن نفعل؟ وفوجئت ولم أكن أعرف ولم يصلني أي خبر، وقال لي العميد يجب أن نوفر لك حماية لكنني اعتذرت وقلت له لا أحتاج لذلك».

ويتطرق الفيصل إلى الحديث عن علاقة المملكة بالرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر بالقول «الملك فيصل اتبع سلوك الملك عبدالعزيز في الحوار، والصبر على ما يأتينا خاصة ممن هم أقرب الناس إلينا في العالم العربي في التحديات الجذرية وذات الشأن الكبير، خاصة في العلاقة مع مصر والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وعندما قامت الثورة في مصر عام 1952، كان والدي في زيارة خارج المملكة، وبعث له الملك عبدالعزيز برقية طلب منه فيها بأن يتوجه إلى مصر قبل العودة للمملكة من أجل التعرف على الشخصيات التي قامت بالثورة، وعاد بالفعل إلى القاهرة وطلب من السفير السعودي ترتيب لقاء من مجلس الثورة، واجتمع والدي مع محمد نجيب وبقية أعضاء المجلس، وقال لهم إن الملك عبدالعزيز يبلغكم السلام، وأن علاقة المملكة بالملك فاروق كانت متميزة، وأنتم الآن تمثلون الشعب المصري، ومن هذا المنطلق نعترف بكم، وفي الوقت ذاته نبقي على علاقتنا الخاصة بالملك فاروق، وأحد الضباط شكر الملك فيصل وقال له إنه يقدّر صراحته معهم، ويتطلع إلى توطيد العلاقات بين الطرفين، وعندما خرج الملك فيصل من اللقاء سأل السفير عن هوية الضابط، فأخبره بأنه جمال عبدالناصر، والتفت والدي إلى من معه وقال لهم من المؤكد أنه شخصية فعالة في المجلس، وتطورت العلاقة بين والدي وعبدالناصر إلى أن أصبحت عائلية، وعندما كان والدي يذهب إلى مصر برفقة والدتي كان يدعى للعشاء في بيت عبدالناصر بحضور زوجته، واستمرت العلاقة إلى أن بدأ الرئيس المصري يحاول يتدخل بشؤون المملكة ويوجه بعض اللكمات الإعلامية ضد المملكة، وقد رأى أنه كزعيم لمصر لابد أن يكون أمره هو السائد، وبعد زيارة الملك سعود رحمه الله للولايات المتحدة ولقاء آيزنهاور وإشارة الصحافة الأميركية لدور رئيسي للمملكة في المنطقة، بدأ يتحسس من ذلك».

لكمات إعلامية

ويقول الفيصل «إن اللكمات الإعلامية لم تكن موجهة للمملكة كنظام ودولة فقط، إنما للملك فيصل شخصياً، وقد رفض والدي رحمه الله اتباع الأسلوب نفسه مع الرئيس الراحل عبدالناصر، ومنع وسائل الإعلام السعودية من التعرض له أو لمصر، واستمر في صبره على ذلك الأمر إلى أن انتهت حرب 1967، وعندما كان يتسمع الملك لإذاعة القاهرة وما يوجه للمملكة، كان يقول: الله يهديه، واستمر على هذا النهج طوال السنين العجاف في العلاقة بين المملكة ومصر، وبعد حرب 67 ومؤتمر الخرطوم الذي تواجه فيه الملك فيصل مع عبدالناصر والموقف الذي اتخذه والدي، رغم ما كان يكال له من لكمات إعلامية ودسائس لقلب النظام وإرسال مواد عسكرية لما يرجى منه أن تقوم ثورة في السعودية، إضافة إلى أنه خلال الحرب اليمنية، قصفت طائرات مصرية مناطق سعودية مثل أبها وجازان ونجران، وكان هنالك أكثر من محاولة من عبدالناصر لزعزعة استقرار المملكة، وأشخاص ألقي القبض عليهم في محاولة للانقلاب».

يشير الفيصل إلى الأحداث التي شهدتها مصر عام 1952 بالقول «عندما يرجع الشخص إلى الماضي، وبعد أن قرأنا واطلعنا، وبعد أن كتب كثيرون عن الموضوع، من دون شك كانت الأحداث انقلاباً عسكرياً تحول فيما بعد إلى ثورة».

ويتابع الفيصل «لأن الأمر لم يبق على مجموعة من الضباط قاموا ضد نظام الحكم ثم استمرت الأمور، لكن الذي جرى بعد ذلك وبعد مخاض مهم في توجه الحكم في مصر، ومحاولة تطبيق مبدأ الاشتراكية الذي خالف 180 درجة ما كان قائماً قبل ذلك، تأميم كل المصادر الاقتصادية للدولة وللناس في مصر، وغيرها من الإجراءات التي اتبعت لفرض أسلوب حياة جديد على الشعب المصري، هذا ما أصبح ثورة وقتها، أما قبل ذلك فكان الأمر انقلاباً عسكرياً».

ليست نكسة.. بل نكبة

ويضيف الفيصل قائلاً «أعتقد أن ما جرى في عام 1967 هو أكثر من نكسة، إنها نكبة، مثل نكبة 1948 أو أكثر، تابعت ما جرى من خلال المذياع والصحف، كانت النكسة في الصيف، عندما بدأت الحرب كنت في سويسرا، وفي اليوم نفسه ركبنا آخر طائرة خرجت من أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط، كانت طائرة للخطوط السعودية، لفّت وهبطت في عواصم عدة كلندن وباريس إلى روما ثم من هناك إلى تركيا وإيران ثم الظهران تفادياً للحرب، ولجمع أكبر عدد من السعوديين الراغبين بالعودة إلى المملكة، فرجعت إلى المملكة، وحضرت خمسة من الأيام الستة في المملكة، والملك فيصل يرحمه الله كان يتابع كل الأمور من خلال المذياع ومما يأتيه من تقارير من السفارات ومن مصادر أخرى يستند عليها، ومن الأمور التي شاهدتها أمره للأمير سلطان رحمه الله الذي كان وزيراً للدفاع بأن يتصل بوزير الدفاع المصري ليبلغه بأن المملكة بما لديها من إمكانيات مستعدة للوقوف إلى جانب مصر في ذلك الحين».

عبور السويس

ويقول الفيصل «رأينا صوراً لبعض الأحداث، كنت لا أزال أدرس في أميركا، فعبدالناصر أمر بدخول الجيش المصري إلى سيناء، وتوجهه من القاهرة إلى هناك، وظهرت صور نشرتها الصحف المصرية للدبابات التي عبرت السويس في طريقها إلى سيناء، والملك فيصل سُئل في مؤتمر صحافي في لندن عن هذا الأمر، وقال حينها: ما أنصح به، أن العرب، ولم يقل عبدالناصر فقط، يجتمعوا على ألا يتركوا المبادرة لإسرائيل وإنما يبادروا هم باسترجاع حقهم المشروع الذي لم يُنفذ بعد حرب فلسطين وحرب قناة السويس عام 1956، هذا يعني أن الملك فيصل قالها صراحة أن عليك يا عبدالناصر أن تبادر وألا تنتظر الإسرائيليين ليبادروا».

ويوضح الفيصل: «قبل نشوب القتال بثلاثة أيام تقريباً كنت في واشنطن في الجامعة بجورج تاون، مع نهاية الفصل الدراسي، وصادف وجود أحد أشقائي الكبار، الأمير محمد الفيصل، في مهمة تتعلق بوظيفته في وزارة الزراعة السعودية في واشنطن، كنت موجوداً عنده في الفندق فورده اتصال من شخص قال له أريد أن أزورك، ولديّ معلومات أرجو أن توصلها لأبيك الملك فيصل، الأمير محمد رحّب به، فجاء شخصان، استنتجنا أنهما من سي آي إي، قالا للأمير محمد نحن نتابع رحلة والدك إلى أوروبا، وبعد أن زار بريطانيا وبلجيكا رسمياً، ذهب ليرتاح في جنيف لعدة أيام، نرجو أن توصل له رسالة بأن الأمر لن يبقى كما هو من دون نشوب قتال، وننصح بأن يعود الملك إلى المملكة، أنا ومحمد الفيصل أخذنا في حينها أول طائرة وذهبنا إلى جنيف، وتم إبلاغ الرسالة للملك فيصل، ولم يظهر على وجه الملك أي تعبير، إنما رتب لزيارة فرنسا للقاء الرئيس شارل ديغول، وكان هذا قبل يومين من الحرب، وفعلاً التقى ديغول، والهدف من اللقاء معرفة ما الذي لدى فرنسا كدولة لها علاقات متميزة مع إسرائيل، وكانت هي المورد الرئيسي للسلاح لإسرائيل في ذلك الحين، فالرئيس ديغول بعد هذا اللقاء أعلن أن فرنسا ستعاقب البادئ بأي عمل عسكري في هذه القضية، وهي رسالة غير مباشرة لإسرائيل، فعاد الملك فيصل إلى جنيف، وفي اليوم التالي ركب الطائرة وتوجه إلى المملكة، وفعلاً كان ذلك قبل يوم من الهجوم الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن، حرب الأيام الستة».

الملك فيصل بن عبدالعزيز وجمال عبدالناصر

هكذا رد الملك فيصل على شخص تشمّت بهزيمة مصر

يروي الفيصل «مشهداً رأيناه في بيت الملك فيصل، فأحد العاملين في بيت الملك وبعد أن بانت هزيمة مصر، دخل إلى البهو وقد بدا منشرحاً، صباحاً، ودخل على الملك فيصل، وبادر هذا الشخص على خلاف ما هو متبع بروتوكولياً وأخلاقياً، وقال أمام الملك: طال عمرك أبشرك هُزم عبدالناصر، فما كان من الملك فيصل إلا أن ضربه كفاً، وقال له لا شماتة لا شماتة لا شماتة، وبدا الغضب على وجه الملك، وخرج من البيت وذهب إلى المكتب».

المملكة استقبلت الإخوان المسلمين لتوفير ملجأ لهم مما واجهوه من ظلم واضطهاد

في رده على سؤال عن واحد من الملفات التي تُذكر في معرض الحديث عن الخلاف بين جمال عبدالناصر والملك فيصل، وما ينسب للمملكة العربية السعودية من أنها استقطبت المناوئين لعبدالناصر، جماعة الإخوان المسلمين، وفتحت لهم المجال في السعودية، يقول الأمير تركي الفيصل «هذا حصل، ولكن لم تكن مسألة استقطاب بقدر ما كانت مسألة توفير ملجأ لهؤلاء مما واجهوه من اضطهاد وظلم، ليس فقط من عبدالناصر، فمن لجأ إلى المملكة أتاها بعد الثورات التي قامت في العراق عام 1958، وفي سوريا عندما استولى البعث على الحكم، أيضا هؤلاء جاؤونا لاجئين، ولم يكونوا كلهم من جماعة الإخوان المسلمين، كان منهم أناس عاديون، لسبب أو لآخر اضطهدوا في بلدانهم فلجأوا إلى المملكة، بحثاً عن مكان آمن لهم ولعائلاتهم، إن استطاعوا إخراج عائلاتهم، فمن الممكن أن الرئيس عبدالناصر فسّر ذلك بأنه استعداء لمصر لأن المملكة قبلت بهؤلاء أن يلجأوا إليها، ولكن المثل يقول البادئ أظلم، فهؤلاء لم يأتوا إلى المملكة إلا بعد أن استعدى عبدالناصر المملكة بقصفها بالطائرات والقنابل ومحاولة الانقلابات التي كان يمكن أن تحصل في المملكة، وغيرها من الأدوات الإعلامية التي استخدمها».

أحداث 1967 والمكاسب السياسية.. والتطمينات الأميركية - السوفيتية

يقول الأمير تركي الفيصل: «في بداية الأحداث التي شهدها عام 1967 أذكر تعليقات صحافية قالت وقتها إنها خطوة جريئة من عبدالناصر، وعواقبها ستكون مهمة جداً من دون أن يقولوا هل ستكون إيجابية أم سلبية، حسب ما أذكر، لكن مما اطلعنا عليه الآن، بأن بداية الأمر كانت معلومات تم تسريبها إلى عبدالناصر عن حشود إسرائيلية على حدود سوريا، وهذه المعلومات صدرت من الاتحاد السوفيتي لعبدالناصر، الذي كان حليفهم، وهذا ما جعل عبدالناصر يتخذ موقفاً يعكس أنه لن يقبل بتهديدات إسرائيلية على حدود سوريا، ولذلك سينشر قواته على حدوده مع إسرائيل في سيناء، وما تبعه من وقف الملاحة البحرية في خليج تيران، حتى يتم ردع إسرائيل من الهجوم على سوريا، وما حدث بعد ذلك أن الرئيس جونسون بعث مندوباً لمصر، كما استقبل مندوباً مصرياً في واشنطن، وجرت تطمينات للرئيس عبدالناصر من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بأن حرباً لن تقع، هذا الذي قرأناه بعدما وقعت الواقعة، فلاشك أن الرئيس عبدالناصر باتخاذه هذا الموقف حاول أن يسجل مكسباً سياسياً، وكان له مؤتمر صحافي قبل الحرب بعدة أيام على قناة السويس، قال عبدالناصر إنه لن يبادر إلى القتال، لكنه مستعد لأي شيء يحصل، فلم يكن في نيته القتال، وكان يظن أنه يستطيع أن يسجل هذا المكسب السياسي بإجبار إسرائيل على التراجع عن الحشود على الحدود السورية».




تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking