آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71199

إصابة مؤكدة

474

وفيات

62806

شفاء تام

آلمني حقاً ذلك المنظر الكئيب الذي كان يكسو محيا أطفال «مخالفي الإقامة» وهم يقادون بأيدي أمهاتهم نحو أبواب الطائرة. لا شك أن القانون قانون يطبق على الجميع من دون محاباة ولا استثناء ولا يفهم من أمره إلا نصوص ما ورد في بنوده. وإن كان هناك لوم في هذه القضية الإنسانية المؤسفة، فاللوم، كما يعتقد الكثير من الناس، يقع بالدرجة الأولى على أولياء هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ضحية أخطاء أولياء أمورهم الذين لم يقدروا مسؤولية الحياة على هذه الأرض التي يجب أن يحترموا ما فيها من إجراءات قانونية احترازية تستلزم حسن وصحة إقامتهم في البلاد بكل ترحاب وكرامة كغيرهم من آلاف الوافدين الذين يعيشون في هذه البلاد بأمن واطمئنان، يتمتعون بكل الخدمات والمزايا التي يقرها لهم قانون الإقامة.

إن الذي أراحني بعض الشيء المعاملة الحسنة التي شاهدتها من قبل رجال الأمن والمسؤولين في إدارة المطار نحو هؤلاء الأطفال وعائلاتهم، في الحقيقة إن دول العالم أجمع لها قوانينها الخاصة بشأن إقامة الوافدين تفرض على كل وافد الالتزام بتنفيذها احتراماً لسلامته ولسلامة الغير ممن يعيشون معهم في تلك البلدان.

وتأكيداً لذلك ما لاقيناه أنا وصديقي الأستاذ أحمد المعلمي سفير اليمن السابق في بغداد حينما كنا في رحلة سياحية عام 1966 في دول شرق أوروبا التي زرنا خلالها جمهورية يوغوسلافيا إبان عهد الرئيس الراحل تيتو وما لاقيناه في تلك الزيارة للعاصمة براغ بسبب فقداننا حجزنا في أحد فنادق براغ التي كان من المفروض السكن فيه، مما أجبرنا على السكن في سكن سياحي خاص.. ونظراً لجهلنا بقوانين الإقامة في تلك البلاد وبالإجراءات التي يجب أن نتبعها في إقامتنا في ذلك المنزل السياحي، والتي لم يبلغ بها من قبل الآخرين أصحاب ذلك السكن، فقد وقعنا في المحظور، وذلك لعدم إبلاغنا السلطات الأمنية بمكان إقامتنا حتى ذلك الصباح الباكر الذي حضر إلى المكان الذي نحن فيه عدد من رجال الأمن الذين أثبتوا لنا هويتهم الرسمية بالبطاقات التي عرضوها علينا، وقد كانوا يتعاملون معنا بكل ذوق واحترام وقد أبلغونا بأننا خالفنا قانون الإقامة لعدم إبلاغ رجال الأمن عن مكان إقامتنا وهذا يعاقب عليه القانون بحسب ما هو متبع في بلادهم.

إلا أنهم بعد الاطلاع على جوازات سفرنا وتأكدهم أن دخولنا للبلاد كان بصورة قانونية ثم علموا بأننا من رجال السلك الدبلوماسي لدول صديقة لبلادهم سمحوا لنا بعد أن طبعوا على جوازاتنا خاتم السماح بالإقامة لمدة شهر واحد.

هذه هي الإجراءات المتبعة في جميع دول العالم التي تعكس موقف الدولة من المقيمين حرصاً على سلامة أمن أراضيهم ومواطنيها وزائري بلدانهم.. ولذا فالسؤال هنا: أين أجهزتنا الأمنية من هذه الأعداد الغفيرة المخالفة للإقامة الذين قطنوا وعاشوا في البلاد فترة طويلة من دون التعرض لهم ومن دون تسوية أوضاعهم؟! أليس من الواجب أن تكون هناك أجهزة أمنية مختصة في متابعة أمثال أحوال هؤلاء الوافدين المخالفين للإقامة والتقصي عن الإجراءات التي اتخذت بحقهم قبل أن يمكثوا في البلاد طوال هذه الفترة الطويلة من دون أن يجدوا أي اعتراض من قبل الجهات المسؤولة.. نأمل أن تكون هذه الإجراءات سوف تتخذ مستقبلاً إن شاء الله..

وفق الله الجميع لخير وأمن والمحافظة على سلامة الكويت الحبيبة.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking