آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

زحمة أمام ملحمة اوهانس في برج حمود بسبب أسعارها الرخيصة (القبس)

زحمة أمام ملحمة اوهانس في برج حمود بسبب أسعارها الرخيصة (القبس)

بيروت - أنديرا مطر - 

قبل ايام تلقيت اتصالاً من زميل كويتي وقبل أي كلام سألني: هل صحيح أن بعض اللبنانيين ينقبون في النفايات عما يأكلونه؟

حتى لحظة سؤاله كنت غير راغبة في تصديق ان ما نراه ونعيشه هو حقيقة. حتى تلك الصور المنتشرة على وسائل التواصل وتظهر أشخاصاً يبحثون في حاويات النفايات عن قوتهم، وآخرين شرعوا أبواب ثلاجاتهم الخاوية للكاميرا، كانت انذارا لنا بأن نهيئ انفسنا لأيام مرة وقاسية. وفيما أتصفح الفيسبوك، الوسيلة الوحيدة لتخفيف الضغط النفسي، قرأت على صفحة زميل التالي: «ستيريو وراديو شارب للبيع بسعر 75 دولارا»، محدداً سعر صرف الدولار على السعر الرسمي المعتمد وهو 3850 ليرة. ومثل كثر من اللبنانيين، أصبح هذا الزميل عاطلا عن العمل، ولم يعد أمامه سوى بيع أغراض منزله ليؤمن الطعام لأولاده.

في هذه الأيام غير المسبوقة في تاريخ لبنان، لا صوت يعلو على صوت الدولار. كلما اجتمع لبنانيان كان حديث الدولار وارتفاع الأسعار ثالثهما. وأنى توجهت، في البقالات، او في الجلسات العائلية لن تسمع سوى أسعار السلع الغذائية الأساسية التي يقفز سعرها طرديا مع ارتفاع الدولار. ويتصدر سعر اللحوم سجالات ربات البيوت. وللبنانيين مع اللحوم قصة عشق مزمنة. ولطالما تساءلت عن سر هذه العلاقة التي تجعلهم يقبلون على أكلها نيئة ومشوية ومطبوخة. من يصدق ان بلد الـ4 ملايين نسمة يستورد لحوما بمليار دولار سنويا.

اليوم أسعار اللحوم ارتفعت الى اكثر من 3 اضعاف عن السابق. اللبنانيون بمعظمهم يتحسرون على الزمن الجميل، حين كان دخان الشواء في عطل نهاية الأسبوع، يتسلل من الاسطح والشرفات.

دولار مجمد ودولار «فريش».. تماماً مثل اللحمة التي يبدو أن أزمة أسعارها ستضاف إليها أزمة توافرها أصلاً. فقد ذكّرت نقابة القصّابين وتجار المواشي بأن استيراد المواشي الحية واللحوم هو بالدولار والدولار مفقود، وأموال المواطنين والتجار محجوزة لدى المصارف وقد أصبحت أرقاماً تبدد يومياً في «هيركات صامت».

ويستورد لبنان قرابة 80 في المئة من حاجاته الغذائية. أي تقريبا يستورد كل شيء ما يلزم وما لا يلزم، من اللباس والطعام والشراب. وتفوق قيمة الاستيراد من الخارج 20 مليار دولار سنويا.

ملحمة أم الفقير

ويتسابق اللبنانيون، من اي فئة انتموا، على المتاجر والمحال الأكثر توفيرا، ويتكدس الناس امام اي متجر يعلن عن عروض على المأكل او الملبس. ومؤخراً، انتشرت أخبار عن «ملحمة» تبيع اللحم بأسعار متهاودة في منطقة برج حمود أو «أم الفقير» كما يعتبرها سكانها. سمعت باسم الملحمة من صديقة أخبرتني ان جارها وهو عقيد في الجيش يرسل سائقه الى برج حمود ليجلب له مؤونة الشهر من اللحمة. وتأكيدا لكلامها، أرسلت لي صورة عن تغريدة للإعلامي بسام أبو زيد يتحسر فيها على أحوال اللبنانيين «الذين يقفون بالصف امام «ملحمة اوهانس» لكي يشتروا كيلو اللحم بأرخص مما هو متداول في الاسواق».

توجهت الى ملحمة اوهانس، مستعينة بعنوان المحل من صفحته على فيسبوك. من رؤية الطابور المنتظر في الخارج عرفت اننا وصلنا الى المكان المقصود. تقدمت باتجاه الحشد، الذي غلبت عليه فئة الاناث، سيدات أنيقات وقفن في عز الظهيرة تحت شمس يونيو الحارقة ينتظرن دورهن للدخول الى الملحمة. بقربي سيدة ثلاثينية كأنها خارجة للتو من تصوير فوتوغرافي، شعر مصفف ووجه محقون بالبوتكس، ولباس رياضي من ماركة عالمية. «هل تأتين الى هنا غالبا»؟ نعم، أجابت. و«هل يستحق الأمر عناء الانتظار؟» «بالتأكيد!» قالتها بالانكليزية.

لننتظر اذا، لا مفر. يدخل 3 اشخاص من باب ويخرجون من باب آخر محملين باكياس فيها اللحم والدجاج. ومن حين لآخر، يخرج مدير المحل حاملاً القهوة الى زبائن منتظرين دورهم. بعد دقائق من وصولنا، وتفحصنا الحشد الموجود التفتت الي صديقتي وقالت: «يبدو أننا وحدنا الفقراء في هذا الحشد».

ربح ضئيل

صاحب الملحمة كيفورك وفي تفسيره لسبب هذه الزحمة واسعاره الرخيصة نسبياً، قال انه يملك شركة لاستيراد المواشي من الخارج ومسلخا، وهو يوزع الى كل المناطق اللبنانية. وعن نوعية زبائنه وفئاتهم قال في لبنان لم يعد هناك غني وفقير. الغني امواله محتجزة والفقير لا يملك المال اصلا فهما متساويان. وقال انه يكتفي بهامش ربح ضئيل ليستمر في عمله ولكنه في المقابل يبيع بكثرة. فالزحمة باتت اعتيادية بالنسبة له حتى ان البلدية فرزت عنصراً من شرطتها لتنظيم السير لقاصدي ملحمته.

أثرياء في سوق الفقير

ومع ارتفاع سعر صرف الدولار فقدت رواتب اللبنانيين قيمتها بشكل دراماتيكي، فمن كان قبل أشهر من عداد الطبقة الوسطى بات يحتل اليوم فضاءات الأسر المحدودة الدخل. هذا ما عكسه مشهد ملحمة اوهانس ومشاهد في عدد من متاجر «وان دولار» التي ظلت حكرا على الطبقات الفقيرة تأتي اليها لشراء ما يلزمها من ادوات منزلية ومنظفات وملابس، لكن خلال جولة في احد هذه المتاجر شاهدنا تغييرا في نوعية الزبائن، من السيارات الفارهة المركونة امامه، ومن مظاهر السيدات اللواتي من دون مركبات في زيارتهن لمتاجر الفقراء.

اما الأسر الفقيرة والمتعففة، فمحظوظ من اهتدى منها على جمعية خيرية تؤمن له حصة غذائية شهرية من الاساسيات، ومن كان اسمه واردا ضمن لوائح الاحزاب التي تمنح مناصريها كرتونة اعاشة شهرية هو ايضا محظوظ، ومن لا يعرف هذه او تلك، لم يبق امامه سوى التنقيب في حاويات القمامة. وبعد أن كانت المخازن الكبرى ترمي الخضار والفواكه المهترئة في الفناء الخارجي للمتجر يوميا قبيل الإغلاق، لتأتي شاحنة النفايات وتنقلها الى التلف، اتصل صاحب سوبرماركت بشركة جمع النفايات طالبا منهم عدم المجيء لأن العمال أخبروه أن عددا من الناس يأتون لأخذ ما يحتاجونه من بقايا هذه الخضار والفواكه المهترئة الى منازلهم.

المجاعة عائدة؟

«لن نجوع»، تعويذة يرددها اللبنانيون قبل نومهم على أمل ان يصحوا على خبر سار يبدو أنه ضلّ طريقه. بالأمس كتبت صحيفة التليغراف البريطانية ان اللبنانيين قد يواجهون مصيراً مماثلا لمجاعة سنوات ١٩١٥ - ١٩١٨ التي قضت على نصف السكان! وخمسة وسبعين بالمئة منهم سيمدون أيديهم إلى الصدقات في نهاية العام هذا اذا وُجدت صدقات. وبحسب تقرير من الأمم المتحدة، فنسبة سكان لبنان الذين يعانون من مشاكل لتوفير المواد الأساسية في ظل زيادة أسعار الطعام منذ أكتوبر تفوق الـ50 بالمئة.

قيمة الليرة تتبدَّد

العملة اللبنانية فقدت نسبة %80 من قيمتها منذ أكتوبر وتواصل الانهيار، والناس يسمعون يومياً عبارة أن «الأسوأ لم يأت بعد». فسعر صرف الدولار وفق جمعية المصارف والمصرف المركزي هو بحدود 4000 ليرة، لكنه يرتفع نحو الف ليرة يوميا، منذ أسبوع، ليتلامس مع اعداد هذا التقرير عتبة الـ«عشرة آلاف» ليرة وربما 12 الفاً مع نهاية الاسبوع، فيما أموال المواطنين المودعة في المصارف تسحب بالعملة اللبنانية على تسعيرة 3850 ليرة. وبحسب السعر الجديد للدولار في السوق السوداء فإن الحد الأدنى للأجور أصبح 60 دولارا، وأستاذ مدرسة اصبح راتبه اقل من 150 دولارا، واصبح عميد في الجيش يتقاضى 450 دولارا، والمدير العام 530، اما النائب 1400 دولار، ورئيس الجمهورية 2000 دولار. وكلما حلق الدولار، انهارت قيمة الرواتب، وارتفعت نسبة الفقراء الذين لم يتبق لهم سوى فاعلو الخير أو حاويات القمامة.

«خير الكويت لم ينقطع منذ الأزمة»
مؤسَّسة «فرح»: ندعم صمود الناس لتأمين الاكتفاء الذاتي

مؤسسة فرح هي واحدة من المؤسسات الخيرية التي تعمل في مناطق لبنانية مختلفة من الجبل الى الجنوب والبقاع والشمال، وتتوزع انشطتها على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، بهدف مكافحة الفقر وتمكين الأفراد لتنمية انفسهم ومجتمعاتهم. وتقول مديرة المشاريع في المؤسسة فريال المغربي لـ القبس ان الجمعية وزعت اكثر من 25 الف حصة غذائية على المحتاجين. وفي خطوة لافتة، قامت الجمعية بشراء المونة من السيدات الريفيات لوضعها في الحصص الغذائية، كما اشترت ادوات للنظافة من صنع ذوي الاحتياجات الخاصة. وتعمل الجمعية على تعزيز صمود الناس في أرضهم وتشجعيهم على الزراعة لتأمين الاكتفاء الذاتي قدر الامكان في ظل الأوضاع البائسة، ولذلك قامت الجمعية بتوزيع اطنان من القمح والبطاطا كما وزعت نحو 350 الف شتلة زراعية ودربت اكثر من 300 مزارع على اعمال الزراعة، ومؤخرا اطلقت الجمعية برنامجا للقروض الصغيرة للمزارعين. دول ومنظمات انسانية تدعم جمعية فرح لكي تستمر في عملها. وتشيد المغربي بالمساعدات الكويتية التي لم تنقطع طوال سنة، فإلى جانب دعم الكويت للمشاريع المقدمة من قبل الجمعية عبر وزارة الخارجية، فإن دولة الكويت ومنذ بدء الازمة وتهديد الأمن الغذائي للبنانيين بدأت بارسال الحصص الغذائية ومواد التعقيم مرسلة من «الهلال الأحمر الكويتي» التي قدمت الثلاثاء مساعدات إنسانية لألفي أسرة لبنانية محتاجة لدعم صمودها وتواصل جهودها الاغاثية في لبنان على مدار السنة من خلال مشاريعها الانسانية ومساعداتها العينية.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking