آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71199

إصابة مؤكدة

474

وفيات

62806

شفاء تام

في أواخر الستينيات إبان بحثي عن الطريق القويم الموصل بحبل الله المتين تعرفت على العديد من التجمعات والتيارات الإسلامية ومن ضمن هذه التيارات الإخوان المسلمون.

بمقتبل الشباب وجدت ضالتي واستقر بي المقام بالتيار السلفي الذي وجدت به مرتع أهل السنة والجماعة وانخرطت بهذا التيار لقناعتي أنه هو الطريق الذي أبحث عنه.

انخرطت بالعمل الدعوي ثم العمل السياسي، وعلمت أن تيار الإخوان المسلمين الذي سبق بقية التيارات على الساحة بسنوات كثيرة يعتبر جزءاً من حزب الإخوان المسلمين العالمي، واكتشفت أن هذا التيار رسالته الأولى على الساحة الكويتية ترسيخ كيانه لاعتقاد قيادته أنه الممثل الوحيد للتيار الإسلامي، وأنه لا يسمح لأي تجمع أو تيار يأخذ من الإسلام منهجاً أن يكون له كيان مستقل ذو حضور، وأن الجميع لا بد أن ينضوي تحت مظلة الإخوان، وبدأت أشعر بحرب باردة يشنها الإخوان على التيار السلفي؛ لأنهم يرون فيه تياراً يحظى بثقة الناس ومحبتهم، وأن نجاحه للأسف يؤثر في مشروعهم الحزبي.

استعمل الإخوان في حربهم جميع الأسلحة المشروعة وغير المشروعة بتنوُّع أساليبها، ولكن شاءت إرادة الله أن التيار السلفي بدأ يتمدد في الساحة الكويتية ويكتسب الأعضاء والمؤيدين بشكل أسرع من توقعات قيادييهم، حتى جاءت الانتخابات البرلمانية في الثمانينيات فحاول الإخوان الاستحواذ على الساحة، ولم يتقبلوا إعلان التيار السلفي خوض الانتخابات، وبما أني طرف حيث كنت أحد مرشحي التيار السلفي فلقد تلقيت القذائف الثقيلة أثناء حملتي الانتخابية بأساليب ممجوجة بل وغير مشروعة.

لعله من المعروف أن للإخوان المسلمين آلة إعلامية هائلة، تتضمن للأسف أساليب ملتوية وإشاعات كاذبة، ورغم امتلاء الساحة بالمرشحين الآخرين من خصوم التيار الإسلامي مثل التجمعات الليبرالية والقومية والاشتراكية، فإن هَمَّ الإخوان كان منصباً على إسقاط مرشحي التيار السلفي.

مرت سنو الصراع بين التيارين حتى جاء الغزو العراقي الغاشم على الكويت فسقطت ورقة التوت التي كانت تستر عورتهم بوقوفهم ضد قرارات الشرعية الدولية والمستحقة بتحرير وطني الكويت من براثن الغزو العراقي الغاشم، كما حاول بعضهم تمييع الاصطفاف الدولي لتحرير الكويت.

وبعد انقشاع الغمة، حاول إخوان الكويت تضليل الشعب الكويتي بتغيير مسماهم إلى الحركة الدستورية الإسلامية، وظنوا أنهم بذلك خدعوا الناس، وآية ذلك تسخير كل إمكاناتهم المادية والمعنوية للاصطفاف مع إخوان مصر، وذلك حينما نجح تيار الإخوان المسلمين في مصر بتسلُّم الحكم، فسقط قناع الزيف عن إخوان الكويت فكانوا الذراع المادية والمعنوية والإعلامية في الانتخابات المصرية، ولا ننسَ جنرال الحزب وهو يكسو الرئيس محمد مرسي- رحمه الله- البشت الكويتي ومن حوله قياديو الإخوان من الكويت، وهناك وقائع كثيرة جداً توثق العلاقة الحزبية بين التنظيم العالمي للإخوان وفرع الكويت لا مجال لذكرها في هذا المقال وأن إشاعة الطلاق بينهما ما هي إلا خدعة إخوانية.

ورغم تأخر البعض بكشف العلاقة التي تربط الإخوان بالتنظيم العالمي، فإني عانيت من حملاتهم الظالمة فعرفت حقيقة التنظيم ومزقت قناعهم منذ الثمانينيات وكشفت زيفهم وافتراءاتهم على منافسيهم زوراً وبهتاناً أثناء خوضي الانتخابات البرلمانية.

فهل يعتبر العقلاء من محبي التوجه الإسلامي ويدركون خطورة هذا التنظيم العالمي الذي يهدف للوصول إلى السلطة باستغلال شعار «الإسلام هو الحل» ويضمر جزءاً كبيراً من الشر والحقد لأهل الخليج قاطبة لما حباهم الله من خيره وفضله سبحانه، وتبين ذلك بتصريحات عديدة لرموزهم واصطفافهم مع أعداء الأمة بل والشهادة لمجرمين أهلكوا الحرث والنسل بالصلاح والقادسية، وما تأبين سليماني عنا ببعيد.

ورغم توافر أفاضل وأعزاء ممن لهم بصمات على الدعوة، فإنهم قلة عملوا بجهد شخصي وغرتهم الشعارات التي لم ينظروا لأبعد منها، والحكم يكون على الغالبية المسيطرة والموجهة للعمل، فالطريق القويم يكون بالعمل لرفعة راية الإسلام، لا استغلال هذه الراية لمآرب سياسية ودنيوية تخدم التأسلم الحزبي، فأفيقوا يا أهل الكويت خاصة ويا أهل الخليج عامة وانتبهوا لخطورة هذا التنظيم الذي يسعى لتمزيق الوحدة الخليجية والقضاء على حكامه بالثورات البائدة التي مزقت ودمرت بعض أجزاء من الوطن العربي، اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

جاسم العون


وزير سابق

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking