آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71199

إصابة مؤكدة

474

وفيات

62806

شفاء تام

ارتكب النائب فيصل الكندري خطأين في استجوابه لوزير التربية الدكتور سعود الحربي في منتصف يونيو الماضي. الأول في قوله «الكل مستغرب غيابك، فهذا الاستجواب مستحق لأن ما عندك رؤية واضحة ولا عندك قرار ولا رؤية تربوية ولا منهجية».

والحقيقة أن مضمون هذا الادعاء صحيح، لكن الوزير ليس مسؤولا عنه. فرؤية الإصلاح التربوي لا تنبع من وزارة تتكون إداراتها العليا من وكلاء معظمهم استحقوا مناصبهم بالأقدمية، من دون تجديد أو إضافة إلى خبراتهم، ومعظم وقتهم يصرف على توقيع أكوام من الأوراق التي تكرس البيروقراطية، وبعدم ثقة هذه البيروقراطية بالمديرين الذين يرجعون إليهم. فالنائب فيصل الكندري محق بأنه ليس للوزير رؤية، لكنه مخطئ بتوقعه أن تكون الرؤية نابعة من الوزير. فليس الوزير هو الغائب، وإنما الدولة غائبة عن تشكيل رؤية للإصلاح التربوي الذي هو أكبر من مهام الوزير. وعندما ندعي أن الدولة غائبة فإن ذلك يشمل اعضاء مجلس الأمة الذين تقع أولوية اهتماماتهم ليس لمساءلة الحكومة عن الإصلاح التربوي، وإنما لإرضاء قواعدهم الانتخابية التي يصل تدخل النائب فيها أحيانا إلى نقل طالب من فصل إلى آخر في المدرسة الواحدة نفسها.

الخطأ الثاني الذي ارتكبه النائب فيصل الكندري هو ازدراؤه الضمني بالإبداع الأدبي الروائي عندما قال: «الوزير لم يهتم بالتعليم ومشغول بكتابة رواية». والذي دفعني إلى أن أرسل التغريدة التالية: «أن ينشر وزير التربية رواية، هذا مدعاة فخر للوزير وللتربية والتعليم.. يا ليت ممثلي الأمة يخصصون وقتا في حياتهم لقراءة الرواية، عسى أن يكون ذلك حافزا للارتقاء بأدائهم».

لكني كذلك وجدت أن هناك إشكالية تتعلق بالوزير نفسه والذي قضيت معه أوقاتا طويلة، عندما كنت مستشارا لوزير التربية الدكتور بدر العيسى، باعتبار الدكتور سعود الحربي وكيلا مساعدا للمناهج ورئيسا للجنة التي شكلها الوزير لإغناء منهج اللغة العربية بإضافة الرواية كجزء من المنهج. فقد جمعنا كأعضاء في اللجنة حبنا للغة العربية، وقناعتنا بضعف المنهج وكونه يسبب الضجر للطالب مكرها إياه باللغة العربية. كما جمعنا كذلك تقديرنا للأدب الروائي وخاصة الأدب الروائي في أميركا الجنوبية. لكن هدف اللجنة بإغناء منهج اللغة العربية تجمد بعد تغير الوزير. فنشرت مقالا تحت عنوان: «تغير وزير التربية، فتجمد المشروع» في مايو 2017، أقتبس منه التالي: «بدأ المشروع بعد أن طُرحت فكرة إغناء منهج اللغة العربية على الوزير الدكتور بدر العيسى، وذلك بإضافة القصة ضمن منهج اللغة العربية لإثراء المنهج ولجذب الطالب الذي ضجر من رتابة مواضيعها. وبعد أن تم التوضيح للوزير كيف أن تدريس اللغة وفقا للمناهج الحديثة يتم من خلال قراءة القصص. باعتبارها إنتاجا إبداعيا في اللغة. وبناء على ذلك شكل الوزير د. بدر العيسى لجنة برئاسة الوكيل المساعد للمناهج الدكتور سعود الحربي، وعُينت نائبا لرئيس اللجنة كوني مستشارا للوزير. وضمت اللجنة في عضويتها موجهين أوائل في اللغة العربية، وأستاذ اللغة العربية في المعهد التطبيقي. وبعد أن اجتمعت اللجنة عدة اجتماعات على مدى شهور، تطورت الفكرة إلى اختيار قصص متناسبة مع قيمنا مع تميز في الحبكة لأجل التشويق. وكان ذلك بعد أن اجتمعت اللجنة مع مجموعة من أساتذة اللغة العربية، أجيب فيها عن تساؤلاتهم والأخذ برأيهم، وأبدى الأساتذة حماسا لهذا الإثراء في منهج اللغة العربية. وقررت اللجنة أن تكون القصة ضمن منهج اللغة العربية للسنوات الدراسية من السادسة إلى الثانية عشرة، وأن يكون للقصة عشرة في المئة من العلامة الكلية لدرس اللغة العربية».

هذا وكان مخططا أن يطبق المشروع في الفصل الدراسي 2017-2018، لكنه تجمد بعد تغير الوزير. ولأملي أن يستمر المشروع أرسلت خطابين إلى الوزير محمد الفارس، كان آخرهما في 19/‏04/‏2017، وضحت فيهما تاريخ المشروع وأهدافه وأهميته، وفي فوضى المسؤوليات ولأطمئن، تأكدت من أن الخطابين تمت قراءتهما من الوزير.

والحقيقة والذي يبقى لغزا لي، أنه مع تغير الوزراء، فإن المسؤولية لتنفيذ المشروع تبقى على د. سعود الحربي، كونه كان الوكيل المساعد للمناهج، ورئيس لجنة إثراء منهج اللغة العربية. وتساؤلي هو: هل استمر الوكيل المساعد د. سعود الحربي ورئيس اللجنة بحماسه إلى إدراج القصة ضمن منهج اللغة العربية؟ ولنفترض أنه اضطر إلى التراجع لعدم حماس الوكيل، فلماذا لم يدفع بتنفيذ المشروع عندما أصبح هو نفسه الوكيل للوزير الدكتور حامد العازمي. هل حاول إقناعه بأن فوائد المشروع تزيد كثيرا على تكلفته؟ وأخيرا لماذا لم يحي الدكتور سعود الحربي المشروع عندما أصبح وزيرا؟

نقدر الوزير ونعجب بجهده بإصدار رواية تحت عنوان: «اعترافات متجمدة». لكن لماذا يبخل الدكتور سعود الحربي بحرمان الطلاب بما يستمتع به كتابة وقراءة؟

وأعيد طرح السؤال مرة أخرى على صاحب «اعترافات متجمدة»: لماذا تجمد المشروع ولماذا تخلى عن مسؤوليته؟ وهل يتذكر حماس أعضاء اللجنة والأساتذة الآخرين للمشروع، وحماس الأمهات والآباء من الذين وصلهم خبر اثراء منهج اللغة العربية؟

د. حامد الحمود

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking