آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

لبنانيون يقطعون الطريق عند تقاطع كورنيش المزرعة وفردان..  احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار والغلاء

لبنانيون يقطعون الطريق عند تقاطع كورنيش المزرعة وفردان.. احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار والغلاء

بيروت ـــــ أنديرا مطر -

على وقع تحليق سعر صرف الدولار في لبنان، متخطياً 8000 ليرة، وصلت الأزمة المعيشية الخانقة إلى لقمة العسكريين، حيث باتت وجباتهم خلال الخدمة خالية من اللحوم؛ إذ قررت قيادة الجيش التوقّف عن استخدام اللحوم في وجبات الطعام، التي تقدّم للعسكريين أثناء وجودهم في الخدمة، جرّاء ارتفاع غير مسبوق في ثمنها، بعد أن شهدت أسعار السلع والمواد الغذائية عموماً، واللحوم خصوصاً، ارتفاعاً جعل شريحة واسعة من اللبنانيين غير قادرة على استخدامها في وجباتها اليومية. ويبلغ سعر كيلو غرام لحم الغنم ثمانين ألف ليرة. وأعلنت نقابة اتحاد القصابين إقفال أكثر من 60 %، من محال بيع اللحوم، «بسبب» الارتفاع الصاروخي للدولار. في حين يلجأ لبنانيون إلى نظام المقايضة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، ويعمد البعض إلى بيع ثيابه، فمثلاً تعرض سيدة ثوباً مقابل الحصول على حليب وحفاضات لرضيعها، بينما تودّ أخرى استبدال مواد غذائية بثياب طفلتها. في غضون ذلك اعلن وزير الاقتصاد راؤول نعمة انه سيرفع سعر ربطة الخبز إلى 2000 ليرة، وذلك بعد اجتماعه بنقابة اصحاب الأفران.

في المقابل، السلطة غائبة عن السمع وتتخبّط في ملفات بعيدة كل البعد عن الهم المعيشي للمواطن، غير عابئة برأي الشعب، ولا بثورته، حيث سجل مساء أمس قطع طرقات احتجاجات ودعوات للنزول إلى الشارع، وتجمع المحتجون تحت جسر المشرفية في الضاحية الجنوبية؛ احتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدولار ورفع سعر الخبز واللحوم.

في المقابل، أرجأ مجلس الوزراء البت في استقالة المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني، مع ترجيحات برفض الاستقالة، نظراً إلى كونه أبرز أعضاء الوفد المفاوض مع صندوق النقد، ومُطلع على كل الملفات المالية للدولة منذ 20 عاماً. وسط تساؤلاء في الشارع اللبناني حول وضع استقالة بيفاني وقبله مستشار وزير المال، الخطة الحكومية في مهب الريح وتضع المفاوضات مع الصندوق أمام الحائط المسدود.

فالأكيد حتى الآن أن استقالة الرجلين، اعتراضاً على المسار الذي تنتهجه السلطة، تعني أن البلاد دخلت في انهيار لم تكن أي جهة تتوقع أن يتسارع على هذا النحو. وإذا كان بيفاني أوضح السبب المباشر للاستقالة ورده إلى انصياع الحكومة رئيساً ووزير مالية إلى أرقام لجنة تقصّي الحقائق النيابية، بعدما تبيّن له أن رئيس التيار الوطني الحر، الذي شكّل حماية ودعماً له طيلة مسيرته المالية، سيحجم عن دعمه في المواجهة المالية مع رئيس لجنة المال إبراهيم كنعان.. في حين بدا الوزير وزني عاجزاً عن الدفاع عن خطة الحكومة ويتعرّض لانتقادات قد تؤدي إلى استقالته!

إذ تُحمّل خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي القسم الأكبر من الخسائر للمتسبّبين المباشرين في الانهيار والنهب، (أي المستفيدين من المقامرة بالودائع والذين جنوا الأرباح الطائلة من كارتل المصارف وحلفائهم السياسيين)، وسعت جزئياً إلى الحد من منحى بيع الملكيات العامة، وبينها تسييل الذهب.. لكن الطبقة السياسية التي أوصلت إلى كل هذه المنهبة في موازنات صادقت عليها المجالس النيابية، انتفضت وأعادت تمتين تحالفها مع كارتل المصارف، وقررت تحميل المواطنين الثمن مرة ثانية.

الوضع إلى الأسوأ

مروان إسكندر

الخبير الاقتصادي مروان إسكندر أكد لـ القبس أن «بيفاني من كبار الموظفين النظيفي الكف في لبنان»، معتبراً أنه «من أجل ذلك تمت إزاحته، لأنهم لا يريدون من شخص نظيف أن يعكّر عليهم». وفي توصيفه للمرحلة الحالية، أضاف إسكندر: «الوضع في لبنان سيّئ جدّاً، وعلى شفا الهاوية، ولن يكون مصرف لبنان المركزي قادراً على تمويل مستوردات النفط والقمح والدواء، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وبالتالي، سننتقل إلى أزمة كبيرة جدّاً، وإذا لم نؤمّن المشتقّات النفطية فسيؤدي ذلك الى انقطاع الكهراباء والإنترنت وتحوّل لبنان إلى دولة من دول القرن الرابع عشر».

وربط الخبير الاقتصادي أزمة لبنان بالوضع في سوريا: «هناك تلازم بين الأزمة الطاحنة في لبنان والأزمة في سوريا؛ لأن السوريين كانوا يأخذون مشتقات نفطية مدعومة من لبنان»، مضيفاً: «أعتقد أننا وصلنا إلى الهاوية. كل يوم يمر ينتظر اللبنانيون أسوأ منه في اليوم التالي، وهذه الأزمة لم يشهدها لبنان، حتى في أيام الحرب الأهلية».

حجة السيادة

وعلّق إسكندر على اتهام السفيرة الأميركية دوروثي شيا «حزب الله» «بابتلاع مليارات الدولارات من أموال الدولة»، قائلاً: إنه «عندما تتحدث السفيرة الأميركية عن ضرورة إصلاح الكهرباء، ويجب إصلاحها، تنبري جماعة حزب الله لمهاجمتها، تحت حجة السيادة والتدخّل بالشأن اللبناني، ولكنهم لا يرون أنفسهم حين يتدخّلون في سوريا، وكل كلامهم وتصرّفاتهم لا يدل إلا على رغبة في السيطرة على لبنان وجعله ضمن محور الممانعة».

بيفاني يعرف الجميع

حسن خليل

الخبير المالي والاقتصادي الدكتور حسن خليل، قال لـ القبس إن أهمية استقالة بيفاني ليست في كونه المدير العام لوزارة المالية فحسب، بل لأنه أحد عناصر النظام في لبنان، ويعرف كل خفايا الحكومات والمجالس النيابية والمصارف والمصرف المركزي، وعلاقات هؤلاء مع الطبقة السياسية. وهو باستقالته عرّى كل المنظومة الحاكمة.

ويشيد د. خليل بحكمة بيفاني، غير المدعوم من أحد، فيوم تجرأ على اتهام رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة اعتقد أنه يحظى بدعم سياسي، ثم اكتشف لاحقاً أن حمايته المسيحية (التيار الوطني الحر) أصبحت شريكة في الفساد.

ويضيف د. خليل: إن جرائم المصارف بحق المواطنين تتوالى، لأن «بعض» المصارف لا تريد أن تتحمّل الخسائر وتعترف بفساد إدارتها، ومنها من يرفض استعادة الأموال التي هربتها إلى الخارج، وهي نحو 17 مليار دولار، كما قال بيفاني.

ويذكر خليل بأنه ناقش موضوع الهندسات المالية مع حاكم المصرف المركزي، وما إذا كان الهدف منها إنقاذ مصارف متعسّرة نتيجة انفلاشها في الخارج، إلا أن سلامة نفى الأمر، معترفاً بأنه يعوّمها لكي تلتزم معايير «بازل».

أكبر عملية احتيال

وفق الخبير المالي، لا تريد الطبقة السياسية، ولا المصارف، صندوق النقد؛ لأنه يتطلب التصديق على الإصلاحات المطلوبة التي تضرب رأسمال بعض المصارف. ويصف ما حدث في لبنان بأنه أكبر عملية احتيال في تاريخ الشعوب والدول. والأنكى أن هذه المنظومة تواصل سياستها «المافيوية»، وتظن أنها قادرة على خداع الخارج، كما خدعت الشعب.

ويقول: «استخدموا لعبة الفوائد، بحجة الحفاظ على استقرار الليرة، حتى ملأوا جيوبهم بما لا يقل عن 30 مليار دولار، نهبوا أموال البلد وأموال المؤتمرات، ولغاية الآن لا معالجة للكهرباء والطرق والنفايات ولا خدمات».

أكثر الدول تخلفاً

ويعتبر خليل أن تحالف الزعامات الطائفية حوّل لبنان من «جنة الله على الأرض» إلى أكثر الدول تخلّفاً. وطالب خليل رئيس الحكومة بالاستقالة، قائلاً: «اخجل واستقل»، وإلا فسوف يحملونك في 3 أشهر ما أفسدوه فــ30 سنة. واعتبر أن المجالس النيابية تاريخيا شريكة أساسية؛ لأنها تخطط وتسهّل وتنفّذ وتمرر كل موازنات وتعيينات العار. وقال: «فليسمح لنا رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، الذي يرفع صوته ليقول إنه جريء. أنت وبعض النواب ممثلون لبعض المصارف، كمحامين، ونعرفكم».

أما الحاكم رياض سلامة، فيتهمه خليل بأنه اشترى أعلى مرجعية قضائية في لبنان، وأعطى ما تيسّر من مال الناس لإنقاذ المصارف، كما قام بتمويل صحافيين وسياسيين بقروض مدعومة، استباح ودائع الناس، من أجل طموح شخصي.

أبو سليمان: نكسة!

وزير العمل السابق كميل أبو سليمان اعتبر أن استقالة بيفاني نكسة؛ لأنه وضع الخطة الاقتصادية مع «لازار»، وهو كان أحد المفاوضين ممثلاً وزارة المال، معترفاً بأن بيفاني ضليع بالأرقام، ويوافقه على نقاط كثيرة. وأشار أبو سليمان إلى أن لا عرّاب لخطة الحكومة، خصوصاً بعد استقالة بيفاني، والمطلوب إعادة تكوين الوفد المفاوض مع صندوق النقد.

رئيس الحكومة حسّان دياب، أكد أن حكومته تواجه أزمةً متعددة الجوانب، وحادّة وغير مسبوقة، ودعا ـــــ خلال مداخلته في مؤتمر بروكسل الرابع لدعم مستقبل سوريا ـــــ «دول العالم إلى تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للعقوبات على النظام السوري».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking