آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

مرت الصناعة النفطية الكويتية بتحديات عديدة منذ بدء تصدير النفط في منتصف عام 1946 بمعدل إنتاج يومي 16 ألف برميل، وعملت جاهدة على رفع مستوى إنتاجها لتحسين الدخل العام وتزويد العالم بالنفط بأسعار مقبولة، جاء قرار التأميم عام 1975 لتحرير الثروة الوطنية من قبضة الشركات النفطية الكبرى، التي تحكمت أيضاً بأسعاره من خلال اتفاقيات الامتياز المبرمة لعقود امتدت إلى منتصف السبعينات، وبدأت الكويت بيع نفطها بسعر رسمي معلن GSP، وتغيرت المعادلة السعرية لتتناسب مع متغيرات السوق ترتبط بمؤشرات سعرية عالمية، وبعد التجربة المريرة بحرق أكثر من 730 بئراً نفطية عام 1991، أُهدر فيها ما يقارب ملياري برميل مكافئ، تبنت المؤسسة إستراتيجيات متعددة نجحت في بعضها، وأخفقت في البعض الآخر لوضع أهداف غير واقعية ثبت فشلها في إستراتيجية 2020، المؤسسة تعمل حالياً على تصحيح توجهاتها الاستراتيجية بخفض سقف الإنتاج وسقف التكرير في استراتيجية 2040 المعدلة، ولكن ماذا عن التوجهات العالمية؟ يمكن إيجازها فيما يلي:

1- توقعت «أوبك» أن يرتفع الطلب العالمي على النفط عام 2040 إلى 115 مليار برميل يومياً، وتمت مراجعة تلك الأرقام على ضوء تداعيات وباء كورونا وحرب الأسعار العقيمة بين منتجي النفط، خفضت توقعات الطلب إلى ما دون 90 مليار برميل يومياً، وتوقع البعض أسعار النفط بحدود 55 دولاراً حتى عام 2040، كما خفض الصندوق السيادي النرويجي مساهمته في مشاريع إنتاج النفط.

2- تتوقع شركات نفطية كبرى، مثل اكسون موبيل وشل، أن الطلب على النفط سيظل منخفضاً لفترات أطول مما كان متوقعاً، ويدعم هذا التوجه الطلب المتصاعد على البدائل الأخرى، مثل الطاقة الشمسية والبطاريات الكهربائية، وأعلنت مؤخراً شركة البترول البريطانية BP خفض 17.5 مليار دولار لمشاريعها بسبب تداعيات كورونا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، كما أن هناك مشاريع استثمارية تقدر بعشرات المليارات، قد لا تكون اقتصادية مستقبلاً بسبب قرارات قمة باريس والتركيز على مشاريع تدعم الصحة والبيئة كالطاقة المتجددة.

3- بنوك عالمية، مثل البنك الدولي WB، البنك الأوروبي للاستثمار EIB، جي بي مورغان، تقرر وضع معايير جديدة لتمويل المشاريع الاستثمارية للطاقة تنسجم مع قرارات مؤتمر باريس للحد من الانبعاثات الغازية الضارة الناتجة عن استخدام الطاقة المتولدة من الوقود الأحفوري (نفط، غاز، فحم)، واشتراط حد أدنى في إنتاج كيلوواط واحد، على ألا تزيد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون على 250 غراماً، كان مقرراً التطبيق اعتباراً من مطلع 2020 وأرجئ إلى عام 2021.

اقتراض مليار دينار

تتجه المؤسسة إلى اقتراض مليار دينار من البنوك المحلية لمدة 15 سنة بفائدة متغيرة! كما تتجه للاقتراض الخارجي رغم إعلانها تصحيح استراتيجيتها وخفض الإنتاج، بمعنى إبقاء كميات تحت الأرض تصل إلى 750 ألف برميل يومياً لن تستخرجها في عام 2040! ويقدر إجمالي القروض بحوالي 8 مليارات دينار خلال السنوات الست الماضية! تابعنا تعثر مصفاة فيتنام مالياً وفنياً ومصاعب سداد ديونها للبنوك العالمية! وتأخر مشروعي الزور والوقود البيئي، وهناك تخوف حقيقي عند بدء التشغيل التجاري، قد لا يحققان الأرباح المرجوة في ضوء استمرار وباء كورونا وضعف الاقتصاد العالمي وانخفاض أسعار المشتقات النفطية، إضافة إلى مشاريع الإنتاج المبكر والنفط الثقيل وتطوير الحقول لم تحقق الهدف، رغم زيادة العدد الضخم في منصات الحفر، هذه المشاريع كلفت حوالي 45 مليار دولار!

المشاريع الرأسمالية الناجحة عادة تنجز من دون زيادة في الأوامر التغييرية ومن دون تأخير يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية، ومن ثم تؤثر على اقتصاداتها في احتساب العائد على رأس المال وجدوى الاستثمار الرأسمالي؟

من خلال هذا المنظور نتساءل: ما هو التصنيف الائتماني للمؤسسة؟ كيف تستطيع تحقيق تصنيف ائتماني إيجابي؟ على ضوء التدفقات المالية غير المستقرة من عوائد بيع النفط ومن المشاريع الحالية والمستقبلية؟ إن حجم الاحتياط النفطي الكويتي حوالي 104 مليارات برميل، وهو عامل إيجابي مؤثر لرفع التقييم، ولكن التوجهات العالمية لتقليل الاعتماد على النفط والمنافسة من البدائل تؤثر بشكل سلبي على التصنيف! هل ما تقوم به المؤسسة يعد نموذجاً ناجحاً للتدفق المالي يؤمنها من أي مخاطر؟ ألا يتوجب مراجعة الأسس والافتراضات التي بنيت عليها؟ ماذا سيحدث لو اُستخدمت السيارات الكهربائية في الكويت في العقد المقبل بدلاً من البنزين المنتج من الوقود البيئي؟!

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير النفط وتسويقه

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking