آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60906

شفاء تام

داكويرث على الكرسي خلال تأدية اليمين مع بايدن نائب الرئيس آنذاك في مجلس الشيوخ في 3 يناير 2017   (أ.ف.ب)

داكويرث على الكرسي خلال تأدية اليمين مع بايدن نائب الرئيس آنذاك في مجلس الشيوخ في 3 يناير 2017 (أ.ف.ب)

فرانك بروني - «نيويورك تايمز» ترجمة: محمد أمين - 

بصرف النظر عن تذبذب مواقفه، فإن حُكما واحدا أطلقه المرشح الديموقراطي لرئاسة أميركا 2020 جو بايدن، منذ بداية حملته، كان صحيحا تماما، وهو أن انتخابات 2020 هي معركة من أجل روح أميركا. هذا ليس مجرد شعار جميل، بل انه أصاب كبد الحقيقة المؤلمة، وهو الإطار الذي يجب أن يحكمه في اختيار مرشحه لمنصب نائب الرئيس، ولهذا السبب عليه اختيار السيناتورة تامي داكويرث عن ولاية إلينوي.

إنها نموذج للقيم المنافية لكل ما يمثله دونالد ترامب، ولعل من أفضل ما توصف به داكويرث: «التضحية» و«الصدق» و«التواضع»، وهي من أكثر النساء الاستثنائيات على قائمة بايدن للترشيحات لمنصب نائبة الرئيس، مناهضة لترامب، وترياقا للقبح الذي يتباهى به والعبثية التي يغذّيها.

وربما يشعر الأميركيون بالرضا للتصويت لتذكرة ديموقراطية تكون داكويرث طرفا فيها، ونحن نتوق الى ذلك. وتتفوق داكويرث على بقية مرشحات بايدن مثل إليزابيث وارن وكامالا هاريس وفال ديمينغز بميزات عديدة مثل: العرق والعمر والخبرة وموقفها السياسي ما بين التقدمية والاعتدال.

داكويرث، كانت ضابطة سابقة في الجيش برتبة ملازم وفقدت ساقيها أثناء أداء مهمة قتالية في العراق، وهي خيار منطقي عاطفي وأخلاقي رائع، إلى حد كبير، ولذلك، جزئيا، تمثل معنى استراتيجيا أيضا.

صعود منطقي

انتخبت داكويرث (52 عاماً) لعضوية مجلس الشيوخ قبل ثلاث سنوات، وقضت قبلها ولايتين في مجلس النواب. لذلك، على عكس العديد من المرشحين الآخرين لمنصب نائب الرئيس، تكون قد صعدت سلم الهرم السياسي بشكل منطقي.

لكن قصة حياتها هي ما يجعلها تبرز حقا. صحيح، إنه الفصل المروع من حياتها في العراق، ولكن ما لا يقل أهمية، هو ردة فعلها عليه، وكيف تتحدث عنه، إنه موقفها وحكمتها.

وكما أوضحت زميلتي جينيفر شتاينهاور في سيرة ذاتية عن داكويرث في هذه الصحيفة مؤخرا، فإنها لم تخدم فقط في الجيش، بل أصبحت طياراً لطائرة هليكوبتر، وهو ما فعلته القليل من النساء. وقد أصيبت طائرة بلاك هوك التي كانت تقودها في منطقة قريبة من بغداد عام 2004، بقذيفة صاروخية كادت تودي بحياتها.

حصلت داكويرث على ميدالية القلب الأرجواني، لكنها تشعر بخجل شديد حين توصف بأنها بطلة. ويعود الفضل، كما أشارت في كثير من الأحيان، إلى مساعد الطيار، دان ميلبيرغ، وغيره من الرفاق الذين انتشلوها من حطام الطائرة وأوصلوها إلى بر الأمان.

قالت داكويرث في المقابلة مع شتاينهاور: «أستيقظ كل يوم وأقول في نفسي: «لن أجعل دان يندم على إنقاذ حياتي». ومن باب الشعور بالامتنان للآخرين ومواصلة العمل، دافعت عن قدامى المحاربين وترشحت لمجلس النواب ثم مجلس الشيوخ.

ضربة قاضية

أخبرني كيف ستقف حملة ترامب أمامها؟ وكيف سيسخر منها وهي طريقته الوحيدة في التعامل مع الخصوم؟ وإن فعل، كيف سيبدو أمام الرأي العام؟ بل وحتى أمام شريحة الناخبين المتمسكة به؟. داكويرث على بطاقة الحزب الديموقراطي ستكون أشبه بالضربة القاضية لترامب.

وكانت قد وصفت الرئيس بأنه «طالب الكلية العسكرية المتمارض لكي يتخلف عن حرب فيتنام»، وبأنه «متنمّر والمتنمرون، يجب أن يتجرعوا السم ذاته الذي يعدونه للآخرين».

وكذلك، فإن إليزابيث وارن أيضاً رائعة في معركة التصدي لترامب. قد يؤدي اختيارها لمنصب نائب الرئيس إلى إثارة التقدميين، الذين ينظرون إلى بايدن بحذر. لكنها يمكن أن تكون شريكًا ممتازًا في الحكم.

ولكن، أليس من الممكن أن تدفع وارن الناخبين المعتدلين الى التساؤل عن عمرها والتوقف عنده؟ حيث تبلغ الحادية والسبعين، وبايدن في السابعة والسبعين. وهل يمكن لحزب التغيير والحداثة، الذي كان آخر رئيسين له تحت سن الخمسين عند انتخابهما لأول مرة، أن يخوض الانتخابات بمرشحين (رئيس ونائب رئيس) سبعينييْن؟

هوية المرشح لمنصب نائب الرئيس ليست مهمة إذا لم يحقق بايدن الانتصار. أن تحكم. وكي لا تقع الكارثة ويُعاد انتخاب ترامب لمدة أربع سنوات أخرى، يتعيّن على بايدن توخي الحذر في اختيار الأفضل لمنصب نائب الرئيس.

محاولة فاشلة

وتعتبر كمالا هاريس من المقتدرين تماما على خوض السباق ضد ترامب. لكن العديد من التقدميين لديهم مشاكل معها، وفكرة أنها ستؤمن إقبالا كبيرا بين الناخبين السود لا تدعمها محاولتها الفاشلة لخوض الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي. كانت تفتقر إلى التأييد، حتى في أوساط الأميركيين من أصل أفريقي. وفي استطلاع وطني حديث أجرته مؤسسة نيويورك تايمز، قال أكثر من أربعة من كل خمسة ناخبين، بما في ذلك ثلاثة من كل أربعة ناخبين سود، إن العرق يجب ألا يكون عاملاً في اختيار بايدن لمنصب نائب الرئيس.

داكويرث ليست معبودة التقدميين ولا عدوة لهم. ويعكس هذا جزئياً صورة فيها من السلبيات والايجابيات. ويمكن للناخبين الذين سئموا ترامب أن يقرأوا فيها ما يريدون.

ومن المؤكد أنه لا يمكن تجاهل تقدم سن داكويرث، لكنها تعتبر رمزا لتنوع أميركا. فهي مولودة في بانكوك لأب أميركي وأم تايلندية. وستكون أول أميركية آسيوية وأول امرأة ملونة تترشح لمنصب نائب الرئيس في كلا الحزبين الرئيسيين.

كانت أول سيناتور في الولايات المتحدة تلد أثناء وجودها في منصبها وأول من أحضرت طفلها إلى قاعة مجلس الشيوخ. ولديها طفلان تحت سن السادسة. إنها أم عاملة. وهي تنحدر من عائلة عانت أوقاتا صعبة في هاواي وهي يافعة، حتى انها اضطرت لبيع الزهور على قارعة الطريق، لكنها واصلت كفاحها حتى حصلت على درجة الماجستير في الشؤون الدولية.

سألتها ذات يوم، إن كانت تعتبر ترامب وطنياً. قالت إنه يلف نفسه بالعلم الأميركي. وقالت انه سوف يلف نعشها يوما ما، لأسباب مختلفة. وسألتها كيف تشعر لطرح اسمها كمرشحة محتمل لمنصب نائب الرئيس. قالت: «إنه أمر خيالي، أليس كذلك؟» وقالت، مشيرة إلى الأيام التي كانت فيها طفلة جائعة أغمي عليها في الفصل بسبب سوء التغذية «إنه أمر لا يصدق حتى أنني عضو في مجلس الشيوخ الأميركي».

وأضافت: «إنه فريق واحد ومعركة واحدة»، في إشارة إلى السعي الديموقراطي للتغلب على ترامب. «سأعمل بأقصى ما أستطيع من أجل انتخاب جو بايدن لأن البلاد تحتاج إليه. لا يهم أين سيكون موقعي ضمن هذا الفريق».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking