آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

51245

إصابة مؤكدة

377

وفيات

41515

شفاء تام

لنتكلم بلغة الأرقام فهي لا تكذب، وإذا لم تعجبك فلا تغضب فهي لن تخدعك.

هناك خلل خطير في قوة العمل في الكويت، أي الأشخاص المؤهلين للعمل ممن تبلغ أعمارهم فوق الـ15 سنة.

85% من قوة العمل في الكويت من غير الكويتيين، ما يعني أن مقابل مليونين و398 ألف غير كويتي هناك فقط 425 ألف كويتي جاهز للعمل.

هذا خلل بنيوي خطير، ويجب أن تتم معالجته عبر تعديل التركيبة السكانية كحل أساسي، لكن قبل ذلك يجب العمل على تأهيل القوى العاملة الكويتية ليزداد الموهوبون فيهم موهبة، وليحظى ذوو المستوى العادي منهم بمهارات أكثر قوة.

هنا الإصلاح الحقيقي، وهنا بناء الأمم كما يجب أن يكون.

الخلل البنيوي الآخر يتمثل في أن 76 في المئة من العمالة الكويتية يتركزون في وظائف ذات طابع إداري وأمني، في حين لا تشكل العمالة الكويتية في الأعمال ذات الطبيعة العقارية والإنشائية والخدماتية سوى 9 في المئة.

هناك من يعتبر توظيف العمالة الكويتية في الحكومة نوع من الهدر والبطالة المقنعة، وهي نظرة قاصرة، فهذا التعيين لا يزال ممكناً من دون كلفة إن تم وفق سياسة الإحلال لنحو 90 ألف وظيفة يشغلها الوافدون في القطاع الحكومي، كما أنه يمكن في الوقت نفسه توجيه العمالة الكويتية لتزداد نسبتها في الوظائف ذات الطابع الفني والتقني، وهو أمر يمكن تنفيذه عبر تقليل وظائف الوافدين، واستخدام هذا الوفر في تحسين بيئة عمل الفنيين الكويتيين.

هذا التوجه يجب أن يتوازى مع الهدف الأكبر، وهو زيادة نسبة العمالة الوطنية في القطاع الخاص، ليس عبر سياسة الإجبار التشريعي، بل بجعلها عمالة منافسة وجاذبة، وكذلك عبر خلق حوافز خدماتية وإجرائية يستفيد منها أصحاب الأعمال كي يكون وجود العمالة الوطنية في القطاع الخاص مفيدا بالفعل لهذا القطاع من الناحية المالية.

هناك مفهوم يجب أن يتبدل لضرره الكبير، فحماية شبكة الأمان الاجتماعي عبر تقديم الدعوم، والبدلات المالية ذات الطابع الاجتماعي، ورواتب الشؤون الاجتماعية، لا تعني أن ذلك يجب أن يتم وفق مفهوم الصرف المباشر، فلماذا لا يتم ذلك عبر أسلوب استثماري ذكي شبيه بطرق تمويل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، والذي بدأ بتمويل من المالية العامة، ثم أصبح يعمل باستقلالية مالية، وبما يحقق لهذه الشرائح صرفا دائما ومستقرا وغير مكلف لموارد الدولة.

وعلى القياس بهذه الحالة يمكن التعامل مع حالات أخرى متعددة يمكن تحويلها من حالات تستنزف المالية العامة إلى داعمة لها.

لست ممن يدعو إلى التقشف فيما يتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين، فشخصيا أعتبر أن المواطن هو صاحب الحلال، وهو «المعزب» الحقيقي للأموال العامة ويجب أن يتمتع بها، لكن، وهذا أيضا أمر مهم جدا، يجب ألا يقبل صاحب الحلال و«المعزب» بضياع أمواله نتيجة لتوجيه الدعوم لغير المستحق، ونتيجة لصرف غير مبرر.. لا يقبل بهذا أي عاقل.

إذن المرحلة المقبلة يجب أن تكون للاقتصاد الرأسمالي، الذي يميل لدعم الشرائح الاجتماعية من دون مبالغة، ويعزز الصرف الرأسمالي من دون تطرف.

هذا المفهوم لن يغضب المواطنين البسطاء، فهم لن يشعروا بالتمييز ضدهم، وكذلك لن يغضب التجار، حيث لن يشعروا بما يسميه بعضهم بالغبن والحسد والتضييق.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking