آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

57668

إصابة مؤكدة

402

وفيات

47545

شفاء تام

دول نامية من بينها عربية.. تنتظرها أعباء ديون هائلة

جوناثان ويتلي (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمد أمين

جمعت الاقتصادات الناشئة أكثر من 83 مليار دولار من خلال سوق السندات الدولية منذ بداية شهر أبريل، بعد أسابيع فقط من مبادرة مجموعة العشرين التي تهدف إلى تخفيف عبء الديون عن كثير من الدول الفقيرة.

تظهر البيانات التي جمعها معهد التمويل الدولي، وهو اتحاد صناعي، أن الاقتصادات النامية تمول عجزها الناجم عن فيروس كورونا عن طريق النفاذ إلى الأسواق المالية العالمية، بدلاً من محاولة إعادة هيكلة قروضها الحالية.

يمثل هذا تحولًا عن حالة الذعر التي سيطرت على الأسواق في شهر مارس، عندما تجمد إصدار الديون وسحب المستثمرون الأجانب رقمًا قياسيًا قدره 83 مليار دولار من أسواق الأسهم والسندات في أكبر 30 اقتصادا من الاقتصادات الناشئة، وفقًا لمعهد الاستثمار الدولي، وهي التدفقات الخارجة التي فاقت تلك التي شهدتها الأزمة المالية 2008-2009.

تشير أرقام معهد التمويل الدولي إلى أن نحو 23 مليار دولار عادت إلى الاقتصادات الناشئة في شهري أبريل ومايو.

يقول روبين بروكس، كبير الخبراء الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي: «هناك انتعاش، وظروف التمويل تعود الى طبيعتها».

ورداً على أزمة السيولة، عرضت مجموعة العشرين من الدول الغنية السماح لـ 73 من أفقر دول العالم بتأجيل سداد القروض الثنائية الرسمية حتى العام المقبل، وقد أعرب حوالي نصف الدول عن اهتمامها ومن المتوقع ارجاء سداد 12 مليار دولار.

إعادة الهيكلة

ولكن على الرغم من أن مجموعة العشرين ناشدت البنوك وحملة السندات تقديم العون بشروط مماثلة، حتى الآن لم ترد تقارير عن تجاوب القطاع الخاص. وقد أعربت بعض البلدان عن قلقها من أن أي إعادة هيكلة لديون القطاع الخاص يمكن أن تضر بإمكانياتها للنفاذ إلى الأسواق المالية، مما يُضعف قدرتها على الاقتراض مرة أخرى.

وقد جاء معظم الإصدار الأخير من دول ذات تصنيف ائتماني من الدرجة الاستثمارية مثل المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، والتي جمعت فيما بينها أكثر من 50 مليار دولار. لكن الدول غير المصنفة في فئة الاستثمار قامت أيضا بإصدار سندات، بما في ذلك غواتيمالا وباراغواي وصربيا ومصر وألبانيا والبرازيل.

يقول عدي باتنايك، رئيس ديون الأسواق الناشئة في إدارة الاستثمارات القانونية والعامة: «في شهر مايو، سجلنا إصدارًا قياسيًا لسندات العملات الصعبة في الأسواق الناشئة التي تم إصدارها بشكل أساسي بالدولار واليورو. وكانت غالبيتها من الدرجة الاستثمارية ولكن في الأسبوعين الماضيين رأينا السوق وقد انفتح أمام مصدري سندات الشركات ذات السيادة وسندات المضاربة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأميركا اللاتينية».

كانت البرازيل من بين أحدث الدول التي دخلت السوق، حيث جمعت 3.5 مليار دولار هذا الشهر عن طريق بيع سندات مدتها خمس سنوات وتدفع فائدة بنسبة 3 في المائة وسندات مدتها 10 سنوات بفائدة 4 في المائة، أي أقل مما كان متوقعًا. جاء ذلك في الوقت الذي حقق فيه المستثمرون الأجانب عائدًا مبدئيًا لسوق الأسهم في البلاد بعد أشهر من التدفقات الخارجية المكثفة.

أسوأ ركود

يعزو المحللون التحسن في الظروف المالية إلى جهود مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لضخ الدولار والسيولة الإضافية في الأسواق المالية العالمية عن طريق شراء الأوراق المالية عبر برنامج التيسير الكمي وبدء خطوط مقايضة الدولار للبنوك المركزية الرئيسية.

قال جيم بارينو، رئيس استراتيجية ديون الأسواق الناشئة في مؤسسة شرودرز لإدارة الأصول: «لقد وصلت خطة الاحتياطي الفيدرالي للإنقاذ إلى الأسواق الناشئة»، مضيفًا أن ارتفاع الرغبة في المخاطرة واستئناف مؤقت للنشاط الاقتصادي في بعض البلدان يساعد على إعادة السوق إلى وضعه الطبيعي.

وأضاف انه «إذا وصل الأمر إلى النقطة التي يمكن فيها للدول والشركات غير الاستثمارية على نطاق أوسع أن تصدر الديون، فإن التوقف الطوعي الكامل لمجموعة العشرين يصبح موضع نقاش».

ومع ذلك، يحذر المحللون من أن النظرة المستقبلية للنمو الاقتصادي لا تزال قاتمة، مما قد يزيد من حاجة البلدان إلى التمويل.

ومن المتوقع أن يقوم صندوق النقد الدولي هذا الشهر بتعديل توقعاته الاقتصادية العالمية إلى الأسفل، بعد أن توقع بالفعل أسوأ ركود منذ الثلاثينيات. وحذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة الإدارية للصندوق، الشهر الماضي من أن الدول النامية ستحتاج إلى أكثر من 2.5 تريليون دولار من الدعم المالي لتتمكن من اجتياز الأزمة.

واعتبر جاريد لو، مدير المحَافظ الاستثمارية في شركة «وليام بلير» لإدارة الاستثمار أن «الأساسيات أسوأ ماديًا مما كانت عليه قبل ستة أشهر لكن تعويضها يحتاج الى سياسة نقدية. هذه هي الأداة الرئيسية التي يمكن أن تسمح للبلدان بإعادة تمويل نفسها بمستويات معقولة. وربما كانت بحاجة اختبار الأجواء بتأنِ».

كما يشعر المحللون بالقلق من العبء القادم على أنظمة الرعاية الصحية في العالم، مع استمرار انتشار الوباء، وأعباء الديون التي تنتظر البلدان النامية عندما تعود اقتصاداتها في نهاية المطاف إلى ما يشبه الحالة الطبيعية.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking