آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

72400

إصابة مؤكدة

482

وفيات

64028

شفاء تام

قراءة نبض الاقتصاد الحقيقي لأميركا بيد صاحب المقهى المحلي

قراءة نبض الاقتصاد الحقيقي لأميركا بيد صاحب المقهى المحلي

رنا فروهر «فايننشال تايمز»

ترجمة: إيمان عطية

إذا كنت تتطلع إلى توقع شكل الانتعاش الاقتصادي الأميركي، سواء كان ذلك على شكل V أو W أو L أو حتى K، فلا تنظر إلى الأسواق. انظر بدلاً من ذلك إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي توظف %50 من العمالة في الولايات المتحدة، وتعد أفضل مؤشر اقتصادي في أميركا الآن. وهي في مأزق حقيقي.

وساعدت الإعانات الطارئة التي وفرتها الإدارة الأميركية منذ بداية الوباء أكثر من %70 منها. لكن هذه الإعانات ستنتهي هذا الشهر، على الرغم من أن الشركات الصغيرة لديها احتياطيات نقدية لا تكفيها إلا لتغطية تكاليف أسبوعين فقط من دون أي إيرادات تدخل عليها.

في الوقت نفسه، سيعود برنامج دعم المشروعات الصغيرة من خلال تقديم القروض المضمونة فدرالياً لتأمين السيولة النقدية لتلك المشاريع والإبقاء على قدرتها لدفع رواتب العاملين فيها، إلى مستويات ما قبل وباء «كوفيد - 19» بحلول نهاية يوليو. وهذا يعني أن إعانات البطالة ستنكمش إلى حوالي %40 أقل مما هي عليه الآن، مما سيؤدي بدوره إلى تأثير كبير على إنفاق المستهلكين.

وبافتراض عدم وجود حوافز أو مساعدات مالية أخرى، سيؤدي هذا المزيج إلى موجة جديدة من إفلاس الشركات الصغيرة. وتدعو بعض الأرقام الأخيرة إلى التشاؤم. إذ أظهرت دراسة أجرتها شركة جي بي مورغان تشيس الأسبوع الماضي شملت 1.3 مليون شركة صغيرة ومتوسطة الحجم، أن أرصدتها من السيولة النقدية تراجعت بنحو %13 قبل أن يبدأ برنامج التحفيز.

وبحلول منتصف أبريل، انخفضت عائدات شركات الخدمات الشخصية، التي عادة ما تكون مملوكة لشخص واحد، مثل صانع الأقفال أو صالونات الحلاقة وتصفيف الشعر أو محال العناية بالحيوانات الأليفة، بنسبة %80. وبحلول منتصف شهر يونيو، قال ما يقرب من نصف أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة في الولايات المتحدة إنهم لا يتوقعون العودة إلى العمل بشكل طبيعي خلال الأشهر الستة المقبلة، وفقاً لاستطلاع أجراه مصرف كريديت سويس.

مثل هذه الشركات، من النوادي الصحية إلى المطاعم وتجار التجزئة، توظف حوالي نصف القوى العاملة الأميركية. وهي ليست من نوع الشركات ذات الأهمية الإستراتيجية أو ذات النمو المرتفع التي يسعى صناع السياسات والاقتصاديون عادة إلى دعمها وتشجيعها. لكن ألمها يمثل مشكلة كبيرة للاقتصاد الكلي، بحسب ما يقول كبير الاقتصاديين في دويتشه بنك للأوراق المالية تورستن سلوك، ليس أقلها أنها توفر وظائف أكثر بكثير من شركات ستاندرد آند بورز 500، التي تمثل %10 فقط من إجمالي كشوف الرواتب غير الزراعية (شركات السلع والبناء والتصنيع في الولايات المتحدة، ولا يشمل ذلك عمال المزارع أو العاملين في المنازل الخاصة أو موظفي المنظمات غير الربحية) في الولايات المتحدة.

انفصال عن الواقع

أداء العديد من تلك الشركات الكبيرة جيد جداً، لا سيما شركات التكنولوجيا التي زادت ثرواتها وإيراداتها عما كانت عليه قبل الوباء، وأسعار أسهمها في ارتفاع مستمر. لكن الأسواق لا علاقة لها بالواقع في الوقت الحالي. فالسيولة التي ضخها مجلس الاحتياطي الفدرالي أدت إلى التغطية على مسألة اكتشاف ومعرفة الأسعار الحقيقية والفعلية في الأسواق من خلال دعم كل أصل يمكن تصوره. إذ ارتفع، على سبيل المثال، سعر سهم شركة هيرتز على الرغم من إعلان إفلاسها. وبين محافظي البنوك المركزية والمضاربين المراهقين في موقع روبت هود، هل يمكن لأحد فعلا أن يعتقد أن الأسواق تقدم حاليا تقييما دقيقا للاقتصاد؟

هذا الانفصال عن الواقع الحقيقي يمكن أن يستمر لبعض الوقت. فكما أشار المؤرخ الاقتصادي تشارلز كيندلبيرغر في كتابه عن الانهيارات والازدهار المالي، يمكن أن يستمر أداء الأسواق غير المنطقي لفترة طويلة قبل أن تبدأ عمليات التصحيح. وإلا كيف يمكن تفسير أسعار الأصول التي تفترض حاليا انتعاشا على شكل حرف V، على الرغم من أن العديد من الولايات الأميركية تبدو وكأنها ستشهد موجة ثانية من الإصابات بفيروس كورونا؟ كما حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه تباطؤا أعمق من الركود الذي يشبه الكساد الكبير الذي توقعه الصندوق بالفعل.

ليس هناك حاجة الى تحليل إحصاءات الصحة العامة أو تقارير المحللين غير الواضحة لفهم كيف يبدو الاقتصاد الحقيقي في أميركا. ما على المرء سوى السير في الشارع الرئيسي، حيث يمثل العديد من الشركات الصغيرة، التي أغلقت أبوابها، ثلثي الوظائف التي فقدت وبلغت 20 مليون وظيفة منذ تفشي الوباء. وفي حين يعاد فتح بعض المدن الموبوءة السابقة، مثل نيويورك، بحذر شديد، بيد أن توقعات الإيرادات لمعظم الشركات الصغيرة ليست حتى قريبة من مستوياتها في الوضع الطبيعي.

ومن المؤكد أن موجة ثانية من المرض ستطلق جولة أخرى من الإفلاسات وتسريح الموظفين. وفقا لمجلس الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، يمكن لواحدة فقط من بين كل خمس شركات صغيرة أن تنجو من عدم وجود دخل لمدة شهرين. حتى أن العديد من الشركات الصغيرة تقلص من عملية إعادة التوظيف عند إعادة فتحها. وبالنسبة للقطاعات الأكثر تضررا، قد لا تعود الأمور إلى طبيعتها أبدا. ووجد المسح الذي أجراه مصرف كريديه سويس أن %17 من الفنادق والمطاعم تعتقد أن إيراداتها لن تعود أبدا إلى مستويات ما قبل كوفيد 19. تأثير ذلك سيكون هائلا. فالعديد من الشركات الصغيرة موجودة في مبان ومحال وليست افتراضية تعمل عبر الإنترنت، ونموذج عملها لم يصمم ليواكب عمليات الإغلاق والحظر. كما أنها لا تملك إمكانية الوصول إلى رأس المال العالمي. فهي مشروعات متجذرة في المجتمعات والأحياء التي تخدمها.

وأي مستثمر يريد فعلا معرفة نبض الاقتصاد الحقيقي لأميركا، ما عليه سوى أن يتحدث الى صاحب المقهى المحلي أو صالون التجميل أو صالة السينما. حينها سيحصل على قراءة مختلفة تماما عما تقدمه وول ستريت.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking