آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

51245

إصابة مؤكدة

377

وفيات

42108

شفاء تام

الرئيس الراحل حافظ الأسد وزوجته أنيسة مخلوف وأبناؤهما بشرى ومجد وباسل وبشار وماهر

الرئيس الراحل حافظ الأسد وزوجته أنيسة مخلوف وأبناؤهما بشرى ومجد وباسل وبشار وماهر

أنديرا مطر - 

تتفاقم يوما بعد يوم أزمة النظام السوري المالية والاقتصادية، تحت ضغوط قانون «قيصر» الأميركي، والاحتجاجات العنيفة في مناطق سيطرته، وإحساس الرئيس بشار الأسد بأن شعبيته بين أنصاره بدأت بالتضاؤل وأصبحت مهددة، وعلى وقع صراعه المفتوح مع ابن خاله رجل الأعمال رامي مخلوف الذي سبق ان هدد الأسد بانهيار اقتصادي، ردا على الإجراءات المتخذة ضده. في وقت حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن سوريا ستواجه خطر مجاعة ضخمة أو نزوحا جديدا للسكان، أفادت تقارير بأن النظام يشن حملة اعتقالات بين ضباطه، بتهمة التجسس لمصلحة «دول أجنبية»، بعد ضغط من ايران بسبب مقتل قاسم سليماني وتعرض مواقع إيرانية لضربات متكررة.

في المقابل، يرى متابعون أن النظام لجأ لموضوع شبكة التجسس ونظرية المؤامرة كعادته، للتغطية على فشله في حل الأزمة الاقتصادية، وسط حديث عن وجود انشقاق داخل أسرة الأسد بعد الخلاف العلني بين بشار وابن خاله رامي مخلوف، وتوسع الخلاف داخل البيت العلوي. وفي آخر حلقات الصراع، أصدرت حكومة النظام قراراً بفسخ العقود التي كانت أبرمت مع شركة مخلوف لإدارة واستثمار الأسواق الحرة بتهمة تهريب الاموال والفساد.

وأصبح المال والسلطة والخيانات والعلاقات المضطربة بين الأسد ومخلوف مكونات لمسلسل طويل، حيث أن الرئيس السوري ينظف حاشيته بعيداً عن ضعف النظام.

بحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية، فإن كل عناصر الدراما العربية المشوقة متوافرة في النزاع السوري المستجد بين الاسد ومخلوف: الثروة والمجد والقوة، ومن خلف هذه الواجهة البراقة، تتبدى الكراهية والغدر. عشيرة تلتهم بعضها البعض في سيرة أشبه بالمسلسل الاميركي الشهير «دالاس». في اشارة إلى المسلسل التلفزيوني {دالاس} حول العائلة المالكة لحقول النفط في تكساس التي رافقت المشاهدين 14 عاما تقريبا ويحكي قصة رجل شرير لا شيء يردعه عن فرض مصالحه، وعن صراع الإخوة والزوجات والاب المحتال والأبن الضائع.

فالعلاقة المضطربة بين الأسد ومخلوف انقلبت من قريبين صديقين الى عدوين لدودين، بعد استعادة الاسد لمناطق المعارضة بفضل دعم روسيا وايران، وبفعل طموح زوجته اسماء الاسد التي تسعى الى تأمين وصول أبنائها وانسبائها، كما فعلت من قبل انيسة مخلوف والدة بشار. وتشير «لوموند» الى صراع شرس بين الطرفين تتداخل فيه العوامل السياسية والشخصية.

لكن، وفق مصادر «لوموند»، لم تنقطع الاتصالات بين الطرفين. ويتولّى التوسط بينهما شخصيتان علويتان؛ هما غسان مهنا، قريب مخلوف، وسليمان حداد، السفير السابق في برلين، اللذان يسعيان الى ايجاد تسوية لأصول وممتلكات مخلوف في الخارج. في روسيا وبيلاروسيا والإمارات، وفي آسيا وبعض الدول الأوروبية. فما يملكه مخلوف في سوريا ليس سوى جزء صغير من ثروته الإجمالية. «مخلوف مستعد للتباحث بشأن سيرياتل، لكنه لا يريد التخلّي عن أي من أصوله في الخارج»، وفق مسؤول سوري.

ستقرر نتيجة المفاوضات ما إذا كان رامي سيتمكن من البقاء في سوريا، أم أنه سيضطر إلى حزم أمتعته والانضمام إلى والده في موسكو. ولكن، ما يمكن استخلاصه من هذا النزاع أن بشار الأسد لا يزال مسيطرا على أجهزته الأمنية.

يبدو أن النظام قد اجتاز هذا الاختبار، كما فعل مع انشقاق الجنرال مناف طلاس في 2012. وكما تعامل مع خلية الازمة، حيث جرت تصفية عدد من كبار المسؤولين الأمنيين المشتبه في انشقاقهم، بمن فيهم آصف شوكت، نائب وزير الدفاع وزوج بشرى الأسد. وهو أخيراً يوجّه تحذيرا الى مجموعة الاوليغارشيين الجدد، الذين استغلوا الحرب لجمع الثروات، مثل سامر فوز، بأن النظام لن يسمح لهم بالارتقاء إلى مرتبة رامي مخلوف، الذي ظن نفسه حاكم سوريا.

الثنائي والتصفية المستحيلة

مخلوف كان يروّج لابن عمته كقائد عظيم تحت شعار «منحبك ومعك دائما» قبل الاستفتاء على ولاية ثانية له في 2007 للايحاء بأن سوريا تؤيد الرئيس العصري. وكان النظام آنذاك في عصره الذهبي. ثنائية بشار ورامي لم يعكر صفوها أي شيء. السياسة مكرّسة للأول، والأعمال للثاني. وشكّل رامي رافعة للنظام في حين امنت حماية الرئيس له الاستيلاء على الاسواق المنتجة، في مقابل تبرعه بجزء من أرباحه إلى خزينة النظام وحسابات الثنائي بشار وأسماء.

اما اليوم فالوضع تغيّر دراماتيكياً، ويقول أيمن عبدالنور، المستشار السابق للأسد: «أحد غيره كانت من الممكن تصفيته على الفور». لكن مخلوف ينتمي لعائلة معروفة تحميه، ولديه ثروة ضخمة مودعة في حسابات خارجية وشركات اوفشور. «هذا هو تأمينه على الحياة». إذا جرى التخلّص منه الآن فستنتقل كل ممتلكاته الى زوجته وأبنائه المقيمين في الخارج. «رامي جريح، لكنه لم يستسلم بعد». يقول أحد العارفين بأبطال هذا الصراع.

أسماء تعانق أمهات قتلى جيش النظام في محاولة لكسب ود العلويين

أسماء.. السنية الطموحة

بعد وقت قصير من وصول حافظ الاسد إلى السلطة في عام 1970 عين شقيق زوجته أنيسة مديرا لمؤسسة التبغ. وبفضل موقعه هذا، حصل «أبو رامي» ثروة في وقت قصير، وربى محمد ابنه رامي على فكرة «أنهم جزء لا يتجزأ من السلطة» وفق ايمن عبد النور. واستنسخ بشار الاسد هذا النموذج مع توليه الرئاسة واعطى عقد الاتصالات لرامي لضمان عدم ظهور منافس جاد.

وفي 2001، تزوج بشار من أسماء الأخرس، التي فتنت السوريين بجاذبيتها وعملها كمحللة مالية. لكن الوافدة الجديدة لم تعجب آل مخلوف الذين كانوا يأملون أن يتزوج وريث حافظ من كندة، أخت رامي.

ينقل احد المقربين من العائلة أن بهجت سليمان، رئيس جهاز الامن وعراب بشار في بدايته، هو من تولى اقناع انيسة والدة الاسد وخاله محمد بالموافقة على هذا الزواج باعتباره انفتاحا مهما على السنة، اغلبية المجتمع. ويروي اقتصادي سوري كبير أن «العلاقات بين رامي وأسماء كانت سيئة منذ اليوم الأول». فهي سنية ولديها طموحات. فيما آل مخلوف «مدرسة قديمة».

وعام 2006، أنشأ رامي مخلوف شركة قابضة عملاقة «شام»، وانضم اليه سبعون من كبار رجال الاعمال. وبالتزامن، أنشأت أسماء مجموعتها الخاصة، «سوريا القابضة» ضمت عشرين مستثمرا من الفئة الثانية. كما افتتحت جمعية خيرية (سوريا تراست) كانت أول منظمة غير حكومية في تاريخ البلاد. يشير عبد النور الى ان أنيسة وابنتها بشرى وقفتا بالمرصاد امام طموحات اسماء. فيما كان رامي يواصل صعوده ويتوسع إلى النفط والخدمات المالية والنقل الجوي والتأمين. وهذا التوسع لم يلق ترحيبا دائما من قبل بشار، فبرز أول توتر بين الرجلين مع توجه رامي الى دبي في عام 2004 للاستثمار في العقارات والفنادق.

الخوف من التضحية بهم

مع انطلاق الثورة، واحراق مكاتب سيرياتل في درعا تخوف آل مخلوف أن يكونوا أول من تتم التضحية بهم في حال سقوط النظام، وطالبوا الرئيس بقمع المتظاهرين بوحشية.

وأشرف حافظ مخلوف، شقيق رامي الاصغر. وهو عقيد في المخابرات على عمليات القمع في درعا الى جانب ماهر الاسد. وكانا يقومان باطلاق النار شخصيا على المتظاهرين عندما يتمنع الجنود عن ذلك. وانتقل رامي الى مجال آخر. وفي يونيو 2011، أعلن انسحابه من الاعمال مكرساً نفسه للأعمال الخيرية من خلال جمعية البستان لمساعدة أسر المقاتلين الذين لقوا حتفهم في سبيل النظام، وخصوصا علويي الساحل. وكان اللاعب الرئيسي في صمود النظام السوري، وفق خبير امني اجنبي. في مقابل هذه الخدمات الثمينة، خفضت الحكومة حصتها من أرباح سيرياتل من 60 إلى 20 في المئة.

«الخال» في موسكو

أما الاب محمد مخلوف المعروف بـ«الخال» فقد انتقل للاقامة في موسكو وأصبح مسؤولا عن شحنات الأسلحة الروسية إلى سوريا. في عام 2014، انضم اليه ابنه حافظ بعد خلاف مع الرئيس. صحيفة فايننشال تايمز ذكرت ان «جلاد درعا» واخويه إيهاب وإياد وشقيقتهما كندة قاموا في وقت لاحق بشراء نحو 20 شقة فاخرة في موسكو، بقيمة 40 مليون دولار.

الخوف من انهيار النظام وطّد العلاقة من جديد بين بشار ورامي الذي بقي في دمشق. ولكن بعد استعادة النظام لحلب بدأ المناخ يتغير بينهما بعد ان أمر الاسد بتفكيك ميليشيا «صقور الصحراء» التي يقودها الاخوان أيهم ومحمد جابر وهما من رجال أعمال الساحل، فتخلى عنهما النظام بين عشية وضحاها. برغم قربهما من بشار وانخراط رجالهما في معارك حلب. كان الاسد يرسل رسالة واضحة: لا خيمة فوق رأس أحد. ويقول رامي مخلوف أن المضايقات بدأت في صيف عام 2019 وانها لحظة الانتقام بالنسبة لأسماء الاسد، التي تسعى لتأمين مصالح أطفالها على المدى الطويل. اما الاسد فيريد تذكير قريبه بقواعد اللعبة. «بالنسبة اليه كان رامي دائما موظفا وليس شريكا. وسوء الفهم هذا هو في اصل الازمة». والنظام في حاجة ماسة إلى الدولارات لوقف انهيار الليرة وانهيار القوة الشرائية للشعب السوري. وهو يريد ايضاً تهدئة حلفائه في موسكو وطهران المتلهفين لتلقي المقابل عن دعمهم له على مدى السنوات التسع الماضية.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking