آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

«كورونا» يدفع ملايين الأميركيين.. إلى العيش مع خطر الديون

روبرت أرمسترونج - (فايننشيال تايمز) - ترجمة: محمد أمين

تعتقد مستشارة الديون في ولاية واشنطن، لارا بريهل أن « أكثر ما يُخيف الناس، حتى أولئك منهم الذين يديرون الأعمال ويترتب عليهم دفعات من الأموال أن ميزانيتهم تقف على حد السكين. فإذا فقدوا أي مصدر من مصادر الدخل، فإن كل شيء ينهار».

عملت بريهل لثلاث سنوات في المؤسسة الأميركية للحلول المالية American Financial Solutions، وهي منظمة غير ربحية. مع تفشي فيروس كورونا الذي شل الاقتصاد الأميركي وجعل الملايين عاطلين عن العمل، أصبحت مناقشاتها مع العملاء أكثر إلحاحًا. العديد من الأشخاص الذين تتحدث إليهم هم ممن يعملون في اقتصادات التعاقدات المؤقتة، مع فرص قليلة للحصول على إعانات بطالة، أو يعملون في الصناعات الخدمية. ويواجه الكثير مخاوف بشأن الديون للمرة الأولى.

قبل الفيروس، تقول بريهل، انها أحالت العملاء إلى خدمات الرعاية الاجتماعية، من بطالة ومواد غذائية وإعانات الإسكان، ربما في 40 في المائة من الحالات. الآن تفعل ذلك مع أكثر من الثلثين.

هذا ما يحدث عندما يختفي ما لا يقل عن 20 مليون وظيفة بين عشية وضحاها في بلد حيث بلغ إجمالي ديون الأسر المعيشية فيه الى 14.3 تريليون دولار، وفقًا لبيانات الاحتياطي الفيدرالي، قبل الأزمة.

الرهون والديون

تركت الأزمة المالية الأخيرة ندوبًا دائمة في جسم الاقتصاد الأميركي، ولكنها خفضت أيضًا من ديون الرهن العقاري في بداية الأزمة.

يقول الخبير الاقتصادي في معهد أميركان انتربرايز مايكل سترين ان «الأسر دخلت الأزمة بميزانيات قوية للغاية، وهو الأمر الذي يجب أن يمنحنا الثقة. فهناك أرصدة ديون كبيرة، لكن صافي القيمة بالنسبة للدخل كانت الأعلى منذ 70 عامًا».

في عام 2008، كان الدين الاستهلاكي الأميركي يساوي 115 في المائة من الدخل بعد الضرائب. الآن يساوي 85 في المائة فقط. وانهارت أسعار الفائدة، مما جعل تحمل الدين أرخص. وينفق الأميركيون أقل من 10 في المائة من مداخيلهم لخدمة ديونهم، وهو أدنى مستوى يسجل على الإطلاق.

ولكن ليس من السهل تحمل أي مبلغ من الدين بدون دخل. وعمليًا حدثت كل التخفيضات في المساكن. ووفقا للاحتياطي الفيدرالي، فان ديون الرهن العقاري البالغة 9.7 تريليون دولار، أعلى بقليل مما كانت عليه قبل عقد من الزمن، لكن القيمة المالية لمنازلهم الاميركيين، التي تصل الى ما يقرب من 20 تريليون دولار، نمت بشكل مطرد.

تقول سارة، الأستاذة ومستشارة الصحة العقلية في كلية المجتمع في سياتل، التي رفضت ذكر اسمها الكامل: «أنا ملتزمة بخطة: ادفع حتى تبلغ الخامسة والستين عامًا». وبعد حصولها على درجة الماجستير في الاستشارات في عام 2005، كان عليها ديون دراسة تصل الى 70 ألف دولار. شقت سارة طريقها عبر سلسلة من الوظائف ذات الأجور الأفضل وكانت تحاول انشاء عمل خاص بها عندما حدثت أزمة عام 2008.

بدأت فرص العمل تشح، فوضعت سارة طموحاتها جانباً وتولت رعاية والدتها، المصابة بمرض الزهايمر. وتقول: «بينما كنت أحاول الوقوف على قدميّ ثانية، لم أستطع تسديد القروض المترتبة عليّ، لأن راتبي انخفض كثيراً».

التزامات ضخمة

كانت سارة التي تبلغ الرابعة والأربعين من العمر تحاول اصلاح أوضاعها عندما اشتد وباء كورونا. وتم تقليص ساعات عملها. تقول:

«لدي بضعة آلاف من الدولارات من مدخرات التقاعد، لكن عليّ التزامات ضخمة من الديون».

ما إذا كان مرض Covid-19 سيؤدي إلى موجة من التخلف عن السداد وإعلان الإفلاس سيعتمد على ما إذا كان دعم الدولة وما إذا طالت فترة السداد بما يكفي لعودة وضع الأُسر الى التعافي.

أليسون، التي طلبت عدم استخدام اسمها الحقيقي، أمضت حياتها المهنية في العمل الاجتماعي والمدارس وبرامج علاج الإدمان والمنظمات غير الربحية. وفقدت وظيفتها قبل انتشار مرض Covid-19 بقليل، وكان بحثها عن وظيفة أخرى بطيئًا. فقد كان عليها مواصلة العمل من شقتها. اصابتها بالربو جعلت الفيروس خطرا عليها، ولديها طفلان ترعاهما.

وتقول إن ديونها «ليست ضخمة»، لكن الأرقام تثبط العزيمة. إنها مدينة بما يقرب من 7000 دولار لبطاقة الائتمان، و8000 دولار أخرى بقية أقساط سيارتها، وقرض شخصي بقيمة 1500 دولار. إضافة الى قرض جامعي بقيمة 65 ألف دولار. سيكون إجمالي الدفعات الشهرية المترتبة عليها 600 دولار، وهو مبلغ مقارب لقيمة ايجار منزلها.

عجز عن السداد

وبعد أن فقدت وظيفتها، تقدمت بطلب للحصول على إعانة البطالة وتفاوضت مع الجهات المقرضة، التي عرضت عليها إعادة الجدولة. لكنها تشعر بالقلق بشأن المستقبل واحتمال عجزها عن السداد.

ملايين الأمريكيين مثل أليسون يستطيعون تدبر امورهم بفضل تساهل الدائنين. ووفقًا لشركة TransUnion، فإن 5 في المائة من أصحاب الرهن العقاري الأميركي، أي حوالي 15 مليون أسرة، قبلوا التسامح في السداد حتى نهاية أبريل. كما وافق ما بين 3-4 في المائة من المقرضين من غير ذوي الرهن العقاري ارجاء السداد.

يقول أمير صوفي، أستاذ الاقتصاد في جامعة شيكاغو، إنه بسبب التسامح وانخفاض معدلات الفائدة، فإن احتمال حدوث أزمة عجز عن السداد، هي أقل بكثير هذه المرة. لكنه يرى مخاطرة أخرى في جميع الديون الجديدة، للأسر والحكومة والشركات، التي سيتم خلقها لزيادة الطلب.

ويقول: «إن الخطر على المدى الطويل هو أن سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى جانب برامج التسامح ستشجع على أخذ المزيد من الديون. إنها ليست هدية مجانية لأن أسعار الفائدة منخفضة ولا يوجد عجز في السداد».

ويرقى ارتفاع ديون الأسرة إلى بطء تحويل الثروة من المدينين، الذين يحصلون على دخل أقل ونزعة عالية للإنفاق، إلى المقرضين في الولايات المتحدة والخارج، الذين هم أكثر ثراء وادخاراً. والنتيجة هي اقتصاد أميركي عالق في حلقة من ارتفاع الديون، وانخفاض أسعار الفائدة وضعف الطلب.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking