آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60326

شفاء تام

أميركا هي الشريك الخفي للصين في قمع مسلمي الأويغور

سين آر روبرتس (الغارديان) – ترجمة: محمود حمدان

بجرة قلم، وقع الرئيس ترامب الأسبوع الماضي على قانون حماية حقوق الأويغور، وهو أول تشريع أميركي يركز على دور الولايات المتحدة في حماية حقوق الأويغور وغيرهم من المسلمين داخل الصين، وفي ذات اليوم، كشف مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون في مقتطف من كتابه يفيد بأن ترامب أخبر الزعيم الصيني شي جين بينغ، ربما في وقت مبكر من عام 2017 ومرة أخرى في عام 2019، أنه وافق على سياسته في وضع المسلمين في معسكرات الاعتقال الجماعي.

في حين أن الرسائل المتناقضة ليست جديدة على إدارة ترامب، فإن هذه الرسائل المختلطة الخاصة حول الأويغور لها تاريخ أطول يخفي الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في تأجيج نيران الإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) في الصين.

حملة قمع

لطالما سعى الأويغور، مثل التبتيين، لشكل من أشكال تقرير المصير في وطنهم، فخلال التسعينات، قمعت الحكومة الصينية في كثير من الأحيان كلا الشعبين باسم مكافحة «الانفصالية»، وهي ذريعة لمهاجمة الأقليات التي لم تكن مستساغة للمجتمع الدولي في ذلك الوقت، وغيرت هجمات 11 سبتمبر وظهور «الحرب العالمية على الإرهاب» تلك المعادلة للأويغور، فقد غيرت الصين خطابها حول قمع المعارضة من الأويغور في أواخر عام 2001، مدعية أنها كانت تكافح تهديداً إرهابياً دولياً مرتبطاً بتنظيم القاعدة، وهو تبرير أيده المجتمع الدولي.

في البداية، دحضت إدارة بوش هذا التصنيف لمعارضة الأويغور في الصين، لكن سياستها تغيرت بشكل كبير خلال صيف عام 2002 عندما وضعت مجموعة غير معروفة من الأويغور المقاتلين في أفغانستان، تسمى حركة تركستان الشرقية الإسلامية، على قائمة الإرهاب الأميركية، وفي وقت لاحق، ساعدت الولايات المتحدة الصين في وضع هذه الحركة على قائمة الجماعات الإرهابية للأمم المتحدة في سبتمبر 2002، ورأى معظم المحللين في ذلك الوقت أن هذا جاء في مقابل موافقة الصين على الغزو الأميركي الوشيك للعراق.

ورغم نشاط المقاتلين المحتملين للأويغور في أفغانستان في هذا الوقت، إلا إن عددهم كان قليلاً، ولا علاقة لهم بـ «الحرب على الإرهاب»، ولم يشكلوا أي تهديد يذكر للولايات المتحدة أو حتى للصين، وفي حين أن الولايات المتحدة زجت بـ 22 من الأويغور في سجن غوانتنامو خلال هذه الفترة، إلا أنها أفرجت عنهم جميعاً في وقت لاحق إلى دول ثالثة، معترفةً بأنهم لم يشكلوا أي تهديد للولايات المتحدة ولم يكونوا موالين للجماعات الجهادية الدولية.

إذا كانت الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية تمثل منظمة متماسكة، فمن المؤكد أنها لم تعد كذلك بعد مقتل زعيمها عام 2003 على يد الجيش الباكستاني، وتم نقل أسطورة التهديد الإرهابي الإسلامي من الصين إلى مجموعة جديدة من الأويغور في وزيرستان في عام 2008، وهذه المجموعة، التي غالباً ما اختلطت مع الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، وأطلقت على نفسها اسم حزب تركستان الإسلامي وتتكون من قليل من الأويغور الذين فروا من الحرب الأميركية في أفغانستان للانضمام إلى الجماعات الجهادية في باكستان.

وحشية الشرطة

وفي حين أن حزب تركستان الشرقية سيصبح مجموعة أكبر في سوريا بعد عام 2013، مع انضمام العديد من الأويغور الذين فروا من القمع في الصين في ذلك الوقت تقريباً، ولا يوجد دليل على أن هذه المجموعة ارتكبت عنفاً داخل الصين نفسها، وأصبح الحزب منتجاً لمقاطع الفيديو على الإنترنت، وبدأ بالتهديدات ضد أولمبياد بكين 2008، وقد بررت مقاطع الفيديو هذه باستمرار استخدام الصين لإجراءات مكافحة الإرهاب للتعامل مع المعارضة من الأويغور.

وتمت المبالغة في هذه التهديدات التي لا تذكر لتبرير وحشية الشرطة العسكرية في جميع أنحاء منطقة شينجيانغ في الصين، وخاصة في الغالبية العظمى من القرى والمدن الأويغورية الجنوبية. ومع مرور الوقت، قوبل هذا أيضاً بانتقام الأويغور ضد الشرطة وقوات الأمن. وفي عام 2009، انفجر التوتر في المنطقة إلى أعمال شغب عرقية في عاصمتها أورومتشي، مما أدى إلى أشد حملة على الأويغور والمستمرة حتى الآن.

والهجوم الشامل الحالي على هوية الأويغور له أسس في هذا الوقت المضطرب، ففي عام 2014، أعلنت الصين «حرب الشعب على الإرهاب» التي كانت في الواقع حرباً على الأويغور، وبدأت بناء شبكة مراقبة إلكترونية موسعة لتتبعهم، وبدأوا في إدراجهم في فصول «إعادة التعليم» للتلقين السياسي، كما جرّمت العديد من الممارسات الثقافية المهمة لهوية الأويغور، معتبرة إياها علامات على «التطرف»، وفي عام 2017، بدأت في الاعتقال الجماعي لسكان الأويغور.

لطالما كانت رواية الإرهاب التي تأسست في «الحرب على الإرهاب» التي تقودها الولايات المتحدة مبرراً دائماً مناسباً لحملة الصين المستمرة ضد الأويغور، وفي هذا السياق، لا ينبغي أن يفاجأ أحد إذا كانت تصريحات بولتون حول موافقة ترامب الضمنية على إجراءات بكين صحيحة، فدافع الرئيس الأميركي وراء ذلك ليس فقط هوسه بالإرهاب الذي شغل جميع الإدارات الأميركية منذ 11 سبتمبر 2001، ولكنه غالباً ما يصطف مع الحركات العنصرية والمستبدين. لماذا يتوقع أي شخص ألا يتوافق ترامب، الذي اقترح حظر سفر المسلمين، مع شي جين بينغ بشأن الاعتقال الجماعي للمسلمين؟

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking