آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

تساءلت منذ عقود عن سبب إقبال البشر على نوعيات معينة من الأطعمة، وارتياد مطاعمها، ورفض غيرها، بخلاف ما اعتادت عليه براعم التذوق لديهم من أطعمتهم الوطنية منذ الصغر.

ولم هناك أطعمة عالمية تتقبلها ذائقة مليارات البشر من دون صعوبة كبيرة، ولا يتعدى عددها الخمسة عشر مطبخا، من أصل مئات أو آلاف المطابخ في العالم، ونجد المطاعم التي ترتادها مختلف الجنسيات منتشرة ولا يخلو فندق كبير من أحدها او أكثر، ومن اشهرها المأكولات الإيطالية، الهندية، الصينية، الفرنسية، التايلندية، التركية، الأسبانية، اليونانية، المكسيكية، اللبنانية (الشامية) والإيرانية والمغربية، والمطبخ البولونيزي Polynesian cuisine

ولم هذه الدول بالذات، ومنها الصغيرة والكبيرة وليس غيرها؟ ولماذا لم تشتهر دول مثل مصر أو العراق مثلا بأطعمتها، بالرغم من تاريخ البلدين الضارب في العمق؟

ولماذا لم توجد مطاعم إنكليزية شهيرة مثلا، وهي التي حكمت نصف العالم، وكانت لها ثقافة واسعة؟

ولماذا لم تطور أميركا، مع كل تقدمها، مطبخا مميزا، بخلاف الأطعمة السريعة؟ وماذا عن فقر المطبخ الروسي أو الألماني، بكل عظمة الدولتين، عسكريا وثقافيا؟

تبين لي أخيرا أن السبب في تفرد دولة عن غيرها بجودة طبخها، وقبول الذائقة العالمية له يعود أساسا إلى توافر مكونات الطعام ingredients لديها، من محسنات وبهارات وثراء زراعي، وبيئة محبة للحياة، وتراث مشجع على الابداع في المطبخ، وبالتالي يصبح عدم توافر مثل هذه العوامل في دولة ما، مهما كانت جبارة أو كبيرة أو متعلمة، عاملا معيقا لتكوين ثقافة «طبخ» عالمية. ولم يكن غريبا بالتالي تورط الدول الأوروبية في حرب البهارات، او التوابل.

***

طالما أطربني، لأكثر من نصف قرن، وحتى اليوم، سماع كلمات ولحن أغنية «لاموني الي غاروا مني وقالوا لي إيش عاجبك فيها». وكنت أتساءل دائما عن أصلها ومن أي بلد عربي، ومن وضع لحنها الرائع.

اليوم عرفت أنها أغنية تونسية للمطرب الراحل «الهادي الجويني»!

***

كما تساءلت في أكثر من مقال: أين ذهبت ثروة ليبيا من بيع نفطها العالي الجودة، خاصة إبان حكم القذافي، الذي استمر لـ42 عاما، جنت خلالها ليبيا مئات مليارات الدولارات، ولم يبق شيء منها تقريبا، ولم نسمع بأثرياء ليبيين أو استثمارات ليبية أجنبية أو داخلية معروفة، ولا مشاريع سياحية او استراتيجية، ولا حتى تطوير للمدن الليبية، فلا يزال وضع غالبيتها كما كان عليه قبل أربعين عاما، وكأن النفط لم يعرف طريقه لها، ولا يزال شعبها منذ «انقلاب الفاتح من سبتمبر 1969» يشكو الظلم وقسوة الحياة.

اكتشفت أخيرا أن الجواب يكمن في غباء القذافي، وتهوره وهوسه بتمويل كل حركات التمرد او الثورات التي يسمع بها. وكان له دور في تمويل حركة ثوار ايرلندا، وتورط تاليا في ديسمبر 1988 في اسقاط طائرة «البانآم» فوق قرية «لوكيربي» وتسبب في مقتل مئات الأبرياء، وكلفت مغامرته ليبيا 30 مليار دولار (أكثر من مئة مليار بأسعار اليوم) في شكل عقوبات وتعويضات لمختلف الجهات.

كما أضاع المليارات في تمويل عشرات حركات التمرد والثورة في دول أفريقية وعربية، والتقى، في سعيه المحموم لإرضاء نزعات التخريب لديه، بعشرات «الثوار والثيران»، المعارضين لأنظمة أوطانهم، ولم يسع إليه هؤلاء رغبة منهم في دعمه لنشر الديموقراطية في أوطانهم، وهو الدكتاتور الذي خنق وأهان شعبه على مدى أربعة عقود، بل غالبا لكسب دعمه المادي إرضاء لطموحاتهم الشخصية أو منطلقاتهم الحزبية التخريبية بغية الانقلاب على دولهم، ونشر التخريب والفوضى «غير الخلاقة» فيها. فمن يصدق أن مثل هذا المخبول يمكن أن يأتي منه الخير لأية دولة، وهو الذي تسبب في خراب وطنه وتشريد أهله والإضرار بقبيلته؟.

أحمد الصراف

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking