آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

أسبوع حاسم بانتظار إسرائيل.. هل تُطبق «صفقة القرن» أم تتأجل؟

ديفيد غاردنر (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمد أمين

إسرائيل ستجد نفسها في مركز حدثين زلزاليين جيوسياسييْن، الأسبوع المقبل، فإما أن يفي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتعهده ضم ما يصل إلى ثلث الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بتأييد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يدعم وطموحات اليمين المتطرف من خلال مشروع «صفقة القرن» غير المتوازنة والتي أعلن عنها الرئيس الأميركي في شهر يناير الماضي.

أو أنه، على الأرجح، سيرجيء هذا الضم الشامل ويكتفي بضم ثلاث كُتل استيطانية يهودية في الضفة الغربية المحتلة.

إذا لجأ إلى الخيار الثاني، فإن الكثيرين سيثنون على نتنياهو باعتباره رجل دولة سمع مناشدات العرب المعتدلين وخبراء الأمن الإسرائيليين بعدم القيام بخطوات من جانب واحد، من شأنها الإضرار بالعلاقات الآخذة في الدفء مع بعض جيرانها العرب، وبمعاهدات السلام القائمة مع مصر والأردن.

لكن سيقر البعض أيضًا بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي خمس مرات فعل ما لم يتمكن من فعله أي من أسلافه منذ أن احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية العربية في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967.

الأرض مقابل السلام

ربما بلغ التهجير المتزايد للفلسطينيين من أراضيهم حدوده القصوى. مع ذلك، أنهى نتنياهو المفاوضات على أساس صيغة الأرض مقابل السلام، ونال مباركة الراعي الأميركي للاحتفاظ بجميع المستوطنات اليهودية، التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، وعلى الرغم من أن ما يسمى بخطة ترامب للسلام تتضمن فكرة الدولة الفلسطينية، إلا أن هذه الفكرة زائفة تماماً.

خطة ترامب تشمل إعطاء اسرائيل قلب الأرض المحتلة التي كان يأمل الفلسطينيون بإقامة دولتهم عليها بموجب اتفاقات أوسلو للسلام عام 1993، وبدلاً من ذلك، تعرض خطة ترامب على الفلسطينيين مجموعة من الكانتونات المتناثرة، واستثمار بقيمة 50 مليار دولار، وحكم ذاتي محدود، في أحسن الأحوال، وهو ما سعى اليه نتنياهو على مدى ثلاثة عقود.

لكن نتنياهو أكثر تعقيدًا مما يبدو في لهجة خطابه. وبالرغم من خطابه الناري، إلا أنه يتجنب المخاطر. كما يخضع حاليا للمحاكمة بتهم الفساد.

وهو يترأس الآن، حكومة لتقاسم السلطة مع خصمه السابق ورئيس أركان الجيش السابق بيني غانتس، الذي سيتسلم رئاسة الوزراء في الفترة الثانية. يتقاسم غانتس الطموحات مع نتنياهو لتوسيع حدود إسرائيل عام 1967. لكنه يريد أن يتم ذلك بدعم دولي وليس من جانب واحد. وبينما يريد بعض المسؤولين في واشنطن اقناع غانتس بمشروع الضم، وذلك لأن ترامب الذي يواجه إعادة انتخاب غير مؤكدة بشكل متزايد، يريد كسب أصوات الناخبين الإنجيليين، الذين يتم استثمارهم لاهوتياً للترويج لمشروع إسرائيل الكبرى. وقد يخشى نتنياهو أن تضيع عليه هذه الفرصة إذا خسر ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر.

نهاية اللعبة

ومع ذلك، إذا مضت إسرائيل في عملية الضم الجزئي، فلن يكون مجرد تكتيك تتحمل إسرائيل بسببه، الكثير من الانتقادات الدولية. بل انها ستلتهم مناطق واسعة من الأرض، مما يسمح لنتنياهو الحصول على الكعكة والتهامها.

من المحتمل أن يشمل مشروع الضم مستوطنات معاليه أدوميم، بالقرب من الطرف الشمالي للقدس الشرقية والتي تشمل حدودها البلدية منطقة تقارب حجم تل أبيب وتصل تقريبًا إلى أريحا، المدينة الفلسطينية الواقعة في أقصى شرق وادي الأردن. في حالة الاستيلاء على مستوطنات أخرى، فقد تشمل كتلة غوش عتصيون جنوب بيت لحم وهار حوما شمال القدس. ان وصل معاليه أدوميم بطريق جديد للمستوطنين من شأنه عزل القدس العربية عن الضفة الغربية.

بعبارة أخرى، فإن الضم الجزئي سيشكل آخر الأسوار اللازمة لإحكام الطوق على القدس الشرقية وبيت لحم وتقسيم الضفة الغربية. وبذلك تكون نهاية اللعبة.

هل تنطلي حيلة الاعتدال الإسرائيلية على الرأي العام العالمي؟ تخشى معظم الدول زيادة انتشار فيروس الضم، المنتشر في دول مثل روسيا والصين وتركيا والهند، والتي تسعى مثل إسرائيل إلى التمدد إلى ما وراء حدودها المعترف بها دولياً. الولايات المتحدة في عهد ترامب تعزز الشعور بالإفلات من العقاب لدى الحكومة الإسرائيلية، التي لا تتوقع أكثر من صفعة خفيفة من الاتحاد الأوروبي.

لكن جيران إسرائيل، ولا سيما الأردن، يشعرون بالقلق من أن تستخدم إسرائيل تكتيكات مثل هدم المنازل، لتهجير الفلسطينيين إلى الأردن، وبالتالي إضافة المزيد إلى الأغلبية الحالية المنحدرة من أصول فلسطينية نتيجة موجات سابقة من اللاجئين. والسعودية تهتم كثيرا. فقد رفض الملك سلمان صفقة القرن وسيادة إسرائيل على القدس.

حتى الضم الجزئي سيؤدي إلى مزيد من تقويض شرعية إسرائيل، خاصة في أوروبا، وذلك من خلال المزج بين حقها المعترف به في دولة داخل حدود عام 1967 مع الحق الذي تصر عليه في استعمار الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذا يفتح الباب لحملة فلسطينية على غرار ما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، من أجل المساواة في الحقوق داخل إسرائيل الموسعة وانتشار حركة المقاطعة في الخارج. ليس من السهل على اسرائيل الحصول على الكعكة وأكلها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking