«كورونا» يتجاوز عتبة الـ 10 ملايين إصابة.. في العالم

د. بلقيس دنيازاد عياشي -

رقم مرعب ذلك الذي وصلت إليه حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا، فقد تجاوزت اليوم عتبة الـ 10 ملايين إصابة، ما جعل هذا الوباء في طريقه ليكون الأقوى في العصر الحديث.

يقول المحللان ميشيل فاي كورتيز وليزا دو، في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» الأميركية، إن خبراء الصحة وقادة في العالم يتصدرهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كانوا يأملون في وقت مبكر من انتشار هذا الوباء أن يتلاشى مع حرارة الصيف، لكن بدلاً من ذلك تتكاثر العدوى بشكل أسرع من أي وقت مضى.

استغرق الأمر أربعة أشهر بعد ظهور العامل الممرض لأول مرة في مدينة ووهان الصينية ليصل إلى مليون إصابة، وتسارعت وتيرة انتشار الفيروس التاجي بثبات، مما أدى إلى ضغط الإطار الزمني ليتم تسجيل مليون حالة إضافية كل أسبوع، وقد تكون الأرقام أكبر من ذلك، حيث يعتقد الكثيرون أن العدد الحقيقي للإصابات يكون أعلى نظرًا لصعوبة تتبع العدوى.

مسار الفيروس

وصل العدد الرسمي اليومي لحالات الإصابة إلى 150 ألف حالة في منتصف يونيو، مما دفع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى التحذير من أن الوباء قد دخل «مرحلة جديدة وخطيرة»، ويبلغ عدد الوفيات نفس القدر من الواقعية، حيث وصل إلى 500 ألف حالة وفاة، ويتوقع بعض مسؤولي الصحة أن تسجيل مليون حالة وفاة قد لا تكون بعيدة.

ويقول علي مقداد، أستاذ علوم المقاييس الصحية في جامعة واشنطن في سياتل: «لم نر نهاية لفيروس كورونا، ولم نر النطاق الكامل للحالات حتى الآن»، مضيفاً: «سيكون هذا خطيرًا مثل الإنفلونزا الإسبانية من نواحٍ عديدة، مشيرًا إلى جائحة عام 1918 التي أصابت ما يقدر بنحو 500 مليون شخص».

المركز العالمي لفيروس كورونا مستمر في التحول، أولاً، كانت الصين هي المركز ثم أوروبا، والآن الدول النامية التي لديها أنظمة رعاية صحية ضعيفة مثل البرازيل والهند.

منذ أواخر مارس، كانت الولايات المتحدة تعاني من معظم الحالات على مستوى العالم ولا تزال تضيف الإصابات بوتيرة يومية قياسية.

ويقول مقداد: «إن التأثير على اقتصاداتنا يعني بالفعل أنه بعد عام من الآن سيكون هناك مساعدة أقل للبلدان الفقيرة، وأموال أقل لشراء اللقاحات أو أدوية فيروس نقص المناعة البشرية».

عودة الحياة

لا يزال الناس يحاولون الاستمرار في العودة للحياة بشكل متقطع، لكن المزيد من عمليات الإغلاق وإجراءات الابتعاد الاجتماعي قد تكون واردة.

وتقول كارولين بوكي، المديرة المساعدة لمركز الأمراض المعدية في كلية هارفارد للصحة العامة للصحة العامة: «العودة إلى الإغلاق خيار رهيب، والسؤال الذي يطرحه صانعو السياسة هو إلى أي مدى هم على استعداد لتحمله»، فلا يمكن للكثير من الدول تحمل الأضرار الاقتصادية لعمليات الإغلاق الحالية.

ويقول خبراء أوبئة أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا الفيروس هي محاولة العودة للحياة الطبيعية مع الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي، والنظافة.

ويشير خبير الأوبئة السويدي أندرس تيجنيل إلى أن: «العالم ليس إلا في المرحلة الأولى من التعامل مع معركة طويلة غير مؤكدة مع فيروس كورونا»، مضيفاً:«هذا هو السبب في أن استراتيجية السويد - والتي تركزت على إبقاء الكثير من مناطق المجتمع مفتوحة مع تدريب الناس على الالتزام بمبادئ التباعد الإجتماعي هي الطريقة الواقعية الوحيدة للتعامل مع هذا الوباء على المدى الطويل».

بدوره يقول ويليام هاناج، الأستاذ المساعد في علم الأوبئة في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد في بوسطن «إن سياسة السويد غير عادية من حيث أنها اتخذت نهجًا أقل صرامة بكثير لمنع انتقال العدوى، ولكن من المثير للاهتمام أنها نفذت هذه الإجراءات في مرحلة مبكرة جدًا من الوباء، قبل انتشار الفيروس بشكل كبير في المجتمع».

أمل الحرارة

في المراحل الأولى من تفشي المرض، أشار المسؤولون في النصف الشمالي من الكرة الأرضية إلى احتمالية اختفاء الفيروس في الصيف بسبب الطقس الدافئ، لكن يبدو أن تلك الآمال قد تحطمت.

ويقول أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة: «لا يبدو أن هناك أي تأثيراً كبيراً في الوقت الحالي من الطقس على هذا الفيروس»، مضيفاً: «قد يزداد الوضع سوءًا عندما يأتي الخريف، وستحتاج الولايات المتحدة ودول الشمال الأخرى إلى الاستعداد لموسم الإنفلونزا الذي سيعقده وباء فيروس كورونا، مما يزيد من الضغط على أنظمة الرعاية الصحية المنهكة بالفعل».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking