آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60326

شفاء تام

«كورونا» يرفع معدلات الانتحار في البلاد!

محمد إبراهيم ومي السكري - 

مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، أخذت خريطة الانتحار ومحاولات إنهاء الحياة في الكويت منحى جديداً، مختلفاً وتصاعدياً في الأرقام والدوافع والطرق والأسباب، وحتى الأعمار السنية، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تفشي فيروس كورونا، ما ألقى بشكوك عن مدى ارتباط تلك الحالات بالضغوط النفسية والاقتصادية الناجمة عن تلك الجائحة، كشفت التحقيقات صحتها.

تزايدت أعداد حالات الانتحار خلال الآونة الأخيرة، حيث كشفت مصادر مطلعة تسجيل الأجهزة الأمنية 40 حالة انتحار خلال 4 أشهر، من 25 فبراير الماضي حتى أمس، غالبيتها لأبناء الجاليات الآسيوية، فضلاً عن 15 محاولة فشل أصحابها في إنهاء حياتهم وسجلت بحقهم قضايا.

وما يؤشر إلى منطقية التساؤلات عن العلاقة بين «كورونا» والنزوع نحو الانتحار، ما عمدت إليه مصادر من ربط ازدياد حالات الانتحار وفرض الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة «كورونا»، حيث ذكرت أن التحقيقات أظهرت في غالبية الحالات أن المنتحرين أصيبوا بحالة نفسية واقتصادية سيئة بسبب توقف أعمالهم وعدم وجود دخل مادي لهم بسبب قيام بعض الشركات بإيقاف أجور العمالة، إضافة إلى انحسار فرص العمل لمن كانوا يعملون بشكل يومي، فضلاً عن عوامل أخرى مرتبطة بعادات وتقاليد ومعتقدات بعض الجاليات.

انتحار على الهواء

لم تخل حالات الانتحار من الغرابة، فقد تعاملت الأجهزة الأمنية خلال الآونة الأخيرة مع حالة انتحار لمقيم أنهى حياته خلال بث مباشر مع خطيبته على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

3 حالات

وفي أول أيام شهر رمضان الفائت، سجلت السلطات الأمنية 3 حالات انتحار، حيث أقدم ثلاثة مقيمين من جنسيات مختلفة على الانتحار بطرق متنوعة، الأول أوغندي وجد ملقى في بناية بخيطان، والثاني مقيم مصري نُقل إلى مستشفى الفروانية بعد محاولة انتحار أقدم عليها في مسكنه، ولم تفلح محاولات إنقاذه في المستشفى، والأخير فلبيني أُسعف إلى المستشفى الأميري، لإصابته بضيق في التنفس وارتفاع في درجة الحرارة، وبإجراء الفحوصات اللازمة تبين أنه مصاب بفيروس كورونا، وعندما ذهب إلى دورة المياه، لف سلكا حول رقبته وتعلق به حتى لفظ أنفاسه.

وارتفعت الأرقام التي سجلت منذ بداية الأزمة، وفق مصادر، بنسبة تقدر بنحو 40 في المئة، حيث إن المعدل السنوي لحالات الانتحار في البلاد يتراوح ما بين 70 و80 حالة سنوياً. وتظهر سجلات الأجهزة الأمنية أن عام 2015 سجل نحو 75 حالة انتحار، زادت في العام الذي يليه إلى 94 حالة محققة أعلى معدل خلال السنوات العشر الأخيرة. وانخفض عدد حالات الانتحار في عام 2017 إلى 78 حالة، أصبحت 77 حالة في عام 2018، ثم زادت في عام 2019 إلى 80 حالة.

الضائقة قتلتهم

وأفضى بحث وتحريات الأجهزة الأمنية واستماعها إلى إفادات المقربين من بعض الحالات التي أقدمت على الانتحار إلى أن العديد منهم تعرض لضغوط من ملاك البنايات الذين يطالبونهم بدفع إيجار مساكنهم إلى جانب وجود اتصالات من ذويهم في بلدانهم يطلبون منهم المال في ظل عدم تقاضيهم رواتب.«كورونا» يرفع معدلات الانتحار في البلاد


سميرة الدوسري لـ القبس: الأزمات وراء زيادة الحالات

أكدت استشارية علم النفس الاجتماعي رئيسة عيادات لايف جوبل كلينك لصحة الأسرة د. سميرة الدوسري، أن حالات الانتحار بدأت بالتصاعد في الكويت في ظل جائحة كورونا بسبب الخوف والقلق من المجهول والعزلة والحالة غير المستقرة التي يعيشها الأفراد وعدم وجود أهداف يومية أو مسؤوليات تساعد الشخص على قضاء الوقت بصورة منتظمة كالسابق.

وقالت الدوسري لـ القبس إن هناك دوافع أخرى للانتحار، منها الضغوط والأزمات المالية التي يمر بها الفرد في ظل الجائحة التي يعاني منها الأفراد من مختلف الجنسيات لاعتمادهم على العمل اليومي وعدم استقرارهم من النواحي المادية، خصوصاً من المقيمين.

وأضافت: هؤلاء المقيمون يعتمدون اعتماداً تاماً على الدخل اليومي الذي توقف مع الجائحة، ويواجهون الضغوط من ملاك العقار الذين يطالبونهم بدفع الإيجارات وإلا سيتحول الأمر إلى القضاء، كل هذه الصراعات التي يعيشها الفرد تؤدي إلى الإحباطات والخوف والقلق من المجهول.

وأرجعت السبب في انتحار مرضى كورونا إلى احتمال معاناة المريض من اكتئاب سابق زاد مع الجائحة، أو لخوفه الشديد من نقل العدوى جراء تضارب الأقوال من قبل منظمة الصحة العالمية عن الفيروس وعدم رغبة الفرد في نقل العدوى إلى أفراد أسرته، وذلك من الأفكار السلبية التي تدور في ذهنه فيفضل الحل الأسهل بالتخلص من حياته لراحة الأفراد، مشددة على ضرورة أن يصاحب مريض كورونا في هذه الحالة العلاج النفسي المصاحب للعلاج الجسدى لتفادي التأثير النفسي على الفرد.

ولفتت إلى أنه مع ارتفاع حالات المرض يزداد الخوف والقلق بين الجميع، والمرضى الذين يعانون من كورونا يتعرضون للتنمر ما يزيد أيضاً التوتر لديهم لعدم معرفة تطورات وتبعيات المرض، وعليه يتوجب اللجوء إلى المعالجين والمختصين النفسيين لمتابعة جميع حالات جائحة كورونا من أول اكتشافهم للمرض وذلك تفادياً للانتحار.

سلوك قديم

أوضحت الدوسري أن ظاهرة الانتحار سلوك فردى سلبي قديم يستخدم دائماً كوسيلة سلبية لمواجهة الأزمات الحياتية، لافتة إلى أنها تختلف من حالة إلى أخرى وتختلف مع العوامل المؤثرة في الفرد بذاته مثل الاضطراب النفسي وغيره من العوامل.

ثقافات وضوابط دينية

ذكرت الدوسري أن نسب الانتحار وتزايدها تعتمد على الثقافات والضوابط الدينية التي غالباً ما تؤثر على السلوك الشخصي للمقدم على الانتحار.

المصير المجهول وتجار الإقامات

أشار استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.جميل المري إلى أن المصير المجهول لبعض الجنسيات، الذين امتنعت دولهم عن استقبالهم وهم يعانون محلياً، يعد دافعا آخر الى الانتحار، فضلا عن جشع تجار الاقامات الذين جلبوا العمال باسم شركات وهمية وتركوهم في الشوارع بإقامة او من دون اقامة وبخسوهم اجورهم وحقوقهم.

دوافع الانتحار في سطور
لخص أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د. جميل المري دوافع الانتحار في نقاط عدة، هي:

1 - الضغط النفسي بوتيرة متصاعدة بسبب الفصل من العمل أو عدم وجود عمل.

2 - عدم وجود معاش له كفرد أو لعائلته، سواء بالكويت أو في بلده، مع نفاد تحويشة العمر (مدخراته).

3 - المصير المجهول الأسود في نظره، حيث لا حل لمشكلته، وهو يرى الانتحار يريحه مما هو فيه.

4 - النظرة الدونية والسخرية منهم، خصوصاً الآسيويين، بأنهم سبب وجود أزمة كورونا وناقلو الفيروس.

5 - العزل لهم بمناطق معينة مع الحظر الجزئي والكلي، ما ولّد مخاوف نفسية.

6 - مطالبات ملاك العقار بالإيجار، أيضاً تزيد من حدة الصراع النفسي الداخلي.

7 - من أُصيبوا بفيروس كورونا مخاوفهم أشد، حيث لا يوجد مصل للعلاج.

8 - الإشاعات والرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي من غير المصادر الرسمية كثيرة، وتؤدي إلى تشويه الحقيقة، فيكون لديه تشويش ذهني يؤدي إلى الانتحار كحل وخلاص مما هو فيه من الألم والعذاب.


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking