آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

يلاحظ ومنذ ظهور «كورونا» أن العيون رصدت وكشف بؤر الفساد، وأظهرت الفاسدين بصورهم القبيحة، ولا شك أن الأزمات والأحداث الجسام تكشف دائماً عوار الفساد وأعوانه، ورغبة المجتمع الملحة في إيقاف إفسادهم. حتماً لن يحدث هذا بحق إلا من خلال من امتطوا صهوة الصلاح والإصلاح، وتفانوا في ذلك، وساروا سيراً حثيثاً في تتبع كل مسالكه، غَيْرةً على مقدرات الوطن ومكتسباته، وصيانة لحقوق أهله.

ومن بين الأمور التي لا يمكن السكوت عنها وكشفها «كورونا» تجارة الإقامات والاتجار بالبشر، التي هي أحد أسباب خلل التركيبة السكانية، وتكدس عمالة هامشية لا حاجة للدولة لها في كل مرافقها، فهي تشكل عبئاً كبيراً على مختلف قطاعات الدولة والبنية التحتية لها كالصحة، وخدمات استهلاك الطاقة الكهربائية والماء، وأزمة السكن، والثقافة العامة، وحتى الاستفادة من المرافق الترفيهية وغيرها.

وكشف «كورونا» هشاشة المنظومة الصحية لدى دول كثيرة وكبيرة في مواجهة الجائحات، ومهما أخفيت نواحي القصور، فإن المال وحده لا يحقق هذه المنظومة، فإعداد الكوادر الطبية في كل تخصص دقيق ومساند في تلك المنظومة يبقى أولوية يتطلبها واقع الحال، لذا حرصت الدول المتقدمة على إنشاء المراكز البحثية التي تعمل وفق خطط علمية متوافقة مع الأمراض البيئية الخاصة التي تتفشى فيها، واضعة بعين الاعتبار توجيه كوادرها إلى التخصص المناسب وتوفير مراكز أبحاث ومختبرات لازمة لتحقيق أقصى الاستفادة.

المنظومة التعليمية هي الأخرى أظهر «كورونا» نواحي القصور في إيجاد بدائل أخرى للتعليم التقليدي وإشكاليات تطبيق التعليم عن بعد، والحاجة لقوانين تنظم التعليم عن بعد وحماية المحاضر من الوقوع في اشكاليات كثيرة لا يمكن التعامل أو التغافل معها، منها التحقق ممن يقف خلف المنصة التعليمية، وخصوصية المعلومات المتداولة، وآلية الاختبارات، وقوانين حقوق الملكية الفكرية، وغيرها، مما لا يسع المجال لذكره هنا. وحاجة التشريعات أن تأخذ طريقها عبر مجلس الأمة ولجانه سواء التعليمية أو التشريعية، ثم مجلس الجامعة لإقرارها.

وأبان «كورونا» عوار تجار الجشع في استغلال الظروف الزمانية والمكانية، خاصة في عدم قدرة الدولة على كبح زمام الاحتكار للسلع التي يكون الناس بأمسّ الحاجة إليها. وأدركت بعض الدول يقيناً أن الوطنية تتنافى مع ما يفعله أولئك التجار مع أبناء وطنهم، قياساً على أمثلة في تواريخها دلَّت على إنكار الذات ونظافة السريرة واليد في المساهمة بسخاء، ومن غير مَنٍّ بالعطاء على الوطن ومن يسكن أرضه، وتحمل أعباء الحفاظ على مقدرات الوطن ومدخراته.

هذا غيض من فيض، والأمر المهم أن الأزمات الطارئة غالباً ما تظهر خفايا الأمور، وأوجه القصور، والكل يتعلم أن الواجب يحتم الاستفادة من ذلك في علاج الإخفاقات، وإصلاح ما يمكن إصلاحه للسير بخطط وخطى متوافقة مع احتياجات الوطن ومتطلباته.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking