آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

أسعار النفط على سكة التعافي

عاد التفاؤل إلى أسواق النفط الأسبوع الماضي في ظل مواصلة أسعار النفط، لكل من مزيج خام برنت وغرب تكساس الوسيط، مسارها التصاعدي بعد التراجعات التي شهدتها الأسبوع السابق، إذ أنهى مزيج خام برنت تداولات الجمعة مرتفعاً إلى مستوى 42.19 دولاراً للبرميل (%8.9 على أساس أسبوعي، %+19.4 منذ بداية الشهر)، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ ثلاثة أشهر ليغلق عند مستوى 39.75 دولاراً للبرميل (%+9.6 على أساس أسبوعي %+12.0 منذ بداية الشهر).

قال بنك الكويت الوطني، في تقريره عن أسواق النفط: على الرغم من أن سعر مزيج خام برنت ما زال منخفضا بنسبة %36 منذ بداية العام حتى تاريخه، فإنه قد تمكن من تعويض أكثر من نصف خسائره منذ انخفاضه إلى أدنى مستوياته المسجلة ببلوغه 19.33 دولارا للبرميل (%-70 منذ بداية العام الحالي حتى تاريخيه) في 21 أبريل. وتمثل المكاسب الأسبوعية التي تم تحقيقها يوم الجمعة الماضي ارتفاعاً لأسعار النفط على مدى سبعة أسابيع من أصل الثمانية الماضية، ويأتي ذلك على خلفية إشارات تدل على تزايد الطلب على النفط في الولايات المتحدة ودلائل أخرى تشير إلى أن مجموعة «أوبك»، بالاضافة الى حلفائها، تخطو بشكل ثابت نحو تقليص حصص الإنتاج، على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن الموجة الثانية من تفشي وباء كورونا.

وقد ساهمت هذه المخاوف في زعزعة استقرار الأسواق على مدار الأسبوع السابق، مما قد يبطئ أو ينهي الاتجاه التصاعدي الذي اتخذته أسعار النفط منذ أواخر شهر أبريل. وشهدت الدول (من الصين إلى الولايات المتحدة) التي عادت لفتح اقتصاداتها بعد الحظر المفروض لاحتواء تفشي الفيروس، تسجيل - وما زالت تسجل - ارتفاع في عدد حالات الإصابة بالفيروس. وقد تفاقمت تأثيرات الاتجاهات الهبوطية التي اتخذتها الأسعار على خلفية ظهور بعض الدلالات التي أشارت إلى إمكانية عودة النفط الصخري الأميركي مجدداً إلى الواجهة بعد أن صرحت العديد من شركات الطاقة الأميركية بأنها تعتزم بدء تشغيل آبار النفط الصخري بعد ارتفاع أسعار النفط.

لكن التوقعات بحدوث انتعاش اقتصادي تظل ضعيفة وغير مؤكدة، مما دفع الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى البدء في عمليات شراء سندات الشركات، بهدف تهدئة مخاوف السوق، كما استقبلت الأسواق النمو القياسي لبيانات مبيعات التجزئة الأميركية في مايو بارتياح كبير.

تخفيض الإمدادات

يشير التقرير إلى أن إقدام أوبك وحلفائها على تقليص حصص الإنتاج كان عاملاً رئيسياً ساهم في تعزيز نشاط أسواق النفط، إذ أسهمت في سحب المخزونات وإبطاء النمو القياسي الذي شهدته مؤخراً. وقد استجابت أسواق العقود الآجلة لتلك التطورات وبدأت تستقر، كما أظهرت منحنى أسعار العقود الآجلة للنفط مؤخراً ارتفاع السعر الفوري عن المستقبلي (أسعار تسليم النفط للشهر الأول تتحرك أعلى من أسعار تسليم الشهر الثاني)، وتلك هي المرة الأولى التي نشهد فيها حدوث ذلك منذ شهر مارس الماضي، مما يشير إلى تراجع الإمدادات على المدى القريب – كنتيجة مباشرة لقيام أوبك وحلفائها بتقليص حصص الانتاج، وبدرجة أقل، نتيجة لتراجع إمدادات النفط الصخري الأميركي الناتج عن توجهات السوق.

وأكدت الدول الأعضاء التزامها بخفض إجمالي حصص الإنتاج بمقدار 9.7 ملايين برميل يومياً، إذ نجحت في خفض الإنتاج بمقدار 8.44 ملايين برميل يومياً في مايو، أي بمعدل %87 في أول شهر كامل من الالتزام بالاتفاقية. وبلغ معدل امتثال الدول العشر الأعضاء بمنظمة أوبك %84، إذ سجلت السعودية معدل امتثال بنسبة %100 (2.52- مليون برميل يومياً ليصل انتاجها إلى 8.48 ملايين برميل يومياً) والكويت بنسبة %95 (-0.61 مليون برميل يومياً، ليصل انتاجها إلى 2.20 مليون برميل يومياً) والإمارات بنسبة %96 (-0.69 مليون برميل يومياً ليصل انتاجها إلى 2.48 مليون برميل يومياً)، التي تعتبر جميعها معدلات مرتفعة. وعلى صعيد الدول غير الملتزمة بتطبيق الاتفاقية، جاء العراق في الصدارة، إذ بلغ معدل امتثاله %46 فقط من المستوى المستهدف بتقليص انتاجه بمقدار 0.48 مليون برميل يومياً مقابل 1.06 مليون برميل يومياً المنصوص عليها ضمن الاتفاقية. وفي واقع الأمر، تم توجيه انتقادات للعراق علناً في الاجتماع الوزاري الأخير لمنظمة الأوبك وحلفائها.

كما جاءت ضمن قائمة الدول التي لم تلتزم بحصصها المقررة كل من نيجيريا وأنغولا وكازاخستان، وقد تم الضغط على تلك الدول لإجراء تخفيضات أعمق وتعويضية على مدى الأشهر القليلة المقبلة، خاصة بعد أن تم الآن تمديد أمد الاتفاقية من الفترة المحددة اساساً بشهرين وبحد أقصى 9.7 ملايين برميل يومياً لمدة شهر إضافي.

خفض الإنتاج

ومن المقرر أن تبدأ أوبك وحلفاؤها الآن في الحد من معدلات خفض الإنتاج اعتباراً من الأول من شهر أغسطس من خلال السماح للمنتجين بزيادة الإنتاج بنحو %6 (بالنسبة للكويت سيعني ذلك ارتفاع الإنتاج إلى 2.3 مليون برميل يومياً)، وخلال اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لأوبك وحلفائها الذي تم عقده نهاية الأسبوع الماضي، تعهدت كل من العراق ونيجيرياً بتحسين معدلات امتثالهما، إذ تعهد العراق بتخفيض قدره 57 ألف برميل يومياً أقل من حصته المقررة في يونيو، و258 ألف برميل يومياً في شهري يوليو وأغسطس. وتظل مسألة ما إذا كان العراق سيلتزم بتحقيق أهدافه فعلا أم لا من الأمور غير المعروف نتائجها، إلا أن بعض التقارير المشجعة تفيد بأن الحكومة العراقية طلبت من شركة النفط الكبرى BP خفض الإنتاج بنسبة %10 في حقل الرميلة النفطي العملاق، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى 1.5 مليون برميل يومياً، كما طلبت من المصافي الآسيوية التخلي عن بعض شحنات النفط المتعاقد عليها.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي المعروض العالمي من النفط قد انخفض بمقدار 11.8 مليون برميل يومياً، أي حوالي %12 في مايو، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الصادر في شهر يونيو. كما ساهم قيام الدول غير المنضمة للاتفاقية (مثل الولايات المتحدة وكندا) بخفض إنتاجها بحوالي 2 مليون برميل يومياً، في تعزيز جهود الأوبك وحلفائها لتقليص الإنتاج بمعدلات قياسية. وتلك التخفيضات لم تنبع عن تدابير منظمة، بل جاءت مدفوعة بتحركات الأسعار. ووفقاً لأحدث التقارير الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، انخفض إنتاج النفط الخام الأميركي إلى المستويات المسجلة في عام 2018 وصولاً إلى 10.5 ملايين برميل يومياً كما في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو. ويمثل ذلك المعدل تراجعاً بنسبة %20 تقريباً (2.6 مليون برميل يومياً) مقارنة بمستويات الذروة التي بلغت 13.1 مليون برميل يومياً في فبراير، بما يوازي التخفيضات الطوعية التي طبقتها السعودية في إطار اتفاقية أوبك من حيث النسبة المئوية والكمية.


وقود النقل ضعيف

تحسن الطلب على النفط، وإن كان بوتيرة بطيئة، بدعم من انتعاش الصين خلال الشهرين الماضيين، باعتبارها أول اقتصاد كبير يرفع حالة الحظر، إلا أنه من المقرر أن يشهد النصف الثاني من العام انتعاشاً في الطلب على نطاق أوسع في ظل استعادة مستهلكي النفط الرئيسيين نشاطهم الاقتصادي، وعلى الرغم من ذلك، تشير التوقعات إلى تقلص الطلب على النفط بمستويات غير مسبوقة لعام 2020 بواقع 8.1 ملايين برميل يومياً في ظل التراجع الشديد للطلب على وقود النقل البري والجوي (مثل وقود الطائرات - الكيروسين). وتشير تقديرات اتحاد النقل الجوي الدولي «إياتا» إلى تراجع حركة المسافرين جواً في عام 2020 بنسبة %55 تقريباً مقارنة بمستويات عام 2019، ولا يتوقع لها أن تتعافى حتى عام 2022.

ومن جهة أخرى، من المقرر أن ينمو الطلب الاجمالي على النفط بمقدار 5.7 ملايين برميل يومياً خلال العام المقبل ليصل إلى 97.4 مليون برميل يومياً، إلا انه من غير المرجح أن يصل إلى مستويات 100 مليون برميل يومياً التي شهدناها قبل تفشي الجائحة حتى عام 2022.

المخاطر قائمة

قال تقرير «الوطني»: بالاعتماد على توقعات الطلب التي وضعتها وكالة الطاقة الدولية وتوقعات العرض من خارج منظمة أوبك، وعلى افتراض الامتثال الكامل للدول العشر الأعضاء بمنظمة أوبك خلال النصف الثاني من عام 2020، من المتوقع أن تنخفض المخزونات العالمية بواقع 5 ملايين برميل يومياً في المتوسط خلال النصف الثاني من العام، وفقاً لتقديراتنا. ومع انخفاض المخزون النفطي ونقص الإمدادات، فمن المتوقع أن تتحسن أسعار النفط خلال الفترة المقبلة في ظل قيام منظمة أوبك وحلفائها بتخفيضات عميقة. وبالتالي فإن الطلب هو من سيقود التعافي، إلا أن ازدياد أعداد المصابين بفيروس كورونا بعد عمليات الحظر قد أطلق تحذيراً بأن المخاطر ما زالت تؤثر على أسواق النفط.


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking