آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

116832

إصابة مؤكدة

710

وفيات

108606

شفاء تام

دراسة جديدة لـ«أكسبر»: 12.6 مليار دينار فاتورة «كورونا» على الاقتصاد

أصبحت جائحة انتشار فيروس كورونا من الأزمات الرئيسية التي نالت من اقتصادات دول العالم بشكل كامل وشامل، وشلت حركة تقدمها السنوية إضافة الى إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية لموازين القوى. وقد أثّر انتشار فيروس كورونا على دولة الكويت كما هو الحال على بقية دول العالم بفواتير تقدر قيمتها الأولية بحوالي 12.6 مليار دينار (ما يعادل 41.4 مليار دولار)، تشكلت من الانخفاض في اجمالي الناتج المحلي لعام 2020، والمصروفات الطبية، والقروض والرواتب، والمنح والمكافآت، ورحلات اجلاء المواطنين والمقيمين، السكن، وغيرها).

ولما ارتفعت قيمة تلك الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الوطني جراء هذه الكارثة الصحية الاقتصادية، وجب الوقوف حول اهم الإضافات التي لابد لصفوف الإدارة الأولى بدولة الكويت من الاستفادة منها في تطوير العملية المؤسسية. وقد ارتأت شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الاعمال من خلال دورها الوطني في استخلاص اهم المحاور التي مرت بها دولة الكويت خلال ازمة انتشار فيروس كورونا، وذلك للاعتماد عليها في رسم سياسات المرحلة القادمة، والتي يمكن اعتبارها دروسا مستفادة فرضت نفسها على شكل الإدارة اليومية للدولة.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة أكسبر للاستشارات وإدارة الاعمال المهندس نايف بن عبد الجليل بستكي، أن حجم ازمة كورونا يشكل %30 من حجم الاقتصاد الكويتي، ولذلك ينبغي الاستفادة من تجربة هذه الجائحة لتعويض تلك الخسائر. وفي ما يلي أبرز تلك الإضافات التي يجب الوقوف عليها وتحليلها بشكل متكامل، نحو الحصول على المزيد من النتائج الإيجابية المرتقبة وتطوير عمليات المؤسسات العامة للدولة، سواء في قطاعات الاعمال او من خلال التجاوب وديناميكية التعامل، على أمل ان نحوّل محنة كورونا الى منحة اقتصادية إدارية للدولة: 

1 - استباق الأحداث

منذ بداية انتشار فيروس كورونا في الكويت، وتحديدا في أواخر شهر فبراير 2020، كان القطاع العام على اشد الاستعداد وتتبع محطات انتشار الفيروس من جمهورية الصين الشعبية. وقد أدى ذلك الادراك الى الاخذ بزمام الأمور والمبادرة في الحد من حجم الخسائر. وتؤكد ذلك الإشادة والخطوات المماثلة التي اتخذتها بقية الدول المحيطة، واتباع مبادرات دولة الكويت في الحد من انتشار الوباء. لذا فقد كان لقراءة المشهد العام بشكل جيد اثرها في مواجهة الاحداث المتسارعة، ولا أحد يستطيع انكار أن الكويت تسيدت الوسط الإقليمي في استباق الاحداث والتعامل مع «كورونا»، والذي نرى ضرورة الاعتماد عليه كمنهجية وخطة عمل لبقية مؤسسات القطاع العام في المرحلة القادمة.

2 - التقارير الدقيقة

لعل لنزول أصحاب القرار الى مواقع العمل اليومية وبشكل مستمر اثره كذلك في تضييق حجم الفجوة والحصول على تفاصيل المعلومات والبيانات المطلوبة بشكل دقيق من غير أي هوامش. ويمكن من ذلك الاستنتاج بضرورة تطوير التقارير وعملية الميكنة في الحصول على المعلومات المهمة ذات القيمة المضافة، والتي من شأنها أن تكون مادة جيدة نحو اتخاذ القرارات الصحيحة، وبالتالي تقليل حجم المخاطر المتوقع حدوثها. ولا تدعو شركة اكسبر للاستشارات في هذا الجانب الى نزول الجميع الى المواقع، بل تشير تلك التجربة الرائدة الى أهمية إعادة النظر في جدوى التقارير المقدمة والاجتماعات الدورية، بحيث تزيد من فاعلية الاعمال.

3 - وضع الشخص المناسب

أكدت ازمة كورنا أهمية اختيار الشخص القيادي المناسب في الموقع المناسب لأداء الاعمال والمهام على أكمل وجه، وفقاً لندرة المصادر وقصر مدة العمل. فقد بيّنت تلك الازمة حجم العجلة الإنتاجية لبعض مؤسسات الدولة، حيث تم توليها من ذوي الاختصاص والقدرة الفائقة. كما أن لعملية الاختيار الرائدة لبعض أعضاء اللجان والغرف العاملة اثرها في الحد من انتشار الازمة، وتوجيهها الى المسارات الصحيحة في اسرع وقت ممكن.

4 - الالتزام بالقانون

أعادت أزمة كورونا الثقة بالقانون وأهمية تطبيقه بشكل فاعل على الجميع من دون اختلاف، والذي عزز من دور الدولة المدنية الحديثة في إدارة المؤسسات. ولطالما ظلت ازمة تطبيق القوانين واللوائح راهنة خلال الفترة الماضية، الامر الذي جعل من ضائقة فيروس كورونا فرصة لاستعادة هيبة القانون والنظم واللوائح. لذا، لا بد من الإشادة بهذه الخطوة التي تتطلب الاستمرار في هذا النهج المتين.

5 - التدرج في التطبيق

أدرك القطاع العام أهمية التدرج في تطبيق القوانين واللوائح، خصوصاً أن المجتمع المحلي لم يكن قد اعتاد على تلك الأساليب والمتعلّقة بالتضييق في مجال الحريات، إلا أن إدراك الشعب ووعيه الكبير شكّلا عنصراً مهمّاً في مساعدة مؤسسات الدولة في أداء مهامها على أكمل وجه. فعلى سبيل المثال، قامت وزارة التجارة والصناعة بإغلاق المحال والأسواق التجارية بشكل متدرج، الأمر الذي ساهم في فهم المواطنين والمقيمين لهذه الطريقة وتحقيقها على أكمل وجه.

6 - التخطيط

فرض انتشار فيروس كورونا أسلوبه على أداء ونشاط مؤسسات الدولة المختلفة من حيث السرعة، في توجيه مصادر الإنتاج نحو تحقيق الأهداف المرجوة. فقد استوجب الأمر تحديد الهدف العام على جميع وزارات الدولة، والذي جعلها تعمل بشكل متواصل نحو بلوغ هذا الهدف. كما أن لخطوات العمل اليومية دورها كذلك، في توسعة الفجوة وسرعة الوصول الى النتائج قبل المدة المخطط لها. وينبغي ان تنتهج المؤسسات العامة للدولة هذا النهج بعد انتهاء ضائقة «كورونا»، والذي سيعد بتحقيق المزيد من النتائج الإيجابية المرجوة.

7 - المنصات الإعلامية

كما أشرنا سابقاً الى أهمية وجود مصدر واحد خلال الأزمات لتلقّي المعلومات والبيانات، وذلك دراً للأخبار الكاذبة وبث روح الطمأنينة بين أفراد المجتمع. وذلك ما حصل بالفعل، وهذا ما قام به القطاع العام من اول أيام الازمة، فقد جرى تدشين منصّة يقوم على ادارتها المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء، وذلك لاطلاع الجميع على كل ما يجري وما اتُّخِذ من تدابير بشكل شبه يومي. ونرى ان لاستمرار جميع وزارات ومؤسسات الدولة على مختلف انشطتها في تدشين تلك الخطوة أمراً في غاية الأهمية، والذي سيكسب بلا شك شفافية غير محدودة.

8 - التكنولوجيا الحديثة

فرضت التكنولوجيا الحديثة نفسها خلال أزمة فيروس كورونا بشكل كبير، والذي جعل من المؤسسات العامة تنتهج أسلوب التطبيقات الحديثة، والذي ظل معطلاً لسنوات طويلة، ليكون الرقم الصعب في إدارة الازمة الصحية ـــــ الاقتصادية. فبعد ان فرضت السلطات الأمنية أمرها على قطاعات الاعمال في الدولة، وذلك من خلال تطبيق نظام الحظرين الجزئي والكلي، وجدت بقية مؤسسات الدولة نفسها مجبرة على التعامل مع تلك الأجهزة الحديثة في إدارة شؤون البلاد. فقد نجحت وزارة التجارة والصناعة في تطبيق هذا النظام لدخول الأسواق المركزية عبر استخدام الباركود، والذي حقّق حاجت الأفراد من شراء حاجاتها من الأغذية، متماشياً مع متطلبات البُعد الاجتماعي ـــــ الجانب الصحي. وتستدعي تلك الجهود التي بُذلت، استمرار تقديم الخدمة عن بُعد لبقية قطاعات الاعمال في مؤسسات الدولة المختلفة، خصوصاً أن دولة الكويت مقبلة على الرؤية السامية «الكويت 2035» والتي تتطلب مجاراة سرعة التكنولوجيا الحديثة في الشؤون العامة. كما أن لوجود مثل تلك الأنظمة الذكية، اثرها كذلك في تقليل المصاريف التشغيلية لمؤسسات الدولة بشكل كبير، وزيادة مستوى الفاعلية.

9 - الأزمات العالقة

كما ان ازمة كورونا قد ألقت بظلالها على بعض المشاكل والتحديات الأخرى التي ظلت عالقة لسنوات سابقة. فقد اوجدت مشكلة العمالة السائبة بثقلها على كامل جهود العاملين في الصفوف الامامية، والذي جعل اتخاذ القرار الأبرز بإجلاء تلك الاعداد، والتي ظلت مشكلة تحاصر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في تعديل نسبة الوافدين مقابل المواطنين بدولة الكويت. بالإضافة الى ذلك فقد بينت ازمة كورونا حجم الطاقة الإنتاجية المطلوبة لتشغيل مؤسسات الدولة، وحل مشكل البطالة الهامشية «البطالة المقنّعة». كما ان ازمة كورونا قد تفتح باب توزيع الجنسية الكويتية على مستحقيها من فئة البدون، ممن قاموا بتقديم خدمات جليلة واعمال تضحيات لهذا الوطن، خصوصا في ظل اختلال التركيبة السكانية. كما ان وزارة الاشغال العامة قد انتهزت فترة الحظر الجزئي والكلي في البلاد، لإعادة رصف الطرق والشوارع. ولذلك فقد جعلت هذه الازمة الفرصة سانحة امام مؤسسات الدولة المختلفة في حل بعض من المشاكل والتحديات التي لازمتها لسنوات طويلة.

الأزمة تستنزف 4 دولارات من كل برميل نفط لمدة 10 سنوات

قال الرئيس التنفيذي لشركة أكسبر للاستشارات وإدارة الاعمال المهندس نايف بن عبدالجليل بستكي: لعل التكلفة المالية الهائلة لمعالجة التحديات المحيطة بازمة فيروس كورونا في الكويت، تستوجب التعلم من تلك التجربة والسعي نحو الاستفادة منها قدر المستطاع في تطوير مؤسسات الدولة والبحث عن بديل آخر لمصدر النفط في تنمية الاقتصاد. كما ان لتلك التكلفة الاقتصادية الهائلة اثرها في حكومة دولة الكويت، والتي ستظل ديناً بقيمة 4 دولارات للبرميل على مدى السنوات العشر المقبلة. بمعنى آخر، فإن الامر يتطلب ان تكون الموازنة العامة للسنوات القادمة هي سعر برميل النفط مطروح منها 4 دولارات، لتغطية خسائر ومصروفات ازمة كورونا الحالية، والتي ستكون موجاتها المالية مستمرة لغاية 2030. كل ذلك يجعل من مؤسسات الدولة واداراتها العليا أمام محك من نوع آخر، لمواجهة هذا الهدر العام، والذي يتعين البحث عن بدائل وطرق إبداعية في إدارة المؤسسات، نحو تضخيم الإضافات لدولة الكويت.

 


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking