آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71713

إصابة مؤكدة

478

وفيات

64028

شفاء تام

السراج ونورلاند وتاونسند خلال اللقاء في زوارة (رويترز)

السراج ونورلاند وتاونسند خلال اللقاء في زوارة (رويترز)

خالد جان سيز -

تستمر الجهود الدولية للتوصّل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية، لكن من دون تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن، نتيجة إحجام الولايات المتحدة وحلف شمالي الأطلسي عن القيام بدور فاعل يؤدي إلى حل مناسب لجميع الأطراف.

المعضلة في ليبيا أن أميركا لا تعترض على تدخل تركيا ودعمها لحكومة «الوفاق» لأنها تواجه بها الحضور الروسي، وتتمسك بها نظراً إلى موقعها الجيوستراتيجي ولوجود قواعد أطلسية على أراضيها، ولكي لا تذهب نحو خيارها الأوروآسيوي والتعاون مع موسكو.

وأعلنت الولايات المتحدة معارضتها بشدة لأي تصعيد عسكري محتمل في ليبيا. ورأى الباحث المحلل السياسي محمد حامد أن واشنطن لن تدع مصر تتدخل عسكرياً، مؤكدا أنه «لا مجال إلا بالحوار، ولا مجال لصدام مصري - تركي». وفي لقاء يعكس التنسيق الأميركي مع «الوفاق»، اجتمع رئيسها فايز السراج، مع الجنرال ستيفن تاونسند، قائد «أفريكوم» في مدينة زوارة غربي طرابلس. كذلك، تنظر قيادة «الناتو» إلى تدخل أنقرة في ليبيا على أنه ثقل موازن لتدخل موسكو.

وذكر مراقبون أن «فرنسا حاولت أن تقنع واشنطن بأن السماح لتركيا بموطئ قدم كبير في ليبيا خطأ إستراتيجي»، مضيفين أن «هذا يؤكد أنهما متفقتان على التدخل التركي، لكنهما مختلفتان على حدوده ومداه».

فيما يلي التفاصيل الكاملة

يتواصل الحراك العربي والدولي للتوصّل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية، لكن من دون تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن، نتيجة الاختلاف الكبير بين الدول المعنية، وإحجام الولايات المتحدة وحلف شمالي الأطلسي (الناتو) عن القيام بدور فاعل يؤدي إلى حل مناسب لجميع الأطراف.

أمس، اختتمت الجامعة العربية اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية، تناول تطورات الوضع في ليبيا، وأدان الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط كل أشكال التدخلات العسكرية الأجنبية، موضحاً أن الخيار العسكري لن يحل الصراع ولن يحقق انتصارات لأي طرف، وأنه لا سبيل سوى الحل السياسي الشامل عبر عملية ترعاها الأمم المتحدة، على النحو الذي تؤكد عليه قرارات الجامعة، وتوافقت عليه الأطراف المشاركة في مسار برلين.

من جهته، لم يسفر الاجتماع الثالث لأعضاء لجنة المتابعة الدولية لمؤتمر برلين الخاص بالأزمة الليبية عن تطور مهم. كما خلص اجتماع ضم وزراء خارجية روسيا والهند والصين إلى الاكتفاء بالدعوة إلى التهدئة في ليبيا.

ويبدو أنه على الرغم من الحراك الدبلوماسي وإعلان جميع الأطراف رغبتها بالحل السياسي، فإن أحداً لم يتطرق حتى الآن إلى المعضلة الحقيقة للأزمة الليبية ولم يسعَ إلى حلها.

أميركا وتركيا

إن أنقرة لا تستطيع التحرك بهذه السهولة على المسرح الليبي لولا ضوء أخضر من واشنطن، لوجود مصلحة أميركية في وجود طرف تواجه به تدخلات روسيا في ليبيا، خصوصاً بعد كشف تقارير أممية عن وجود مقاتلي مجموعة «فاغنر» الروسية في ليبيا، وإعلان القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» إرسال موسكو مقاتلات حربية إلى ليبيا، وعزمها إقامة قواعد تهدد جنوبي أوروبا.

أميركا تدعم حكومة الوفاق الليبية، وبالتالي تدعم تركيا، ولم تتحرك حتى الآن لوقف سفنها المحملة بالسلاح والمقاتلين عبر المتوسط إلى «الوفاق».

تتمسك الولايات المتحدة بتركيا نظراً إلى موقعها الجيوستراتيجي ولوجود قواعد أطلسية على أراضيها، ولكي لا تذهب نحو خيارها الأوروآسيوي والتعاون مع موسكو.

وتعرضت أنقرة منذ فترة طويلة لانتقادات عربية وفرنسية وأوروبية نتيجة تدخلها في ليبيا ودعمها لـ«الوفاق»، غير أن شيئاً لم يرغم أنقرة على تغيير موقفها، نتيجة دعم واشنطن لها.

لقاء زوارة

وفي لقاء يعكس التنسيق الأميركي مع «الوفاق»، اجتمع، الإثنين، رئيس «الوفاق» فايز السراج، مع الجنرال ستيفن تاونسند، قائد «أفريكوم»، والسفير الأميركي لدى طرابلس ريتشارد نورلاند، في مدينة زوارة الساحلية (120 كلم غربي العاصمة طرابلس) ضمن التعاون الإستراتيجي بين ليبيا والولايات المتحدة.

وعن اللقاء، قال وزير داخلية «الوفاق» فتحي باشاغا إن الهزيمة العسكرية لقوات المشير خليفة حفتر «زادت التوافق من توافق الآراء مع الولايات المتحدة بأن الحل السياسي هو الخيار الوحيد للأزمة الليبية.. المجتمعون توافقوا على تعزيز العمل المشترك بين الحكومة الليبية والولايات المتحدة».

قيادة «الناتو» أيضاً

اكتفى حلف شمال الأطلسي بفتح تحقيق في شكوى فرنسية عن تصرفات عدوانية تركية غير مقبولة لمنع تطبيق قرار حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا.

وقرأ خبراء في ذلك محاولة لحجب الأزمة الداخلية للحلف، التي باتت جليّة عند انعقاد قمة لندن أواخر، العام الماضي، بمناسبة الذكرى السبعين لتوقيع معاهدة «الناتو». وتنظر قيادة الحلف إلى تدخل أنقرة في ليبيا على أنه ثقل موازن لتدخل موسكو، التي يمثّل عزمها إقامة قواعد في الساحل الليبي تهديداً جدياً للحلف.

كما تملك أنقرة في وجه الاتحاد الأوروبي أوراق اللجوء والهجرة غير الشرعية والاستثمارات الاوروبية والعلاقات التجارية. وتبعا لعدم وجود قرار أوروبي موحد، وللموقف الأميركي، تتمتع أنقرة بهامش مناورة، وهذا يضعف حلف شمال الأطلسي وأدواره.

موقف فرنسا

اتهمت فرنسا تركيا، الأسبوع الماضي، بمضايقة سفينة فرنسية قبالة سواحل ليبيا أثناء قيامها بتفقد سفينة تركية، اشتبهت في انتهاكها حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

واعتبر ماكرون أن الحادث بين حليفين من حلف شمال الأطلسي مؤشر على نقاط ضعف الحلف. وتابع: «سأعيدكم إلى بياني، العام الماضي، بشأن الموت السريري للناتو. أعتقد أن هذا أفضل مثال على ذلك». غير أن مراقبين لا يرون الأمر بهذه الصورة، لافتين إلى أن «فرنسا حاولت أن تقنع واشنطن بأن السماح للقوات التركية بموطئ قدم كبير في ليبيا هو خطأ إستراتيجي». وأضافوا أن «هذا يؤكد أنهما متفقتان على التدخل التركي، لكنهما مختلفتان على حدوده ومداه».

وتعترض الدبلوماسية الفرنسية على رؤية واشنطن وقيادة «الناتو» حول موازنة التدخل الروسي بالحضور التركي. وتعتبر أن «المزيد من الدور التركي في ليبيا لا يعني تحجيم الدور الروسي».

كبح مصر؟

أعلنت الولايات المتحدة معارضتها بشدة لأي تصعيد عسكري محتمل في ليبيا، وذلك بعد يومين من تلميح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى إمكانية تدخل الجيش المصري هناك.

وأكد مجلس الأمن القومي الأميركي أن واشنطن تعارض بشدة التصعيد العسكري من كل الأطراف، داعيا الفرقاء الليبيين إلى الالتزام بوقف النار، والعودة إلى طاولة المفاوضات بشكل فوري.

ويبدو أن واشنطن تريد بهذا الإعلان كبح أي تدخل عسكري مصري مباشر على الساحة الليبية.

ورأى الباحث والمحلل السياسي محمد حامد أن واشنطن لن تدع مصر تتدخل عسكرياً في ليبيا، مؤكدا أنه «لا مجال إلا بالحوار، ولا مجال لصدام مصري - تركي على الأرض الليبية»

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking