آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

حان الوقت لاعتراف بريطانيا بدولة فلسطين

آفي شالايم*  (الغارديان)

ترجمة محمد أمين

إذا كان هناك وقت لإعادة النظر في الإرث الاستعماري لبريطانيا في فلسطين ومسؤوليتها عنه، فهذا هو أنسب وقت. إن سرقة فلسطين من الفلسطينيين هو جانب من هذا الإرث. ففي 2 نوفمبر 1917، أصدر وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور إعلانه الشهير الذي دعم فيه «إقامة وطن قومي للشعب اليهودي» في فلسطين. في هذا الوقت كان اليهود يشكلون %10 من سكان فلسطين، والبقية عرب. ومع ذلك، اعترفت بريطانيا بالحقوق القومية لأقلية ضئيلة وحرمت الأغلبية العظمى من حقوقها.

في كتاب سيرة حياة ونستون تشرشل لعام 2014، وصف بوريس جونسون تصريح بلفور بأنه «غريب وغير متسق ومأساوي وأحد أكثر مواقف وزارة الخارجية غباء» - وكان ذلك بمنزلة نموذج نادر للحكم السليم والدقة التاريخية التي تصدر عن جونسون.

مكّن إعلان بلفور الحركة الصهيونية من الشروع في الاستيلاء المنهجي على فلسطين، وهي عملية وصفها الصهاينة بأنها استعمار استيطاني ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

في عام 1917، كان اليهود يمتلكون %2 فقط من أرض فلسطين. في عام 1947 اقترحت الأمم المتحدة تقسيم أراضي الانتداب البريطاني في فلسطين إلى دولتين، إحداهما عربية والأخرى يهودية. وبموجب هذه الخطة، تم تخصيص %55 من أرض فلسطين لليهود على الرغم من أنهم ما كانوا يمتلكون %7 من أراضيها فقط. في حرب 48، وسعت إسرائيل الأراضي الواقعة تحت سيطرتها إلى %78 من فلسطين الواقعة تحت الانتداب. وتم تأكيد هذا الوضع المفروض على الأرض، بعد الحرب في اتفاقيات الهدنة لعام 1949.

انتهاك للقانون الدولي

في حرب يونيو 1967، أكملت إسرائيل احتلال كامل أراضي فلسطين بعد احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة. وبتوقيعها على اتفاق أوسلو عام 1993، تخلت منظمة التحرير الفلسطينية عن مطالبتها بـ %78 من فلسطين. في المقابل، كان الفلسطينيون يأملون في إقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس الشرقية، لكن ذلك لم يحدث.

كانت هناك أسباب عديدة لانهيار عملية أوسلو للسلام، ولكن السبب الأساسي كان استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية في انتهاك صارخ للقانون الدولي. فمن خلال توسيع هذه المستوطنات، أثبتت جميع الحكومات الإسرائيلية أنها مهتمة بالأرض أكثر من اهتمامها بالسلام.

وبعد تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة بعد ثالث انتخابات غير حاسمة في عام واحد، أعلن زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو خطته لضم نحو %30 من الضفة الغربية، بما في ذلك الكتل الاستيطانية وغور الأردن. وإذا تم الضم، فلن يُبقي للفلسطينيين سوى %15 من فلسطين التاريخية، وسوف يدق المسمار الأخير في نعش حل الدولتين.

ولا يؤيد مشروع الضم سوى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، صديق نتانياهو. وكان ترامب كشف في يناير 2019، النقاب عن «صفقة القرن» التي يتباهى بها كثيرا. لكنها ليست خطة سلام، بل مصادقة أميركية على كل نقطة في قائمة أمنيات نتانياهو. ومن غير المستغرب أن يشيد بها نتانياهو ورفاقه اليمينيون باعتبارها «وعد بلفور ثان». إنه يمنح إسرائيل تصريحا مجانيا بضم ما يقرب من ثلث الضفة الغربية من دون الحاجة إلى التفاوض مع الفلسطينيين.

واجه نتانياهو الكثير من الاحتجاجات ضد الضم من الأحزاب السياسية الإسرائيلية اليسارية، والحجج الرئيسية التي قدمتها هذه المجموعات هي أن الضم سيكون ضارا بأمن إسرائيل، وأنه يخاطر بإشعال انتفاضة فلسطينية ثالثة، ويشكل تهديدا لمعاهدات السلام مع مصر والأردن، ينهي آفاق التطبيع مع بقية العالم العربي، ويحول إسرائيل «رسمياً» إلى دولة فصل عنصري. واللافت أن كل هذه الحجج معنية برفاهية إسرائيل وسمعتها أكثر من اهتمامها بحقوق الفلسطينيين.

تهديد وجودي

ويمكن قول الشيء نفسه عن مجموعة يهود بريطانيين بارزين يصفون أنفسهم بأنهم «صهاينة ملتزمون وأصدقاء أوفياء لإسرائيل». ففي رسالة إلى مارك ريغيف، سفير إسرائيل في لندن، حذروا من أن الضم من جانب واحد «سيشكل تهديدا وجوديا لتقاليد الصهيونية في بريطانيا، ولإسرائيل كما نعرفها». إن الاهتمام بسلامة الظالم بدل المظلوم هو من مخلفات الخطاب الاستعماري البالي.

وانضمت الحكومة البريطانية إلى 10 دول في الاتحاد الأوروبي لتحذير إسرائيل من الضم، في حين وقع 130 نائبا في البرلمان البريطاني على رسالة مفتوحة تحث جونسون على فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل إذا مضت قدما في هذه الخطوة.

إن الاعتراف بفلسطين كدولة ضمن حدود عام 1967 هو طريقة أخرى لبريطانيا لتصحيح أخطاء بلفور ويضع البريطانيين على الجانب الصحيح من التاريخ. لقد اعترف أكثر من اثني عشر برلمانا أوروبيا بدولة فلسطين ولكن حكومة واحدة فقط، هي السويد، اعترفت بالدولة الفلسطينية. في عام 2017، رفض جونسون، الذي كان وزيرا للخارجية آنذاك، دعوة حزب العمال للاحتفال بالذكرى المئوية لإعلان بلفور، بالاعتراف رسميا بدولة فلسطين، معلناً أن «الوقت ليس مناسبا لاتخاذ هذه الخطوة». لكن حان وقتها اليوم، بالتأكيد.

• أستاذ فخري للعلاقات الدولية في جامعة أكسفورد ومؤلف كتاب «الجدار الحديدي: إسرائيل والعالم العربي».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking