آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

102441

إصابة مؤكدة

595

وفيات

93562

شفاء تام

محمد الرميحي

محمد الرميحي

لولا الظروف التي نمر بها مع العالم، التي حجزت معظمنا في منازلنا، لكنا في ديوانية المرحوم برجس البرجس نحتفل معا بشيخ الفلكيين بمرور مئة عام من عمره المديد، صالح العجيري الذي له من اسمه نصيب كبير نحتفل بعيد ميلاده كل عام، وهذا العام مميز.. انها المئة عام.

عرفت الدكتور صالح منذ زمن، فهو احد اركان رواد ديوان المرحوم السيد برجس البرجس في الشويخ الذي يضم نخبة متميزة من المواطنين، كل سبت تلتئم المجموعة ويكون مركزها -ان صح التعبير- اثنين صالح العجيري اطال الله في عمره وعقاب الخطيب رحمه الله، والاثنان في تناغم عجيب مع صاحب الديوان المرحوم برجس حمود البرجس.

الثلاثة عملوا في بداية نهضة الكويت، اي اكثر من ستين عاما في التدريس والعمل العام، وقد أثروا كل بطريقته العمل العام والاجتماعي بثروة كبيرة.

تعودت في السنوات الاخيرة ان اخذ الدكتور صالح الى بعض محاضراتي في الجامعة، من اجل ان يطلع الطلاب والطالبات على هذه القامة الوطنية المتميزة، ودائما يأتي بجديد، ويقوم وهو في هذه السن، متعه الله بالصحة، بالتحضير للمحاضرة وجلب ادواتها من وثائق، فهو مخزون لا ينضب للتاريخ الشفوي الحديث والمعاصر لما مر بالكويت من احداث، له معرفة واسعة بأهل الكويت، ومن النادر ان تسأله سؤالا عن شخص او عائلة او حدث الا ويذكر لك مع الاجابة التفاصيل الدقيقة الخاصة بذلك.

له صفات تذكر فتشكر، فهو ملم وشفاف وصادق في السرد والذي يحمل مخزونا ضخما من الاحداث. كيف تسنى لشخص مثله بدا تعليمه في ذلك الزمن الذي عز فيه التعليم ان يكون بهذه القدرات المتميزة، فقد تلقى تعليمه الابتدائي في الكتاتيب، فتعلم اللغة العربية والفقه والحساب ومبادئ اللغة الإنكليزية وطرق مسك الدفاتر المتعلقة بعلم الحساب التجاري، ثم انتقل إلى مدرسة لتربية الأطفال أنشأها والده في الفترة من 1922 حتى عام 1928 تفتح ذهنه وسبق زمانه بالعلم والمعرفة، فنافس مدرسيه بالعلوم الحسابية، فالتحق بالمدرسة المباركية في عام 1937 واستمر فيها حتى أتم بنجاح دراسة الصف الثاني الثانوي، منذ عام 1946 وحتى يومنا هذا واجه العجيري الكثير من الصعاب والمعوقات للحصول على المزيد من العلم بسبب حبه وشغفه بالفلك، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ورغم أنه لم تكن هناك وسائل للمواصلات سهلة ومتوافرة إلا أنه سافر إلى عدد كبير من الدول العربية والأجنبية وكانت أول دولة قصدها هي مصر، وذلك في عام 1945 فتوجه إلى جامعة الملك فؤاد الأول وقتها ودرس في مدرسة الآداب والعلوم - كلية الآداب وكلية العلوم حالياً - في القاهرة وخضع لاختبار إتمام الدراسة فيها في قسم الفلك، ونجح بتفوق في فبراير 1946 بعد أن أتم دراسته فيها توجه إلى المنصورة في شمال مصر واستكمل دراسته الفلكية فيها حتى حصل على شهادة علمية تفيد بتخصصه في علم الفلك من الاتحاد الفلكي المصري في الأول من أكتوبر عام 1952. في ذلك الزمان سبق اقرانه، فقد كان ممثلا على المسرح وراوية وخطيبا ومحاسبا وموظفا وفلكيا وداعما لكل افكار التقدم الاجتماعي من تعليم المرأة الى الحقوق المدنية، وفوق كل ذلك يحمل روحا مرحة الى درجة ان النكتة لا تفارق حديثه، خاصة النكتة الاجتماعية الذي كان طرفا فيها في موقف هنا او هناك.

ما جعل صالح العجيري هو صالح العجيري في تقديري القراءة، فقد كان ولا يزال قارئا وان عجز نظره فان احدا يقرأ له، في السنوات الاخيرة كان يحلو له ان يقول عن نفسه «الحمد لله انه اعطانا من كل شيء اثنين، اذنين فقد تعطلت واحدة، وعينين وقد تعطلت واحدة» وبادله الحديث بالقول لقد اعطينا لسانا واحدا استاذنا، يقول بالبديهية التي عرفت عنه، لا.. يمكن ان نتحدث بالاشارة! هكذا الحضور الذهني لهذا الرجل الذي لا يفتأ يفاجئك بحديثه ولمحاته، فلا تمل الاستماع اليه.

صالح العجيري مخزون من تراث الكويت الصافي والواضح والمحب والمنفتح والجميل، في مئة عامك استاذنا الكبير انت تمثل كل ما هو جميل في الكويت أطال الله عمرك.

محمد الرميحي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking