آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

72400

إصابة مؤكدة

482

وفيات

64028

شفاء تام

كيف يروض الإعلام البريطاني الاحتجاجات ضد العنصرية؟

نسرين مالك (الغارديان) – ترجمة: محمود حمدان

رغم استمرار بعض الاحتجاجات، بعد 3 أسابيع من التظاهرات المستمرة لحركة «حياة السود مهمة»، أصبحت التغطية الإعلامية تشبه بزوغ الفجر، فقبل فترة طويلة لم تكن هناك أية علامات على أية أحداث وشيكة.

لكن شيئاً خاطفاً وغير متوقع حدث بالفعل، رغم حالة الصخب التي تكتنف حركة «حياة السود مهمة» بسبب أهدافها وأساليبها، واندلعت ثورة عارمة من قبل السود والمتضامنين وانتشرت بسرعة وعلى نطاق غير مسبوق، فقد عبرت الانتفاضة الحدود والحواجز اللغوية، كما أدرك المتظاهرون من باريس ولندن وبروكسل ومينيابوليس أن مظالمهم متطابقة: محو تاريخهم، ووحشية نظم الهجرة، وإفلات الشرطة من العقاب، وكانت حدة الغضب أقوى من أن يتم احتواؤها، فيما كانت أعداد المشاركين في الشوارع أكبر من أن يتم تجاهلها.

انتفاضة مختلفة

هل كانت هذه الانتفاضة مختلفة حقاً عما سبقها من انتفاضات؟ يبدو الأمر فيه بعض التآلف التلقائي: ربما دفعت فترة الإغلاق الطويلة الناس من جميع الأجناس إلى الاهتمام بأشياء جديدة، فقد شاهدوا جورج فلويد ينادي والدته بينما كانت حياته تفنى، كما شاهدوا الرئيس الاميركي يلهب المشاعر بعد ذلك. لقد رأوا هوان حياة السود - وبدأوا يدركون أن كل المبررات التي صنعوها في الماضي لم تعد قائمة.

القاسم المشترك في هذه الانتفاضة وما سبقها هو الاستعجال في صرف الأنظار عن الأمر: ألا يمكننا التحدث عن شيء آخر غير (دلالة) التماثيل والإمبراطورية والتاريخ؟ ألم يكن كل هذا مجرد ماض بعيد؟ وهكذا، بعد بضعة أيام من الاحتجاجات، عاد السود للواجهة الإعلامية للحديث عن إسقاط آثار تجارة الرقيق.

جانب من هذه التغطية الإعلامية يتناول «المناقشات« حول ما إذا كان صحيحاً أن بعض الأرواح تهم أكثر من غيرها، لكن هذه الطريقة تُبطل دائماً الشكاوى من التمييز العنصري، ويتم تحويلها إلى مسألة رأي، وتُبعَد عن عالم العدالة الأخلاقية وتوضع تحت تصنيف القيم الثقافية المتنافسة.

هذه هي الطريقة التي تصاغ بها الحركات من أجل المساواة العرقية بسهولة على أنها اعتداءات غير مبررة على ثقافتنا العزيزة، والتي تتعرض دائماً لخطر التخريب من قبل حراس العرق. تلك دعاية مجموعات الرجال البيض الذين يصلون للدفاع عن التماثيل عبر إنجلترا.

استغلال ساخر

يتم تضخيم هذه الدعاية عبر تعامل وسائل الإعلام مع العرق كمشهد وليس كموضوع خطير، ما ساهم في التقليل من شأن العنصرية التي أدت إلى اندلاع احتجاجات حياة السود مهمة. والصحافة ليست المسألة الأساسية هنا، لكننا لا نستطيع أن نحرز تقدماً في المساواة العرقية دون كشف وتحدي الطرق التي تم بها تشكيل الحوار العام حول العرق، وإذا كنا سنقوم بالتحقيق والتقاضي في أعقاب هذه الاحتجاجات المعقدة، فلا يمكن القيام بذلك بنفس الطريقة وعلى نفس المنصات التي ساهمت في ثورانها.

لا يقتصر الأمر على صحف التابلويد، فمن الصحف واسعة الانتشار إلى «بي بي سي»، أذكت الصحافة البريطانية العنصرية ورُهاب الأجانب، واستغلتهم بشكل ساخر بحثاً عن زيادة معدل زيارات مواقعهم الإخبارية ولجذب الانتباه - أو بصورة خفية عبر تخصيص مساحات أسبوعية لنشر آراء العنصريين.

لا يمكننا الاستفادة من احتجاجات الأسابيع القليلة الماضية والبناء عليها بالرجوع إلى نفس الهياكل التي تسببت في اندلاعها، وستتغير هذه الهياكل فقط عندما يكون للسود صوت حقيقي - لم يعبر عنه صناع القرار البيض أو عبروا عن تنوع رمزي.

التغيير الحقيقي يعني القضاء على إنكار العنصرية، وإجراء تقييم صادق لتاريخنا، وتفكيك سياسة العداء للهجرة - والقيام بكل ذلك مع السود كقادة، وليس فقط كمشجعين. من الواضح أن هذه الحكومة ليست على مستوى هذا العمل - ولكن هذا ليس عذراً لبقيتنا. وعند توقف الاحتجاجات في الشوارع، يجب أن تستمر في كل مكان آخر.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking