آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

75185

إصابة مؤكدة

494

وفيات

66740

شفاء تام

فيروس «الإفلاس» و«التفنيشات».. أخطر من «كورونا»!

هل تعيش الكويت على سطح كوكب آخر؟! سؤال مُلحٌّ يطرق أذهان المواطنين؛ وهم يشاهدون بأمِّ أعينهم، جميع الدول على مختلف أحجامها وثقافاتها، تمضي جميعها نحو الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي؛ بنمط حياتي جديد، قوامه التعويل على تنمية ثقافة المجتمع، والاستثمار به؛ وتسليحه بالمعرفة الوقائية، للتعايش مع فيروس لا علاج له.

هذا المشهد المتفائل قد لا يبدو مألوفاً في الكويت؛ في ظل فراغ أجوف يحيط بعلاقة المواطن مع الحكومة، خصوصاً مع قرار الصدمة بتمديد المرحلة الأولى، والتلميح إلى احتمالية الاستمرار في الحصار الاقتصادي والاجتماعي؛ إلى ما لا نهاية.. على الرغم من أنه لا دواء ولا لقاح يلوحان في الأفق القريب.. ولا عجب أن تعلو نبرة الشّك في قرارة المواطن؛ عن حقيقة نجاح الحكومة في احتواء الفيروس خلال الأشهر الماضية، في ظل عدم توافر دليل ملموس على انخفاض الأرقام بشكل حاد مقارنة بعدد المسحات، كما أن كاميرات الصحافة التقطت صوراً تعكس الفوضى الصحية التي عمت المناطق المعزولة، وقد ازداد بها التدافع والتقارب الجسدي إلى حد لا يصدق.. ولا عزاء لخطة الحظر الجزئي؛ ونحن نرى شوارع الكويت تغصُّ بالسيارات قاطبة.. على حين أن أوقات الدواوين تبدلت إلى فترة الظهيرة؛ واضطر كثير من المواطنين إلى قلب حياتهم رأساً على عقب، تكيُّفاً مع ساعات فكّ الحظر الجديدة.. فعن أي نجاح يتحدثون؟!

أمام فيروس كورونا الذي تشبه أعراضه - إلى حد ما - مرض «الإنفلونزا» العادي، وإقرار دول كبرى بعدم جدوى الإغلاق والحظر؛ لا يسعنا أن نصف إجراءات حكومة الكويت سوى بالمبالغة المبنية على المجهول؛ التي ستؤدي بلا شك إلى هلاك اقتصادي محتوم؛ وشباب يعيشون على حافة البطالة، وإفلاسات ستضرب مئات الأسر الكويتية؛ سينتهي بها الحال إلى التفكك، والأسى، لتخلق حكومة الكويت - من دون قصد - مأساة اقتصادية واجتماعية أشد فتكاً من جائحة «كورونا».

لقد آن الأوان لأن تعود حكومة الكويت إلى صوابها؛ بكسر جمود مرحلة الصدمة؛ وتشربها، والانتقال السريع إلى مرحلة الأمر الواقع؛ والموازنة العادلة بين الإجراءات الصحية مع الاحترازات الاقتصادية والاجتماعية؛ فلن نجني من هذا الحصار سوى المساهمة في تفكيك الأسر، و«إفلاس» الشركات، وتسريح الموظفين.. لذا؛ فعلى الحكومة الإسراع في الانضمام إلى ركب الدول المتقدمة؛ التي آثرت عودة الحياة، بالاستثمار في وعي المواطنين؛ بدلاً من ممارسة الوصايا القسرية عليهم، والمساومة على تقديم أو تأخير ساعتي الحظر الجزئي؛ والتلميح إلى إمكانية عودة الحظر الشامل في أي لحظة؛ هكذا سيكون المواطن شريكاً حقيقياً للحكومة في محاربة هذا الوباء.

وعليه؛ فإننا ننتظر من حكومتنا الموقرة، في اجتماعها الوزاري اليوم؛ العودة إلى الواقع والصواب؛ مع التأكيد على تقديرنا الكامل لجهودها العظيمة في المرحلة السابقة؛ لكننا نحذرها أيضاً من مغبة الاستمرار في هذا النهج؛ حتى لا تُحول مشكلة فيروسٍ تاجي يشبه أعراض «الإنفلونزا» التقليدية؛ إلى مذبحة اقتصادية واجتماعية وقومية لا تُحمد عقباها.

القبس


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking